العيني
76
عمدة القاري
مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعلي هو ابن عبد الله المعروف بابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وبشير بضم الباء الموحدة وفتح الشين المعجمة وسكون الباء آخر الحروف ابن يسار ضد اليمين . وهذا الحديث بعين هذا الإسناد والمتن مع بعض اختلاف فيه بزيادة ونقصان قد مر في كتاب الأطعمة في باب * ( ليس على الأعمى حرج ) * ( النور : 61 ) وقد مر الكلام فيه . قوله : ( كأنك تسمعه من يحيي ) ، أي : قال سفيان بن عيينة : نقلت الحديث من يحيى بن سعيد بلفظه بعينه صحيحا فكأنك ما تسمعه إلاَّ منه . 5454 حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدَّثنا سُفْيَانُ سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ سَعِيدٍ عَنْ بُشَيْرٍ بنِ يَسارٍ عَنْ سُوَيْدٍ بنِ النُّعْمَانِ قَالَ : خَرَجْنا مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم إلَى خَيْبَر ، فَلَمَّا كُنَّا بِالصَّهْبَاءِ دَعا بِطعام فَما أُتِيَ إلاَّ بِسَوِيقٍ . فَأَكَلْنا فَقَامَ إلَى الصَّلاةِ فَتَمَضْمَضَ وَمَضْمَضْنا . قَالَ يَحْيَى : سَمِعْتُ بُشَيْرا يَقُولُ : حَدَّثنا سُوَيْدٌ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم إلَى خَيْبَرَ فَلَمَّا كُنَّا بِالصَّهْبَاءِ قَالَ يَحْيَى وَهِيَ مِنْ خَيْبَرَ عَلَى رَوْحَةٍ ، دَعَا بِطَعامٍ فَما أُتِيَ إلاَّ بِسَوِيقٍ ، فَلُكْناهُ فَأكلْنا مَعَهُ ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ وَمَضْمَضْنا مَعَهُ ، ثُمَّ صَلَّى بِنا المَغْرِبَ وَلَمْ يَتَوَضَأُ ، وَقَالَ سُفْيَانُ : كَأنَّكَ تَسْمَعْهُ مِنْ يَحْيَى . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعلي هو ابن عبد الله المعروف بابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وبشير بضم الباء الموحدة وفتح الشين المعجمة وسكون الباء آخر الحروف ابن يسار ضد اليمين . وهذا الحديث بعين هذا الإسناد والمتن مع بعض اختلاف فيه بزيادة ونقصان قد مر في كتاب الأطعمة في باب * ( ليس على الأعمى حرج ) * ( النور : 61 ) وقد مر الكلام فيه . قوله : ( كأنك تسمعه من يحيي ) ، أي : قال سفيان بن عيينة : نقلت الحديث من يحيى بن سعيد بلفظه بعينه صحيحا فكأنك ما تسمعه إلاَّ منه . 52 ( ( بابُ : * ( لَعْقِ الأصَابِعِ وَمَصِّها قَبْلَ أنْ تُمْسَحَ بِالمِنْدِيلِ ) * ) ) أي : هذا باب في بيان استحباب لعلق الأصابع ومصها بعد الفراغ من أكل الطعام قبل أن يمسح يده بالمنديل ، وإنما قيده بالمنديل إشارة إلى ما وقع في بعض طرق الحديث كما أخرجه مسلم من طريق سفيان الثوري عن أبي الزبير عن جابر بلفظ : فلا يمسح يده بالمنديل ، وأشار بقوله : ( ومصها ) إلى ما وقع في بعض طرقه عن جابر أيضا ، فيما أخرجه ابن أبي شيبة من رواية أبي سفيان عنه بلفظ : إذا طعم أحدكم فلا يمسح يده حتى يمصها . 5456 حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حَدَّثنا سُفْيَانُ عَنْ عَمْروٍ بنِ دِينارٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابنِ عبَّاسٍ أنَّ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، قَالَ : إذَا أكَلَ أحَدُكُمْ فَلا يَمْسَحْ يَدَهُ حَتَّى يَلْعَقَهَا أوْ يُلْعِقَها . مطابقته للترجمة ظاهرة . والحديث أخرجه مسلم في الأطعمة عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره ، وأخرجه النسائي في الوليمة عن محمد بن يزيد وأخرجه ابن ماجة في الأطعمة عن ابن أبي عمرو به . قوله : ( إذا أكل أحدكم ) أي : طعاما وكذا في رواية مسلم . قوله : ( حتى يلعقها ) بفتح الياء من لعق يلعق من باب علم يعلم لعقا . قوله : ( أو يلعقها ) بضم الياء . وكلمة : أو ليست للشك . وإنما هي للتنويع أي : أو يلعقها غيره . وقال النووي : معناه والله أعلم لا يمسح يده حتى يلعقها هو ، فإن لم يفعل فحتى يلعقها غيره ممن لا يتقذر ذلك كزوجة أو ولدا وخادم يحبونه ولا يتقذرونه ، وكذا من كان في معناهم كتلميذ يعتقد البركة بلعقها ، وكذا لو ألعقها شاة ونحوها . وقال البيهقي كلمة : أو للشك من الراوي ، فإن كانا جميعا محفوظين فإنما أراد أن يلعقها صغيرا أو من يعلم أنه لا يتقذر بها ويحتمل أن يكون أراد أن يلعق إصبعه فمه ، فيكون بمعنى : يلعقها ، فتكون : أو للشك . والكلام في هذا الباب على أنواع . الأول : أن نفس اللعق مستحب محافظة على تنظيفها ودفعا للكبر ، والأمر فيه محمول على الندب والإرشاد عند الجمهور ، وحمله أهل الظاهر على الوجوب ، وقال الخطابي : قد عاب قوم لعق الأصابع ، لأن الترفة أفسد عقولهم وغير طباعهم الشبع والتخمة ، وزعموا أن لعق الأصابع مستقبح أو مستقذر أو لم يعلموا أن الذي على أصابعه جزء من الذي أكله فلا يتحاشى منه إلاَّ متكبر ومترفه تارك للسنة . الثاني : أن من الحكمة في لعق الأصابع ما ذكره في حديث أبي هريرة ، وأخرجه الترمذي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا أكل أحدكم فليلعق أصابعه فإنه لا يدري في أي طعامه البركة ) . وأخرجه مسلم أيضا والنسائي وابن ماجة من رواية سفيان الثوري عن أبي الزبير عن جابر . قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا وقعت لقمة أحدكم فليأخذها فليُمِطْ ما كان بها من أذى وليأكلها ولا يدعها للشيطان . ولا يمسح يده بالمنديل حتى يلعق أصابعه فإنه لا يدري في أي طعامه البركة ، يعني : فيما أكل أو فيما بقي في الإناء ، فيلعق يده ويمسح الإناء رجاء حصول البركة . والمراد بالبركة . والله أعلم ما يحصل به التغذية وتسلم عاقبته من أذىً ويقوى على طاعة الله تعالى ، وغير ذلك ، وقال النووي : وأصل البركة الزيادة وثبوت الخير والامتناع به . والثالث : أنه ينبغي في لعق الأصابع الابتداء بالوسطى ثم السبابة ثم الإبهام . كما جاء في حديث كعب بن عجرة رواه الطبراني في الأوسط قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يأكل بأصابعه الثلاث قبل أن يمسحها بالإبهام والتي تليها والوسطى ، ثم رأيته يلعق أصابعه الثلاث فيلعق الوسطى ثم التي تليها ثم الإبهام ، وكان السبب في ذلك أن الوسطى أكثر الثلاثة تلويثا بالطعام لأنها أعظم الأصابع وأطولها . فينزل في الطعام منه أكثر مما ينزل من السبابة ، وينزل من السبابة في الطعام أكثر من الإبهام لطول السبابة على الإبهام ويحتمل أن يكون البدء بالوسطى لكونها أول ما ينزل في الطعام لطولها . والرابع : أن في الحديث : فلا يمسح يده حتى يلعقها ، وهذا