العيني
274
عمدة القاري
5754 حدّثنا أبُو اليَمَانِ أخبرنا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ قال : أخبرني عُبَيْدُ الله بنُ عبْدِ الله بنِ عُتْبَةَ أنَّ أبا هُرَيْرَةَ قال : سَمِعْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : لا طِيرَةَ وخيْرُها الفَأْلُ ، قالوا : وما الفَأْلُ ؟ قال : الكَلِمَةُ الصَّالِحَةُ يَسْمَعُها أحَدُكُمْ . ( انظر الحديث : 5754 طرفه في : 5755 ) . مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو اليمان الحكم بن نافع وشعيب بن أبي حمزة . والحديث أخرجه مسلم في الطب أيضاً عن عبد بن حميد وغيره . قوله : ( وخيرها ) أي : خير الطيرة ، قال الطيبي : وقد علم أن الطيرة كلها لا خير فيها فهو كقوله تعالى : * ( أصحاب الجنة يؤمئذٍ خير مستقراً ) * ( الفرقان : 24 ) . وهو مبني على زعمهم أو هو من باب قولهم : الصيف خير من الشتاء ، أي : الفال في بابه أبلغ من الطيرة في بابها ، ومعنى الترخص في الفأل والمنع من الطيرة هو أن الشخص لو رأى شيئاً فظنه حسناً وحرضه على طلب حاجته فليفعل ذلك ، وإن رأى ما يعده مشئوماً ويمنعه من المضي إلى حاجته فلا يجوز قبوله ، بل يمضي لسبيله ، فإذا قبل وانتهى عن المضي في طلب حاجته فيه فهو الطبيعة لأنها اختصت أن تستعمل في الشؤم . وقال الكرماني : إضافة الخير إلى الطيرة مشعرة بأن الفأل من جملة الطيرة ، ثم قال : الإضافة لمجرد التوضيح فلا يلزم أن يكون منها وأيضاً الطيرة في الأصل أعم من أن يكون في الشر ، لكن العرب خصصته بالشر ، وقال ابن الأثير : الطيرة بمعنى الجنس والفأل بمعنى النوع ، ومنه الحديث : أصدق الطيرة الفأل ، وقال النووي : الفأل يستعمل فيما يسر وفيما يسوء ، والغالب في السرور ، والطيرة لا تكون إلاَّ في السوء ، وقد تستعمل مجازاً في السرور . وقال الخطابي : الفرق بين الفأل والطيرة أن الفأل إنما هو من طريق حسن الظن بالله ، والطيرة إنما هي من طريق الاتكال على ما سواه . قوله : ( قالوا ) ويروى : قال . قوله : ( الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم ) مثل من خرج من داره لطلب حاجة فسمع شخصاً يقول للآخر ، يا نجاح ، وقال الأصمعي : سألت ابن عون عن الفأل فقال : هو أن يكون مريضاً فيسمع : يا سالم ، وروى أبو داود من حديث بريدة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يتطير من شيء وكان إذا بعث غلاماً سأل عن اسمه ، فإذا أعجبه اسمه فرح به وإن كره اسمه رئي كراهة ذلك في وجهه ، وإذا دخل قرية سأل عن اسمها فإن أعجبه فرح به ورئي بشر ذلك في وجهه ، وإن كره اسمها رئي كراهة ذلك في وجهه . 44 ( ( بابُ الفَأْلِ ) ) أي : هذا باب في بيان أمر الفأل وأصله الهمزة وقد يسهل ، والجمع فؤول بالهمزة جزماً ، يقال : تفاءلت وتفاولت على التخفيف والقلب . 5755 حدّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ أخبرنا هِشامٌ أخبرنا مَعْمَرٌ عن الزُّهْرِيِّ عنْ عُبَيْدِ الله بنِ عَبْدِ الله عنْ أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال : قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : لا طِيَرَةَ وخَيْرُها الفأْلُ ، قالَوا : وما الفَأْلُ يا رسُولَ الله ؟ قال : الكَلِمَةُ الصَّالِحَةُ يَسْمَعُها أحَدُكُمْ . ( انظر الحديث : 5754 ) . مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبد الله بن محمد المسندي ، وهشام الدستوائي عن معمر بن راشد عن محمد بن مسلم الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن أبي هريرة . وأخرجه مسلم في الطب عن عبد بن حميد ومضى الكلام فيه الآن . قوله : ( قالوا ) بصيغة الجمع رواية الكشميهني ، وفي رواية الأكثرين : قال ، بالإفراد . 5756 حدّثنا مُسْلِمُ بنُ إبْراهيمَ حدَّثنا هِشامٌ عنْ قَتادةَ عنْ أنَسٍ رضي الله عنه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال : لا عَدْواى ولا طِيَرَةَ ، ويُعْجِبُني الفأْلُ الصَّالِحُ : الكَلِمَةُ الحَسَنَةُ . ( انظر الحديث : 5756 طرفه في : 5776 ) . مطابقته للترجمة في قوله : ( ويعجبني الفأل ) وهشام هو الدستوائي كما في الحديث السابق . والحديث أخرجه أبو داود عن مسلم بن إبراهيم شيخ البخاري أيضاً في الطب . وأخرجه الترمذي في السير عن محمد بن بشار . قوله : ( الكلمة الحسنة ) بيان لقوله : ( الفأل الصالح ) وكان صلى الله عليه وسلم يستحب الاسم الحسن والفأل الصالح ، وقد جعل الله في النظر محبة ذلك كما جعل فيهم الارتياح بالمنظر