العيني
77
عمدة القاري
مطلق ، والمراد به الأصابع الثلاث التي أمر بالأكل بها كما في حديث أنس أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي من رواية حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان إذا أكل طعاما لعق أصابعه الثلاث وبين الثلاث في حديث كعب بن عجرة المذكور أنفا : وهذا يدل على أنه صلى الله عليه وسلم ، كان يأكل بهذه الثلاث المذكورة في حديث كعب . وقال ابن العربي : فإن شاء أحد أن يأكل بالخمس فليأكل فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم ، يتعرق العظم وينهش اللحم ولا يمكن أن يكون ذلك في العادة إلاَّ بالخمس كلها . وقال شيخنا : فيه نظر لأنه يمكن بالثلاث ، ولئن سلمنا ما قاله : فليس هذا أكلاً بالأصابع الخمس ، وإنما هو ممسك بالأصابع فقط لا آكل بها ، ولئن سلمنا أنه آكل بها لعدم الإمكان فهو محل الضرورة كمن ليس له يمين ، فله الأكل بالشمال . قلت : حاصل هذا أن شيخنا منع استدلال ابن العربي بما ذكره ، والأمر فيه أن السنة أن يأكل بالأصابع الثلاث وإن أكل بالخمس فلا يمنع ، ولكنه يكون تاركا للسنة إلاَّ عند الضرورة فافهم . الخامس : أنه ورد أيضا استحباب لعق الصحفة أيضا على ما روى الطبراني من حديث العرباض بن سارية قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من لعق الصحفة ولعق أصابعه أشبعه الله في الدنيا والآخرة . وروى الترمذي من حديث أبي اليمان . قال : حدثتني أم عاصم ، وكانت أم ولد لسنان بن سلمة قالت : دخل علينا نبيشة الخير ونحن نأكل في قصعة ، فحدثنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : من أكل في قطعة ثم لحسها استغفرت له القصعة ، وقال : هذا حديث غريب ، ونبيشة ، بضم النون وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وبشين معجمة : ابن عبد الله بن عمرو بن عتاب بن الحارث بن نصير بن حصين بن رابغة ، وقيل : لرابغة بن لحيان بن هذيل بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار الهذلي ، ويقال له نبيشة الخير ، ويقال : الخيل باللام ، وهو ابن عم سلمة بن المحبق . السادس : ما المراد باستغفار القصعة ؟ يحتمل أن الله تعالى يخلق فيها تمييزا أو نطقا تطلب به المغفرة ، وقد ورد في بعض الآثار أنها تقول : آجرك الله كما آجرتني من الشيطان ، ولا مانع من الحقيقة . ويحتمل أن يكون ذلك مجازا كنى به . 53 ( ( بَابُ : * ( المِنْدِيلِ ) * ) ) أي : هذا باب فيه ذكر المنديل . قال الجوهري : المنديل معروف . تقول منه : تندلت بالمنديل وتمندلت ، وأنكر الكسائي تمندلت . قلت : هذا يدل على أن الميم فيه زائدة وذكره أيضا . في باب ندل ، وذكر في باب منديل : تمدل بالمنديل لغة في تندل ، وهذا يدل على أن النون فيه زائدة . 5457 حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ المُنْذِر قَال حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ فُلَيْحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أبِي عَنْ سَعِيدٍ بنِ الحَارِثِ عَنْ جَابِرٍ بنِ عَبْدِ الله رَضِيَ الله عَنْهُمَا أنَّهُ سَألَهُ عَن الوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ فَقَالَ : لا قَدْ كُنَّا زمَانَ النَبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، لا نَجِدُ مِثْلَ ذَلِكَ مِنَ الطَّعامِ إلاَّ قَلِيلاً فَإذا نَحْنُ وَجَدْنَاهُ لَمْ يَكُنْ لَنَا مَنَادِيلُ إلاَّ أكُفَّنا وَسَوَاعِدَنا وَأقْدَامَنَا ثُمَّ نُصَلِّي وَلا نَتَوَضَأُُ . مطابقته للترجمة في قوله : ( لم يكن لنا مناديل ) . ومحمد بن فليح : بضم الفاء وفتح اللام يروي عن أبيه فليح بن سليمان المدني ، وسعيد بن الحارث بن أبي العلا الأنصاري قاضي المدينة . والحديث أخرجه ابن ماجة أيضا في الأطعمة عن أبي الحارث محمد بن سلمة المصري . قوله : ( أنه ) ، أي : أن سعيد بن الحارث سأل جابر بن عبد الله عن الوضوء مما مسته النار ، يجب أم لا ؟ فقال جابر : لا يجب . قوله : ( مثل ذلك ) ، أي : مما مست النار . قوله : ( إلاَّ أكفنا ) ، بفتح الهمزة وضم الكاف جمع كف ، أراد أنهم إذا أكلوا من الأطعمة مما يحتاجون فيها إلى مسح أياديهم ولم يكن لهم مناديل يمسحون بأكفهم وسواعدهم وأقدامهم ، وكان عمر ، رضي الله عنه ، يمسحها برجليه . قاله مالك عنه ، وحكم الوضوء مما مسته النار قد تقدم في كتاب الطهارة . 54 ( ( باب : * ( مَا يَقُولُ إذَا فَرَغَ مِنْ طَعَامِهِ ) * ) ) أي : هذا باب في بيان ما يقول الآكل إذا فرغ من أكل طعامه ، وحديث الباب يبين ما يقوله . 5458 حدَّثنا أبُو نُعَيْمٍ حدَّثنا سُفْيَانُ عَنْ ثَوْرٍ عَنْ خَالِدِ بنِ مَعْدَانَ عَنْ أبِي أُُمَامَةَ أنَّ النبيِّ صلى الله عليه وسلم