العيني
11
عمدة القاري
عليه الكلاباذي وآخرون ، وعن ابن عدي هو ابن عمرو بن إبراهيم العبدي وليس بشيء ، ومعتمر يروي عن أبيه سليمان التيمي ، وسليمان عن أبي عثمان المذكور ، وأبو عثمان يروي عن كتاب عمر ضي الله عنه ، وزاد هذه الزيادة . ( المسبحة ) بكسر الباء الموحدة المشددة وهي السبابة وهي التي تلي الإبهام ، وسميت بالسبابة لأن الناس يشيرون بها عند السبب ، وسميت بالمسبحة لأن المصلي يشير بها إلى التوحيد وتنزيه الله تعالى عن الشريك . 5831 حدَّثنا سُلَيْمانُ بنُ حَرْبٍ حدثنا شُعْبَة عَنِ الحَكمِ عَنِ ابنِ أبي لَيْلَى قال : كان حُذَيْفَةُ بالمَدايِنِ فاسْتَسْقاى . فأتاهُ دِهْقانٌ بماءٍ في إناءٍ مِنْ فِضَّةٍ فَرَماهُ بِهِ ، وقال : إنِّي لَمْ أرْمِهِ إلاَّ أنِّي نَهَيْتُهُ فَلَمْ يَنْتَهِ ، قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : الذَّهَبُ والفِضّةُ والحَرِيرُ والدِّيباجُ هِيَ لَهُمْ في الدُّنْيا وَلَكُمْ في الآخِرَةِ . مطابقته للترجمة من حيث إن المفهوم منه عدم جواز استعمال هذه الأشياء للرجال ، وقد تمسك به من منع استعمال النساء للحرير والديباج ، لأن حذيفة استدل به على تحريم الشرب في الإناء الفضة وهو حرام على النساء والرجال جميعاً ، فيكون الحرير كذلك . وأجيب : بأن الخطاب بلفظ المذكر ودخول المؤنث فيه مختلف فيه ، قيل : الراجح عند الأصوليين عدم دخولهن . قلت : هذا الجواب ليس بمقنع ، بل الأولى أن يقال : قد جاءت إباحة الذهب والحرير للنساء ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى . والحكم بفتحتين هو ابن عتيبة مصغر عتبة الباب ، وابن أبي ليلى هو عبد الرحمن ، واسم أبي ليلى يسار ضد اليمين وكان عبد الرحمن قاضي الكوفة ، وحذيفة هو ابن اليمان . والحديث مضى في الأشربة في : باب الشرب في آنية الذهب ، فإنه أخرجه هناك عن حفص بن عمر عن شعبة عن الحكم . . . إلى آخره . قوله : ( فاستسقى ) أي : طلب سقي الماء ، ( والمدائن ) اسم مدينة كانت دار مملكة الأكاسرة ، ( والدهقان ) بكسر الدال على المشهور وبضمها ، وقيل بفتحها وهو غريب ، وهو زعيم الفلاحين ، وقيل : زعيم القرية وهو عجمي معرب ، وقيل ، بأصالة النون وزيادتها . قوله : ( ولهم ) أي : وللكفار ، قال الكرماني : هذا بيان للواقع لا تجويز لهم لأنهم مكلفون بالفروع ، وفيه خلاف ، وظاهر الحديث يدل على أنهم ليسوا بمكلفين بالفروع . 5832 حدَّثنا آدَمُ حدَّثنا شُعْبَةُ حدثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ صُهَيْبٍ قال : سَمِعْتُ أنَسَ بنَ مالِكٍ قال شُعْبَةُ : فَقُلْتُ : أعَنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ؟ فقال شَدِيداً : عَنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، فقال : مَنْ لَبِسَ الحَرِيرَ في الدُّنْيا فَلَنْ يَلْبَسَهُ في الآخِرَةِ . مطابقته للترجمة ظاهرة لأنه يوضحها لأن الترجمة ليس فيها بيان الحكم والحديث من أفراده . قوله : ( قال شعبة : فقلت ) أي : فقلت لعبد العزيز : ( أعن النبي صلى الله عليه وسلم ؟ ) أي : أسمع أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم ؟ ووقع في رواية علي بن الجعد : شعبة سألت عبد العزيز بن صهيب عن الحرير ، فقال : سمعت أنساً ، فقلت : عن النبي صلى الله عليه وسلم ؟ ( فقال شديداً ) : أي : قال عبد العزيز على سبيل الغضب الشديد في سؤاله عن النبي صلى الله عليه وسلم ، يعني : لا حاجة إلى هذا السؤال ، إذ القرينة أو السؤال مشعر بذلك ، قاله الكرماني ، وقال بعضهم : يحتمل أن يكون تقريراً لكونه مرفوعاً ، أي : أحفظه حفظاً شديداً ، ثم نقل ما ذكرناه عن الكرماني ثم قال : كذا ، ووجهه غير وجيه . قلت : الذي قاله هو غير وجيه ، قلت : الذي قاله هو غير وجيه ، والأوجه ما ذكره الكرماني ليتأمله من له أدنى تأمل . قوله : ( فلن يلبسه في الآخرة ) هو على تقدير : إما ينساه ، أو تزال شهوته من نفسه ، أو يكون ذلك في وقت دون وقت . 5833 حدَّثنا سُلَيْمانُ بن حَرْبٍ حدثنا حَمادُ بنُ زَيْدٍ عَنْ ثابِتٍ قال : سَمِعْتُ ابنَ الزُّبَيْرِ يَخْطُبُ يَقُولُ : قال مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم : مَنْ لَبِسَ الحَرِيرَ في الدُّنْيا لَمْ يَلْبَسْهُ في الآخِرَةِ .