العيني
75
عمدة القاري
شِهابٍ قَالَ حدَّثني عَطاءٌ أنَّ جَابِرَ بنَ عَبْدِ الله رَضِيَ الله عَنْهُما زَعَمَ عَنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، قَالَ : مَنْ أكَلَ ثُوما أوْ بَصَلاً فَلْيَعْتَزِ لَنَا أوْ لِيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنا . مطابقته للترجمة في قوله : ( من أكل ثوما ) ولم يورد حديثا في كراهة شيء من البقول نحو الكراث ، وهذا الحديث أيضا مضى في الباب المذكور بأتم منه . ومر الكلام فيه . 50 ( ( بَابُ : * ( الكباث وَهُوَ تَمَرُ الأرَاكِ ) * ) ) أي : هذا باب في بيان حل أكل الكباث ، وهو بفتح الكاف والباء الموحدة الخفيفة والثاء المثلثة ، وهو ثمر الأراك ، بفتح الهمزة وتخفيف الراء وبالكاف ، وهو شجر معروف له حمل كعناقيد العنب ، واسمه الكباث ، وإذا نضج سمي المرد والأسود منه أشد نضجا ووقع في رواية أبي ذر عن مشايخه : وهو ورق الأراك واعترض عليه ابن التين فقال ورق الأراك ليس بصحيح والذي في اللغة أنه تمر الأراك وقال أبو عبيد هو تمر الأراك إذا يبس وليس له عجم ، وقال أبو زياد : يشبه التين يأكله الناس والإبل والغنم ، وقال أبو عمر : وهو حار مالح كان فيه ملحا . 5453 حدَّثنا سَعِيدُ بنُ عُفَيْرٍ حدَّثنا ابنُ وَهَبٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابنِ شِهَابٍ قَالَ : أخْبَرَنِي أبُو سَلَمَةَ قَالَ : أخبرَنِي جَابِرُ بنُ عَبْدِ الله . قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم بِمَرِّ الظِّهْرَانِ نَجْنِي الكَبَاثَ ، فَقَالَ : عَلَيْكُمْ بِالأسْوَدِ مِنْهُ فَإنَّهُ أيْطَبُ ، فَقَالَ : أكُنْتَ تَرْعَى الغَنَمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَهَلْ مِنْ نَبِيٍّ إلاَّ رَعَاهَا . مطابقته للترجمة ظاهرة ، ورجاله قد ذكروا غير مرة . والحديث قد مضى في أحاديث الأنبياء عليهم السلام . قوله : ( بمر الظهران ) بفتح الميم وتشديد الراء ، والظهران بلفظ تثنية الظهر وهو موضع على مرحلة من مكة . قوله : ( نجني ) أي : نقتطف الكبات ، وكان هذا في أول الإسلام عند عدم الأقوات فإذ قد أغنى الله عباده بالحنطة والحبوب الكثيرة وسعة الرزق فلا حاجة بهم إلى ثمر الأراك . قوله : ( أيطب ) ، مقلوب : أطيب ، مثل أجذب وأجبذ ، ومعناهما واحد . قوله : ( فقال ) أي : جابر : ( أكنت ترعى الغنم ) ؟ ويروى : فقيل الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار ، ونقل ابن التين عن الداودي الحكمة في اختصاص الغنم بذلك لكونها لا تركب فلا تزهو نفس راكبها . وقال صاحب ( التوضيح ) كان بعضهم يركب تيوس المعز في البلاد الكثيرة الجبال والحرارة كما ذكره المسعودي وغيره . قلت : قول من قال : إنه يركب تيوس المعز ، عبارة عن كون تيوسهم كبيرة جدا حتى إن أحدا يركب على تيس ولا يفكر ، وليس المراد منه أنهم يركبونها كركوب غيرها من الدواب التي تركب . قوله : ( وهل من نبي ) أي : وما من نبي ( إلاَّ رعى الغنم ) ؟ والحكمة فيه أن يأخذ الأنبياء عليهم السلام ، لأنفسهم بالتواضع وتصفي قلوبهم بالخلوة ويترفوا من سياستها بالنصيحة إلى سياسة أممهم بالشفقة عليهم ، وهدايتهم إلى الصلاح . 51 ( ( بَابُ : * ( المَضْمَضَةَ بَعْدَ الطَّعامِ ) * ) ) أي : هذا باب في بيان فعل المضمضة بعد أكل الطعام . 5454 حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدَّثنا سُفْيَانُ سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ سَعِيدٍ عَنْ بُشَيْرٍ بنِ يَسارٍ عَنْ سُوَيْدٍ بنِ النُّعْمَانِ قَالَ : خَرَجْنا مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم إلَى خَيْبَر ، فَلَمَّا كُنَّا بِالصَّهْبَاءِ دَعا بِطعام فَما أُتِيَ إلاَّ بِسَوِيقٍ . فَأَكَلْنا فَقَامَ إلَى الصَّلاةِ فَتَمَضْمَضَ وَمَضْمَضْنا . قَالَ يَحْيَى : سَمِعْتُ بُشَيْرا يَقُولُ : حَدَّثنا سُوَيْدٌ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم إلَى خَيْبَرَ فَلَمَّا كُنَّا بِالصَّهْبَاءِ قَالَ يَحْيَى وَهِيَ مِنْ خَيْبَرَ عَلَى رَوْحَةٍ ، دَعَا بِطَعامٍ فَما أُتِيَ إلاَّ بِسَوِيقٍ ، فَلُكْناهُ فَأكلْنا مَعَهُ ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ وَمَضْمَضْنا مَعَهُ ، ثُمَّ صَلَّى بِنا المَغْرِبَ وَلَمْ يَتَوَضَأُ ، وَقَالَ سُفْيَانُ : كَأنَّكَ تَسْمَعْهُ مِنْ يَحْيَى .