العيني

71

عمدة القاري

43 ( ( بَابُ : * ( العَجْوَةِ ) * ) ) أي : هذا باب فضل العجوة على غيرها من التمر وفي ( الترغيب ) على أكلها وهي بفتح العين المهملة وسكون الجيم وهي أجود تمر المدينة ويسمونه : لينة ، وقيل : هي أكبر من الصيحاني يضرب إلى السواد ، وذكر ابن التين أن العجوة غرس النبي صلى الله عليه وسلم . 5445 حدَّثنا جُمْعَةُ بنُ عَبْدِ الله حدَّثنا مَرْوَانُ أخبرنا هَاشِمُ بنُ هَاشِمٍ أخْبَرنا عَامِرُ بنُ سَعْدٍ عَنْ أبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم : مَنْ تَصَبَّحَ كلَّ يَوْمٍ سَبْعَ تَمَرَاتٍ عَجْوَةٍ لَمْ يَضُرَّهُ فِي ذالِكَ اليَوْمِ سُمٌّ وَلا سِحْرٌ . مطابقته للترجمة ظاهرة . وجمعة ، بضم الجيم وسكون الميم : ابن عبد الله بن زياد بن شداد السلمي أبو بكر البلخي ، ويقال : اسمه يحيى وجمعة لقب ، ويقال له أيضا : أبو خاقان وكان من أئمة الرأي أولاً ثم صار من أئمة الحديث . قال ابن حبان في ( الثقات ) : مات سنة ثلاث وثلاثين ومائة وليس له في البخاري بل ولا في الكتب الستة سوى هذا الحديث ، ومروان هو ابن معاوية الفزاري بفتح الفاء وتخفيف الزاي وبالراء ، وهاشم بن هاشم بن عتبة بضم العين المهملة وسكون التاء المثناة من فوق ابن أبي وقاص الزهري ، وعامر بن سعد يروي عن أبيه سعد بن أبي وقاص ، وأبو وقاص اسمه مالك بن أهيب الزهري . والحديث أخرجه البخاري أيضا في الطب عن علي بن عبد الله وأخرجه مسلم في الأطعمة عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره . وأخرجه أبو داود في الطب عن عثمان بن أبي شيبة وأخرجه النسائي في الوليمة عن إسحاق بن إبراهيم وغيره . قوله : ( من تصبح ) ، أي : أكل صباحا قبل أن يأكل شيئا . قوله : ( عجوة ) ، مجرور بالإضافة من إضافة العام إلى الخاص ، ويروى : عجوة بالنصب على التمييز . قوله : ( لم يضره ) ، بضم الضاد وتشديد الراء من الضرر ، ويروى : لم يضره ، بكسر الضاد وسكون الراء من ضاره يضيره ضيرا إذا أضره . قوله : ( سم ) ، يجوز الحركات الثلاث في السين ، وقال الخطابي : كونها عوذة من السحر والسم إنما هو من طريق التبرك لدعوة سلفت من النبي صلى الله عليه وسلم فيها ، لا لأن من طبع التمر ذلك . وقال النووي : تخصيص من عجوة المدينة وعدد السبع من الأمور التي علمها الشارع ولا نعلم نحن حكمتها فيجب الإيمان بها وهو كأعداد الصلوات ونصب الزكاة ، وقال المظهر : يجوز أن يكون في ذلك النوع منه هذه الخاصية ، وفي ( العلل الكبير : الدارقطني : من أكل مما بين لابثي المدينة سبع تمرات على الريق ، وفي لفظ : من عجوة العالية الحديث ، وروى الدارمي بإسناده من حديث عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : في عجوة العالية شفاء أو ترياق أول البكرة على الريق ، وعن شهر بن حوشب عن أبي سعيد وأبي هررة رفعاه العجوة من الجنة وفيها شفاء من السم ، وعن مشمعل بن إياس : حدثني عمرو بن سليم حدثني ، رافع بن عمرو المزني مرفوعا : العجوة والصخرة من الجنة ، روى ابن عدي من حديث الطفاوي عن هشام عن أبيه عن عائشة مرفوعا ، يمنع من الجذام أن يأخذ سبع تمرات من عجوة المدينة كل يوم يفعل ذلك سبعة أيام ثم قال : لا أعلم رواه بهذا الإسناد غير الطفاوي ، وله غرائب وإفرادات وكلها يحتمل ولم أر للمتقدمين فيه كلاما . قلت : قال ابن معين : فيه صالح . وقال أبو حاتم : صدوق ، والطفاوي بضم الطاء وتخفيف الفاء نسبة إلى بني طفاوة وقيل : الطفاوة منزل بالبصرة ، وقال الطيبي في قوله صلى الله عليه وسلم : من عجوة المدينة تخصيص المدينة ، أما لما فيها من البركة التي حصلت فيها بدعائه أو لأن تمرها أوفق لمزاجه من أجل قعوده بها . 44 ( ( بَابُ : * ( القِرَانِ فِي التَّمْرِ ) * ) ) أي : هذا باب في بيان حكم القران في التمر ولم يذكر حكمه اكتفاءً بالذي ذكره في حديث الباب ، وهو أنه صلى الله عليه وسلم نهى عنه والقران : بكسر القاف من قرن بين الشيئين يقرن ويقرن بضم الراء وكسرها قرانا والمراد ضم تمرة إلى تمرة لمن أكل مع جماعة ، وقد ورد في لفظ الحديث القران والإقران من أقرن ، والمشهور استعماله ثلاثيا وعليه اقتصر الجوهري . وحكى ابن الأثير : الإقران .