العيني

297

عمدة القاري

أي : هذا باب يذكر فيه ما أسفل من الكعبين فهو في النار ، ويذكر معناه في الحديث لأن قوله : ما أسفل من الكعبين ، من لفظ الحديث . وقوله : فهو في النار ، ليس لفظ الحديث هكذا بل هو ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار ، واقتصر في الترجمة في الجزء الثاني وأطلقها ولم يقيدها بلفظ الإزار قصداً للتعميم في الإزار والقيمص ونحو ذلك ، وقال بعضهم : باب ، منون . قلت : ليس كذلك لأن التنوين علامة الإعراب ، والإعراب لا يكون إلاَّ في المركب وكيف يقول : باب ، بالتنوين ؟ نعم ، لو قال : تقديره : هذا باب ، مثل ما قلنا لكان منوناً . 5787 حدّثنا آدَمُ حدَّثنا شُعْبَةُ حدثنا سَعيدُ بنُ أبي سَعيدٍ المقْبُرِيُّ عنْ أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال : ما أسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ منَ الإِِزارِ فَفِي النَّار . مطابقته للجزء الأول من للترجمة ظاهرة لأنه عينها . والحديث أخرجه النسائي في الزينة عن محمود بن غيلان عن أبي داود الطيالسي عن شعبة به . وفي ( التوضيح ) . وفي الحديث تقديم وتأخير معناه : ما أسفل من الإزار من الكعبين في النار ، وقيل : يعني : ما أسفل من الكعبين من الرجلين فأما الثوب فلا ذنب له ، وروى عبد الرزاق عن عبد العزيز بن أبي داود عن نافع أنه سئل عن قوله في هذا الحديث : ما أسفل من الكعبين ، ففي النار من الثياب ذلك ، قال : وما ذنب الثياب ؟ بل هو من القدمين ، وقال الخطابي : يريد أن الموضع الذي يناله الإزار من أسفل الكعبين من رجله في النار ، كنى بالثوب عن بدن لابسه ، وقد أولوا على وجهين . إن ما دون الكعبين من قدم صاحبه في النار عقوبة له ، أو إن فعله ذلك محسوب في جملة أفعال أهل النار . وقال الكرماني : كلمة : ما ، موصولة وبعض صلته محذوف . وهو : كان ، وأسفل خبره ، ويجوز أن يرفع أسفل أي : ما هو أسفل ، وهو أفعل ويحتمل أن يكون فعلاً ماضياً وهذا مطلق يجب حمله على المقيد وهو ما كان للخيلاء قوله : ( ففي النار ) إنما دخلت الفاء لتضمن كلمة : ما معنى الشرط ، ويروى بدون الفاء ، وهكذا في غالب نسخ البخاري ورواه النسائي بالفاء . 5 ( ( باب مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ منَ الخُيَلاَءِ ) ) أي : هذا باب في بيان من جر ثوبه لأجل الخيلاء ، وكلمة : من ، للتعليل ، وقد مر تفسيره . 5788 حدّثنا عبدُ الله بنُ يُوسُفَ أخبرنا مالِكٌ عنْ أبي الزِّناد عنِ الأعْرَجِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ، قال : لا يَنْظُرُ الله يَوْمَ القِيامَةِ إلى مَنْ جَرَّ إزارَهُ بطَراً . مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان ، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز . والحديث من أفراده ، وقد مر تفسير : لا ينظر الله ، عن قريب . قوله : ( من ) يتناول الرجال والنساء في الوعيد المذكور على هذا الفعل المخصوص فلذلك سألت أم سلمة عند ذلك بقولها : فكيف تصنع النساء بذيولهن ؟ على ما رواه الترمذي من حديث ابن عمر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة ، فقالت أم سلمة : فكيف تصنع النساء بذيولهن ؟ فقال : يرخين شبراً . فقالت : إذاً تنكشف أقدامهن ؟ قال : فيرخينه ذراعاً لا يزدن عليه ، وقال الترمذي : هذا حديث صحيح ، وفي الحديث رخصة للنساء في جر الإزار لأنه يكون أستر لهن . وقال شيخنا زين الدين ، رحمه الله : الظاهر أن المراد بالذراع ذراع اليد وهو شبران ، وهو الذراع الذي يقاس به الحصر اليوم ، والدليل على ذلك ما رواه أبو داود وابن ماجة من حديث ابن عمر في ترخيصه صلى الله عليه وسلم لأمهات المؤمنين في إرخائه شبراً ، ثم استزدنه فزادهن شبراً آخر . قوله : ( بطراً ) يحتمل وجهين : أحدهما : أن يكون بفتحتين ويكون مصدراً ، ومعناه طغياناً وتكبراً والآخر : أن يكون بكسر الطاء ويكون منصوباً على الحال . وقال الراغب : البطر دهش يعتري المرء عند هجوم النعمة عن القيام بحقها . 5789 حدّثنا آدَمُ حدثنا شُعْبَةُ حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ زِيادٍ قال : سَمِعْتُ أبا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قال