العيني

74

عمدة القاري

شَبِعُوا ، ثُمَّ قَالَ : أدْخِلْ عَلَيَّ عَشَرَةً ، حَتَّى عَدَّ أرْبَعِينَ ثُمَّ أكَلَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ قَامَ فَجَعَلْتُ أنْظُرُ هَلْ نَقَصَ مِنْها شَيْءٌ . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وقد مرت هذه القصة في علامات النبوة بأتم منها ، ومضى الكلام فيها . وأخرجه من ثلاث طرق : الأول : عن الصلت بن محمد الخاركي عن حماد بن زيد عن الجعد بفتح الجيم وسكون العين المهملة ابن دينار اليشكري البصري الصيرفي المكني بأبي عثمان عن أنس . الطريق الثاني : عن حماد بن يزيد عن هشام بن حسان الأزري عن محمد بن سيرين عن أنس . الطريق الثالث : عن حماد بن زيد عن سنان ، بكسر السين المهلمة وخفة النون المكنى بأبي ربيعة عن أنس ، وقال عياض : وقع في رواية ابن السكن : سنان بن أبي ربيعة ، وهو خطأ ، وإنما هو سنان أبو ربيعة وليس له في البخاري سوى هذا الحديث ، وهو مقرون بغيره لأن يحيى بن معين وأبا حاتم تكلما فيه ، وقال ابن عدي له أحاديث قليلة . وأرجو أنه لا بأس به . قوله : ( أن أُم سليم أُمه ) ، أي : أُم أنس ، وفي اسمها أقوال ، وقد مر ذكرها مرارا عديدة . قوله : ( عمدت ) ، أي : قصدت . قوله : ( جشته ) بجيم وشين معجمة من التجشية أي : جعلته جشيشا ، والجشيش دقيق غير ناعم . قوله : ( خطيفة ) ، بفتح الخاء المعجمة وكسر الطاء وبالفاء وهي لبن يدر عليه الدقيق ثم يطبخ فيلعقه الناس ويختطفونه بسرعة ، وقال الخطابي : هي الكبولاء ، بفتح الكاف وضم الباء الموحدة ، تسمى بها لأنها قد تختطف بالملاعق . قوله : ( عكة ) بالضم آنية السمن . قوله : ( أبو طلحة ) هو زيد بن سهل زوج أم سليم . قوله : ( إنما هو شيء صنعته أم سليم ) يعني شيء قليل ، وفيه اعتذار لنفسه . قوله : ( أدخل ) بفتح الهمزة أمر من الإدخال . قوله : ( عشرة ) ليس للتنصيص عليها ، وإنما ذكرها لأنها كانت قصعة واحدة ولا يتمكنون من التناول منها إذا كانوا أكثر من عشرة مع قلة الطعام قال ابن بطال : الاجتماع على الطعام من أسباب البركة ، وقد روى أبو داود من حديث وحشي بن حرب رفعه : اجتمعوا على طعامكم واذكروا اسم الله يبارك لكم قوله : ( فجعلت أنظر ) إلى آخره . قائله : أنس . وفيه : معجزة من معجزاته صلى الله عليه وسلم حيث شبع أربعون وأكثر من مد واحد ولم يظهر فيه نقصان . 49 ( ( بَابُ : * ( مَا يُكْرَهُ مِنَ الثَّومِ وَالبُقُولِ ) * ) ) أي : هذا باب في بيان ما يكره من أكل الثوم من نيئه ومطبوخه ، وما يكره أيضا من أنواع البقول ، مثل الكراث ونحوه مما له رائحة كريهة ، والثوم بضم الثاء المثلثة ولغة البلدين : توم بالتاء المثناة من فوق . ( فِيهِ عَنْ ابنِ عُمَرَ عَنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ) أي : في بيان هذا الباب روي عن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ومر هذا مسندا في آخر كتاب الصلاة في : باب ما جاء في الثوم النيء والبصل والكراث ، قال : حدثنا مسدد قال : حدثنا يحيى عن عبيد الله . قال : حدثنا نافع عن ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : في غزوة خيبر : من أكل من هذه الشجرة . يعني : الثوم ، فلا يقربن مسجدنا ومر الكلام فيه . 5451 حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدَّثنا عَبْدُ الوَارِثِ عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ قَالَ : قِيلَ لأنسٍ : مَا سَمِعْتَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فِي الثُّومِ ؟ فَقَالَ : مَنْ أكَلَ فَلاَ يَقْرَبَنَ مَسْجِدَنا . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعبد الوارث هو ابن سعيد ، وعبد العزيز هو ابن صهيب ، والحديث مضى في الباب الذي ذكرناه الآن فإنه أخرجه هناك عن أبي معمر عن عبد الوارث إلى آخرهِ . قوله : ( من أكل الثوم ) يتناول النيء والنضيج ، وهذا عذر في ترك الجمعة والجماعة وذلك لأن رائحته تؤذي جاره في المسجد وتنقر الملائكة عنها ومرت مباحثه هناك . 5452 حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدَّثنا أبُو صَفْوَانَ عَبْدُ الله بنُ سَعِيدٍ أخْبرنا يُونُسُ عَنِ ابنِ