العيني

100

عمدة القاري

الاجتراح يطلق على الاكتساب . قوله : ( تعلمونهن ) ، أي : الجوارح ، وتعليمهن أنه إذا أرسل استرسل وإذا أشلاه استشلى وإذا أخذ الصيد أمسكه على صاحبه حتى يجيء إليه ولا يمسكه لنفسه ، ولهذا قال : * ( فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه واتقوا الله ) * ( المائدة : 4 ) في مخالفة أمره . * ( وإن الله سريع الحساب ) * . * ( وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ : إنْ أكَلَ الكَلْبُ فَقَدْ أفْسَدَهُ إنَّما أمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ وَالله يَقُولُ : * ( تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمْ الله ) * فَتُضْرَبُ وَتُعْلَّمُ حَتَّى تَتْرُك ) * . هذا التعليق وصله سعيد بن منصور مختصرا من طريق عمرو بن دينار عن ابن عباس ، قال : إذا أكل الكلب فلا تأكل فإنما أمسك على نفسه . قوله : ( أفسده ) ، أي : أخرجه عن صلاحيته للأكل . وقوله : ( إنما أمسك ) إلى آخره تعليل لما قال . قوله : ( فتضرب ) ، على صيغة المجهول . وكذلك ( تعلم ) قوله : ( حتى تتركه ) ، أي : الأكل . * ( وَكَرِهَهُ ابنُ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُما ) * أي : كره أكل الصيد الذي أكل منه الكلب عبد الله بن عمر بن الخطاب ، ووصله وكيع بن الجراح حدثنا سفيان ابن سعيد عن ليث عن مجاهد عنه . * ( وَقَالَ عَطَاءٌ : إنْ شَرِبَ الدَّمَ وَلَمْ يَأْكُلْ فَكُلْ ) * أي : قال عطاء بن أبي رباح : إن شرب الكلب دم الصيد ولم يأكل من لحمه فكل ، يعني : كل هذا الصيد . وهذا التعليق رواه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) عن حفص بن غياث عن ابن جريج عنه ، وذكر عن عدي بن أبي حاتم : إن شرب من دمه فلا تأكل فإنه لم يتعلم ما علمته وعن الحسن : إن أكل فكل فإن شرب فكل ، وزعم ابن حزم أن الجارح إذا شرب من دم الصيد لم يضر ذلك شيئا لأن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حرم علينا أكل ما قتيل : إذا أكل ولم يحرم إذا ولغ قال القرطبي : وهو قول سعد بن أبي وقاص وابن عمر وسلمان ، رضي الله عنهم ، قالوا : إذا أكل الجارح يؤكل ما أكل ، وهو قول مالك . وقال ابن بطال ، وهو قول علي بن أبي طالب وسعيد بن المسيب وسليمان بن يسار والحسن بن أبي الحسن ومحمد بن شهاب وربيعة والليث ، وقال أبو حنيفة ومحمد بن إدريس وأحمد بن حنبل وإسحاق : إن أكل لا يؤكل وقال القرطبي : وهو قول الجمهور من السلف وغيرهم منهم ابن عباس وأبو هريرة وابن شهاب في رواية ، والشعبي وسعيد بن جبير والنخعي وعطاء بن أبي رباح وعكرمة وقتادة . 5483 حدَّثنا قُتَيْبَةَ بنُ سَعِيدٍ حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ فُضَيْلٍ عَنْ بَيَانٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَدِيِّ بنِ حَاتِمٍ قَالَ : سَأَلْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم ، قُلْتُ : إنَّا قَوْمٌ نَصِيدُ بِهاذِهِ الكِلابِ ؟ فَقَالَ : إذَا أرْسَلْتَ كِلابِكَ المُعَلَّمَةَ وَذَكَرْتَ اسْمَ الله فعل مِمَّا أمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ ، وَإنْ قَتَلْنَ ، إلاَّ أنْ يَأْكُلَ الكَلْبُ فَإنِّي أخافُ أنْ يَكُونَ إنَّمَا أمْسَكَهُ عَلَى نَفْسِهِ ، وَإنْ خَالَطَها كِلابٌ مِنْ غَيْرِها فَلا تَأْكُلْ . مطابقته للترجمة ظاهرة . وبيان ، بفتح الياء الموحدة وتخفيف الباء آخر الحروف ، ابن بشر ، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة الأحمسي بالمهملتين ، والشعبي هو عامر بن شراحيل . والحديث قد مر بوجوه مختلفة وطرق عديدة . قوله : ( إذا أرسلت ) ، فيه إشعار بأنه إذا استرسل بنفسه فلا يؤكل صيده ، وهو قول الجمهور إلاَّ ما حكي عن الأصم من إباحته ، وإذا غصب كلبا واصطاد هل يكون للمالك أو للغاصب ؟ فقيل : للمالك . لأن الصيد بكلبه ، وقيل : للغاصب لأن الكلب يتملك . 8 ( ( بَابُ : * ( الصَّيْدِ إذَا غَابَ عَنْهُ يَوْمَيْنِ أوْ ثَلاثَةَ ) * ) ) أي : هذا باب في بيان حكم الصيد إذا غاب عنه أي : عن الصائد يومين أو ثلاثة أيام . 5484 حدَّثنا مُوسَى بنُ إسْمَاعِيلَ حدَّثنا ثَابِتُ بنُ يَزِيد حدَّثنا عَاصمٌ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَدِيِّ بنِ حَاتِمٍ ، رَضِيَ الله عَنْهُ عَنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، قَالَ : إذَا أرْسَلْتَ كَلْبَكَ وَسَمَيْتَ فَأمْسَكَ