العيني
70
عمدة القاري
معهودها وحملها يقال : خاس فلان عهده إذا خانه أو تغير عن عادته وخاس الشيء إذا تغير ، وروى خنست ، بخاء معجمة ثم نون أي : تأخرت . قوله : ( ولم أجد ) ، بفتح الهمزة وكسر الجيم وتشديد الدال ويجوز في مثل هذه المادة ثلاثة أوجه : الفتح في آخره والكسر وفك الإدغام . قوله : ( استنظره ) ، أي : اطلب منه أن ينظرني إلى قابل أي : عام آت . قوله : ( فيأبى ) ، أي : فيمتنع اليهودي عن النظرة . قوله : ( فأخبر ) ، على صيغة المجهول من الماضي ، قيل : يحتمل أن يكون بضم الراء على صيغة نفس المتكلم من المضارع والضمير فيه لجابر ، ووقع في رواية أبي نعيم ( المستخرج ) فأخبرت . قوله : ( أبا القاسم ) ، أي : يا أبا القاسم فحذف منه حرف النداء . قوله : ( عريشك ) ، العريش ما يستظل به عند الجلوس تحته ، وقيل : البناء ، على ما يجيء الآن أراد أين المكان الذي اتخذته في بستانك لتستظل به وتقبل فيه ؟ قوله : ( فجئته ) ، أي : النبي ، صلى الله عليه وسلم . قوله : ( قبضة أخرى ) ، أي : من الرطب . قوله : ( فقام في الرطاب في النخل الثانية ) ، بالنصب أي : المرة الثانية ، ولا يظن أنه صفة النخل لأنه ما ثم إلاَّ نحل واحد . قوله : ( جد ) ، بضم الجيم وتشديد الدال المفتوحة . وهو أمر من جد يجد ، ويجوز فيه أيضا الأوجه الثلاثة المذكورة ، ولا يدرك طعم هذا إلاَّ من له يد في علم الصرف . قوله : ( وأقض ) ، أمر من القضاء . أي : افض الدين الذي عليك ، يعني : أوفه لليهودي . قوله : ( وفضل مثله ) ، أي : مثل الدين ، ويروى : وفضل منه . قوله : ( أشهد أني رسول الله ) ، إنما قال ذلك لأن فيه خرق العادة الظاهرة ، وهو دليل من أدلة النبوة وعلم من أعلامها حيث قضى بالقليل الذي لم يكن يفي بدينه تمام الدين وفضل منه مثله . ( عَرْشٌ وَعَرِيشٌ بِناءٌ . وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ : مَعْرُوشاتٍ مَا يُعَرِشُ مِنَ الكُرُومِ وَغَيْرِ ذالِكَ ، يُقالُ : عُرُوشُها أبْنِيَتُها قَالَ مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ : قَالَ أبُو جَعْفَرِ : قَالَ مُحَمَّدُ بنُ إسْمَاعِيلَ فَخَلَّى لَيْسَ عِنْدِي مُقيَّدا ثُمَّ قَالَ : نَخْلاً لَيْسَ فِيهِ شَكٌّ ) . هذا كله لم يثبت إلاَّ للمستملي . قوله : ( عرش وعريش بناء ) يعني : أن العرش بفتح العين وسكون الراء ، وعريش بكسر الراء بعدها ياء آخر الحروف ساكنة معناهما بناء هكذا فسره أبو عبيدة . قوله : ( وقال ابن عباس : معروشات ) قد مر هذا في آخر تفسير سورة الأنعام . قوله : ( يقال : عروشها أبنيتها ) أشار به إلى تفسير قوله تعالى : * ( خاوية على عرشها ) * ( البقرة : 259 ) أي : على أبنيتها ، وهو تفسير أبي عبيدة أيضا . ومحمد بن يوسف هو الفربري ، وأبو جعفر محمد بن أبي حاتم ، ومحمد بن إسماعيل هو البخاري قوله : ( فخلا ليس عندي مقيدا ) أي : مضبوطا ، ثم قال : ( نخلاً ) يعني : بالنون والخاء المعجمة ( ليس فيه شك ) هذا هو الذي يظهر ، والله أعلم . 42 ( ( بَابُ : * ( أكْلِ الجُمَّارِ ) * ) ) أي : هذا باب في بيان أكل الجمار ، وهو بضم الجيم وتشديد الميم جمع جمارة ، وهي قلب النخلة وشحمتها . 5444 حدَّثنا عُمَرُ بنُ حَفْصٍ بنِ غَيَّاثٍ حدَّثنا أبِي حدَّثنا الأعْمَشُ قَالَ : حدَّثني مُجاهِدٌ عَنْ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ ، رَضِيَ الله عَنْهُما . قَالَ : بَيْنا نَحْنُ عِنْدَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، جُلُوسٌ إذْ أُتِيَ بِجُمَّارِ نَخْلَةٍ . فَقَالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم : إنّ مِنَ الشَّجَرِ لما بَرَكَتُهُ كَبَرَكَةِ المُسْلِمِ فَظَنَنْتُ أنَّهُ يَعْنِي النَّخْلَةِ ، فَأرَدْتُ أنْ أقُولَ : هِيَ النَّخْلَةُ يَا رَسُولَ الله ؟ ثُمَّ الْتَفَتُّ فَإذا أنَا عَاشِرُ عَشْرَةٍ أنَا أحْدَثُّهُمْ فَسَكَتُّ فَقَالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم : هِيَ النَّخْلَةُ . مطابقته للترجمة ظاهرة . من حديث ذكر الجمار ، وليس فيه ذكر أكلها ، ولكن من المعلوم أنه إنما أتى بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم لأجل أكلها . وهذا الحديث قد مضى في كتاب العلم فإنه أخرجه فيه في أربعة مواضع : الأول : في : باب قول المحدث حدثنا قتيبة عن إسماعيل بن جعفر بن عبد الله بن دينار عن ابن عمر . والثاني : في : باب طرح الإمام المسألة عن خالد بن مخلد عن سليمان عن عبد الله بن دينار . الثالث : باب الفهم في العلم ، عن علي عن سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد . الرابع : في : باب الحياء في العلم ، عن إسماعيل عن مالك عن عبد الله بن دينار ، وقد مر الكلام فيه . قوله : ( لما بركته ) كلمة ما زائدة واللام للتأكيد ويروى : لها بركة أي : للشجر فأنث باعتبار النخلة أو نظرا إلى اعتبار الجنس . قوله : ( فظننت أنه ) أي : أن النبي صلى الله عليه وسلم يعني أي : يقصد النخلة . قوله : ( أحدثهم ) أي : أصغرهم سنا ، فسكت رعاية لحق الأكابر .