العيني

101

عمدة القاري

وَقَتَلَ فَكُلْ ، وَإنْ أكَلَ فَلا تَأْكُلْ فَإنَّمَا أمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ ، وَإذَا خَالَطَ كِلابا لَمْ يُذْكَر اسْمُ الله عَلَيْها فأمْسَكْنَ وَقَتَلْنَ فَلا تَأْكُلْ فَإنَّكَ لا تَدْرِي أيُّها قَتَلَ ، وَإنْ رَمَيْتَ الصَّيْدَ فَوَجَدْتَهُ بَعْدَ يَوْمٍ أوْ يَوْمَيْنِ لَيْسَ بِهِ إلاَّ أثَرُ سَهْمِكَ فَكُلْ ، وَإنْ وَقَعَ فِي المَاءِ فَلا تَأْكُلْ . مطابقته للترجمة في قوله : ( بعد يوم أو يومين ) ، وذكر الثلاثة في الحديث الذي يأتي عقيب هذا . وثابت بالثاء المثلثة ضد الزائل ابن يزيد من الزيادة الأحول البصري ، وعاصم هو ابن سليمان الأحول ، والشعبي هو عامر . وهذا الحديث مشتمل على أحكام . الأول : إذا أرسل كلبه وسمى فأمسك على صاحبه يحل أكله . الثاني : إن أكل منه لا يحل . الثالث : إذا خالط كلبه كلابا أخرى لم يذكر اسم الله عليها فأمسكن وقتلن لا يحل أكله ، وعلله بقوله : ( لا تدري أيها ) أي : الكلاب ( قلته ) وفي ( التوضيح ) إن جمهور العلماء بالحجاز والعراق متفقون على أنه إذا أرسل كلبه على الصيد ووجد معه كلبا آخر ولم يدر أيهما أخذ فإنه لا يؤكل هذا الصيد ، وممن قال ذلك عطاء والأربعة وأبو ثور ، وكان الأوزاعي يقول : إذا أرسل كلبه المعلم فعرض له كلب آخر معلم فقتلاه فهو حلال ، وإن كان غير معلم فقتلاه لم يؤكل وعبارة القرطبي ، الكلب المخالط مجهول غير مرسل من صائد أخر ، وأنه إنما انبعث في طلب الصيد بطبعه ، ولا يختلف في هذا فأما إذا أرسله صائد آخر على ذلك الصيد فاشترك الكلبان فيه فإنه للصائدين ، فلو نفذ أحد الكلبين مقاتله ثم جاء الآخر بعد فهو للأول . الرابع : إذا رمى الصيد وغاب عنه ثم وجد بعد يوم أو بعد يومين وليس به إلا أثر سهمه فإنه يؤكل ، واختلف العلماء فيه . فقال الأوزاعي : إذا وجده من الغد ميتا ووجد سهمه أو أثرا من كلبه فليأكله ، وهو قول أشهب وابن الماجشون وابن عبد الحكم ، وروي عن مالك فيما رواه عنه ابن القصار ، والمعروف عنه خلافه ففي ( الموطأ ) و ( المدونة ) لا بأس بأكل الصيد وإن غاب عنه مصرعه إذا وجدت به أثر كلبك أو كان به سهمك ما لم يبت فإذا بات لم يؤكل ، وعنه الفرق بين السهم فيؤكل وبين الكلب فلا يؤكل . وقال أبو حنيفة : إذا توارى عنه الصيد والكلب في طلبه فوجده مقتولاً والكلب عنده كرهت أكله . وقال الشافعي : القياس أنه لا يؤكل إذا غاب عنه لاحتمال أن غيره قتله ، وقال النووي : الحل أصح . الخامس : إذا وقع الصيد في الماء فلا يؤكل لاحتمال أن الماء أهلكه ، وإذا تحقق أن سهمه أنفذ مقاتله قبل وقوعه في الماء فمذهب الجمهور أكله ، وروى ابن وهب عن مالك كراهته . وَقَالَ عَبْدُ الأعْلَى عَنْ دَاودَ عَنْ عَامِرٍ عَنْ عَدِيَ أنَّهُ قَالَ : لِلنبيِّ صلى الله عليه وسلم ، يَرْمِي الصَّيْدَ فَيَقْتَفي أثَرَهُ اليَوْمَيْنِ وَالثَّلاثَةَ ثُمَّ يَجِدُهُ مَيِّتا وَفِيهِ سَهْمُهُ ؟ قَالَ : يَأكُلُ إنْ شَاءَ عبد الأعلى هو ابن عبد الأعلى السامي بالسين المهملة البصري ، يروي عنه داود بن أبي هند عن عامر الشعبي . وهذا التعليق وصله أبو داود عن الحسين بن معاذ بن عبد الأعلى ، فذكره . قوله : ( فيقتفي ) ، من الاقتفاء وهو الاتباع ، يقال : اقتفيته وقفوته وقفيته : إذا اتبعته ، وهو رواية الكشميهني ، ويروى : فيقتفر بالقاف والفاء والراء أي : يتبع ، يقال : اقتفرت الأثر وقفرته إذا تبعته وقفوته ، وكذا في رواية مسلم وهي رواية الأصيلي أيضا . قوله : ( اليومين والثلاثة ) ، فيه زيادة على رواية عاصم ، بعد يوم أو يومين وروى مسلم من حديث أبي ثعلبة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : إذا رميت سهمك فغاب عنك فأدركته فكل ما لم ينتن ، وفي رواية في الذي يدرك صيده بعد ثلاث إلاَّ أن ينتن يدعه واختلف في تأويله فمنهم من قال : إذا أنتن الحق بالمستقذر الذي تمجه الطباع ، فلو أكله جاز ، كما جاء أنه أكل إهالة سنخة أي : منتنة ، ومنهم من قال : هو معلل بما يخاف منه الضرر على أكله ، وعلى هذا يكون أكله محرما إن كان الخوف محققا والله أعلم . 9 ( ( بَابٌ : * ( إذَا وَجَدَ مَعَ الصَّيْدِ كَلْبا آخَرَ ) * ؟ ) ) أي : هذا باب في بيان ما إذا وجد الصائد مع كلبه الذي أرسله كلبا آخر ، ولم يذكر جواب إذا اكتفاه بما ذكر في الحديث . 5486 حدَّثنا آدَمُ حدَّثنا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الله بنِ أبِي السَّفَرِ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَدِيِّ بنِ