العيني
72
عمدة القاري
5446 حدَّثنا آدَمُ حدَّثنا شُعْبَةُ حدَّثنا جَبَلَةُ بنُ سُحَيْمٍ قَالَ : أصابَنا عَامُ سَنةٍ مَعَ ابنِ الزُّبَيْرِ رُزِقَنا تَمْرا فَكَانَ عَبْدُ الله بنُ عُمَرَ يَمُرُّ بِنا وَنَحْنُ نَأْكُلُ وَيَقُولُ : لا تُقارِنُوا فَإنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنِ القِرَانِ ، ثُمَّ يَقُولُ : إلاَّ أنْ يَسْتَأْذِنَ الرَّجُلُ أخاهُ . قَالَ شُعْبَةُ : الإذْنُ مِنْ قَوْلِ ابنِ عُمَرَ . مطابقته للترجمة ظاهرة . وجبلة بفتح الجيم والباء الموحدة الخفيفة ، من سحيم ، بضم السين المهملة وفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف التابعي الكوفي الثقة ماله في البخاري عن غير ابن عمر شيء . والحديث قد مضى في المظالم عن حفص ابن عمر ، وفي الشركة عن أبي الوليد . وأخرجه بقية الجماعة ، وقد مر الكلام فيه . قوله : ( عام سنة ) بالإضافة أي : عام قحط وغلاء . قوله : ( مع ابن الزبير ) ، وهو عبد الله بن الزبير بن العوام أراد أيامه في الحجاز . قوله : ( رزقنا ) ، ويروى : فرزقنا بالفاء أي أعطانا في أرزاقنا . وهو القدر الذي كان يصرف لهم في كل سنة من الخراج وغيره بدل النقد تمرا لقلة النقد إذ ذاك بسبب المجاعة التي حصلت . قوله : ( ونحن نأكل ) ، الواو فيه للحال . قوله : ( لا تقارنوا ) وفي رواية أبي الوليد في الشركة . فيقول : لا تقرنوا ، وكذا لأبي داود الطيالسي في ( مسنده ) قوله : ( نهى عن القران ) وفي رواية الأكثرين : عن الإقران من الثلاثي المزيد فيه قوله : ( أخاه ) أي : صاحبه الذي اشترك معه في أكل التمر ، فإذا أذن له في ذلك جاز . وقال النووي : اختلفوا في هذا النهي : هل هو على التحريم أو الكراهة ؟ الصواب : التفصيل فإن كان الطعام مشتركا بينهم فالقران حرام إلاَّ برضاهم ، ويحصل بتصريحهم أو بما يقوم مقامه من قرينة حال بحيث يغلب على الظن ذلك ، وإن كان الطعام لغيرهم حرم ، وإن كان لأحدهم وأذن لهم في الأكل اشترط ويحرم بغيره ، وذكر الخطابي : أن شرط هذا الاستئذان إنما كان في زمنهم حيث كانوا في قلة من الشيء فأمَّا اليوم مع اتساع الحال لا يحتاج إلى الاستئذان ، واعترض عليه النووي بأن الصواب التفصيل لأن العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب لو ثبت السبب كيف وهو غير ثابت ؟ ويقوي هذا حديث أبي هريرة أخرجه البزار من طريق الشعبي عنه قال : قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم تمرا بين أصحابه فكان بعضهم يقرن فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقرن إلاّ بإذن أصحابه ، ورواه الحاكم في ( المستدرك ) بلفظ : كنت في الصفة فبعث إلينا النبي صلى الله عليه وسلم بتمر عجوة . فسكبت بيننا وكنا نقرن الثنتين من الجوع ، فكنا إذا قرن أحدنا قال لأصحابه : أني قد قرنت فأقرنوا ، قال هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وقال البزار : لم يروه عن عطاء بن السائب عن الشعبي إلاَّ جرير بن عبد الحميد ، ورواه عمران بن عيينة عن عطاء عن محمد بن عجلان عن أبي هريرة انتهى . قال : شيخنا وعطاء بن السائب تغير حفظه بآخره ، وجرير ممن روى عنه بعد اختلاطه ، قاله أحمد بن حنبل : فلا يصح الحديث إذا والله أعلم . فإن قلت : روى البزار والطبراني في ( الأوسط ) من رواية يزيد بن يزيغ عن عطاء الخراساني عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كنت نهيتكم عن الإقران في التمر ، فإن الله قد وسع عليكم فأقرنوا . قلت : يزيد بن يزيغ ضعفه يحيى بن معين والدارقطني . قوله : ( قال شعبة : الإذن من قول ابن عمر ) ، هو موصول بالسند الذي قبله ، وأشار به إلى أنه مدرج ، والحاصل أن أصحاب شعبة اختلفوا فأكثرهم رواه عنه . مدرجا وطائفة منهم رووا عنه التردد في كون هذه الزيادة مرفوعة أو موقوفة . وآدم في رواية البخاري جزم عن شعبة بأن هذه الزيادة من قول ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما . 45 ( ( بَابُ : * ( القثَّاء 27 ) * ) ) أي : هذا باب في بيان ذكر القثاء ، وهذه الترجمة زائدة لا فائدة تحتها لأنه ذكر عن قريب : باب الرطب بالقثاء ، وذكر الحديث الذي ذكره في هذا الباب والاختلاف بينهما في شيخه فإنه أخرجه هناك عن عبد العزيز بن عبد الله ، وهنا عن إسماعيل بن عبد الله ، وكلاهما عن إبراهيم بن سعد . 5447 حدَّثنا إسْمَاعِيلُ بنُ عَبْدِ الله قَالَ : حدَّثني إبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ عَنْ أبِيهِ . قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ الله بنَ جَعْفَرٍ قَالَ : رَأيْتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يَأكُلُ الرُّطَبَ بِالْقِثَّاءِ .