العيني

38

عمدة القاري

مَائِدَةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وَلا أمَرَ بِأكْلِهِنَّ . مطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ من قوله : ( على مائدته ) لأنها تطلق على السفرة ، وقد ذكر بعض المفسرين أن المائدة التي نزلت على عيسى ، عليه السلام ، كانت سفرة من جلد أحمر ، وذكر أكثر المفسرين أن المائدة المذكورة في قصة عيسى ، عليه السلام ، هي الخوان ، وكذلك قال الجوهري : المائدة خوان عليه طعام ، وإن لم يفسر المائدة هنا بالسفرة يعكر عليه ما رواه قتادة عن أنس ، ولا أكل على خوان ، وقد مر الحديث عن قريب فافهم . فإن هذا قد فتح لي من الفيض الإلاهي . وأبو النعمان محمد بن الفضل الملقب بعارم بالعين المهملة والراء ، وأبو عوانة بفتح العين المهملة وتخفيف الواو وبعد الألف نون اسمه الوضاح ابن عبد الله اليشكري ، وأبو بشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة جعفر بن إياس اليشكري . والحديث قد مضى في كتاب الهبة في : باب قبول الهدية ، لأنه أخرجه هناك عن آدم عن شعبة عن جعفر بن إياس إلى آخره ، وقد مضى الكلام فيه . قوله : ( أم حفيد ) ، بضم الحاء المهملة وفتح الفاء وسكون الياء آخر الحروف وبالدال المهملة : بنت الحارث بن حزن بفتح الحاء المهملة وسكون الزاي وبالنون واسمها هزيلة مصغر هزلة ولها أخوات : أم خالد بن الوليد واسمها لبابة بضم اللام الصغرى ، وأم ابن عباس وهي اللبابة الكبرى ، وميمونة زوج النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أم المؤمنين كلهن بنات الحارث ابن حزن الهلالي . قوله : ( وأضُبا ) ، بفتح الهمزة وضم الضاد وتشديد الباء جمع ضب مثل فلس وأفلس ، وفي ( العين ) : الضب يكنى أبا حلس وهي دويبة تشبه الورل تأكله الأعراب . وتقول العرب : هو قاضي الطير والبهائم . قوله : ( كالمتقذر ) أي : كالكاره من القذارة بالذال المعجمة وهو خلاف النظافة ، يقال : قذرت الشيء بالكسر أقذره بالفتح ، وذكر ابن العربي أنه روي : كالمتقزز من القز بزاءين معجمتين وهو الكراهة لكل محتقر . 9 ( ( بَابُ : * ( السَّوِيقِ ) * ) ) أي : هذا باب في بيان ذكر السويق وهو معروف . 5390 حدَّثنا سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ حدَّثنا حَمّادٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ بُشَيْرٍ عَنْ بُشَيْرٍ بنِ يَسارٍ عَنْ سُوَيْدٍ بنِ النُّعْمَانِ أنَّهُ أخبره أنَّهُمْ كَانُوا مَعَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، بِالصَّهْبَاءِ وَهِيَ عَلَى رَوْحَة مِنْ خَيْبَرَ ، فَحَضَرَتِ الصَّلاةُ فَدَعا بِطعامٍ فَلَمْ يَجِدْهُ إلاَّ سَوِيقا فَلاكَ مِنْهُ فَلُكْنا مَعَهُ ثم دعا بماء فمضمض ثمَّ صلَّي وصَلّينا مَعَهُ وَلَمْ يَتَوَضأ . مطابقته للترجمة ظاهرة . وحماد هو ابن زيد ، ويحيى هو ابن سعيد الأنصاري ، وبشير بضم الباء الموحدة وفتح الشين المعجمة ابن يسار ضد اليمين . والحديث قد مر قبل الباب الذي قبله ، ومر الكلام فيه . قوله : ( فلاك منه ) ، ويروى : فلاكه ، من اللوك وهو إدارة الشيء في الفم . قوله : ( ولم يتوضأ ) ، ذكره لبيان أنه لم يجعل أكل السويق ناقضا للوضوء دفعا لمذهب من يقول : يجب الوضوء مما مسته النار . 10 ( ( بَابٌ : * ( مَا كَانَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم لا يَأكُلُ شَيْئا إذَا حَضَرَ بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى يُسَمَّى لَهُ فَيَعْلَمَ مَا هُوَ ) * ) ) أي : هذا باب فيه ذكر ما كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يأكل شيئا إذا حضر بين يديه حتى يسمى له على صيغة المجهول . أي : يذكر له اسم ذلك الشيء . قوله : ( فيعلم ) ، بالنصب هو عطف على المنصوب قبله بتقدير : أن ، وقال ابن بطال كان سؤاله لأن العرب كانت لا تعاف شيئا من المآكل لقلتها عندهم ، فلذلك كان يسأل قبل الأكل منه . 5391 حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ مُقاتِلٍ أبُو الحَسَنِ أخبرَنا عَبْدُ الله أخْبرنَا يُونُسُ عَنِ الزّهْرِيِّ قَالَ : أخْبَرَنِي أبُو أمَامَةَ بنُ سَهْلٍ بنِ حُنَيْفٍ الأنْصَارِي أنَّ ابنَ عَبَّاسٍ أخبرهُ أنَّ خَالِدَ بنَ الوَلِيدِ الَّذِي يُقَالُ : لهُ سَيْفُ الله أخبره أنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ، عَلَى مَيْمُونَةَ وَهِيَ خَالَتُهُ وَخَالَةُ