العيني

253

عمدة القاري

تغير حفظه . وقال ابن عدي : هو ممن يكتب حديثه ووصل أبو يعلى هذا التعليق عن إبراهيم بن سعد الجوهري عن ريحان بن سعيد عن عباد بطوله ، وفائدة هذا التعليق شيئان : أحدهما : من جهة الإسناد وهو أنه بيّن أن حماد بن زيد بين في روايته صورة أخذ أيوب هذا الحديث عن أبي قلابة وأنه كان قرأه عليه من كتابه ، وأطلق عباد بن منصور وروايته بالعنعنة . والآخر : من جهة المتن ، وهي الزيادة التي فيه ، وهي أن الكي المذكور كان بسبب ذات الجنب ، وأن ذلك كان في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وأن زيد بن ثابت كان فيمن حضر ذلك ، وفي رواية عباد بن منصور زيادة أخرى في أوله ، أفردها بعضهم وهي حديث أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل بيت من الأنصار أن يرقوا من الحمة والأذن ، وقال ابن بطال : أي ، وجع الأذن أي : رخص في رقية الأذن إذا كان بها وجع . فإن قلت : قد مر أن لا رقية إلاَّ من عين أو حمة ، فكيف الجمع بينهما ؟ قلت : يجوز أن يكون رخص فيه بعد أن منع منه أو يكون المعنى : لا رقية أنفع من رقية العين والحمة ، ولم يرد نفي الرقى عن غيرهما ، وقال الكرماني : قال ابن بطال : الأدر جمع الأدر ، أقول : يعني نحو الحمر والأحمر من الأدرة وهي نفخة الخصيتين وهو غريب شاذ ، وقال بعضهم : وحكى الكرماني عن ابن بطال أن ضبط الأدر بضم الهمزة وسكون المهملة بعدها راء ، وأنه جمع أدرة وهي نفخة الخصية . قلت : الذي قاله الكرماني ذكرته ، فانظر : هل قال : إن الأدر جمع أدرة ولم يقل إلاَّ جمع آدر ولهذا مثل بقوله : نحو الحمر والأحمر . وقوله : ولم أر ذلك في كتاب ابن بطال ، لا يستلزم نفي رؤية غيره ، ومن البعد أن يرى الكرماني هذا في موضع ثم ينسبه إلى ابن بطال . قوله : ( لأهل بيت من الأنصار ) هم آل عمرو بن حزم ، ووقع ذلك عند مسلم في حديث جابر ، رضي الله تعالى عنه . قوله : ( أن يرقوا ) ، أصله بأن يرقوا فإن مصدرية أي : بالرقية ، وأصل يرقوا يرقووا استثقلت الضمة على الواو فحذفت فصار يرقوا . قوله : ( من الحمة ) ، قد مر ضبطه وتفسيره عن قريب وكذلك مر الآن تفسير الأذن . قوله : ( كويت ) على صيغة المجهول . قوله : ( من ذات الجنب ) ، أي : بسبب ذات الجنب ، وكلمة : من ، تعليلية وقد مر تفسيره الآن ، وروى الحاكم على شرط مسلم : ذات الجنب من الشيطان ، وما كان الله ليسلطه علي . فإن قلت : روي عن عائشة أنها قالت : مات صلى الله عليه وسلم من ذات الجنب . قلت : قالوا : إن هذا خبر واه . 27 ( ( بابُ حَرْقِ الحَصِيرِ لِيُسَدَّ بِهِ الدَّمُ ) ) أي : هذا باب في بيان حرق الحصير ليؤخذ رماده ويسد به الدم ، أي : يقطع به الدم النازل من الجرح ، وهو بالسين المهملة وقال بعضهم : أي مجاري الدم . قلت : المقصود سد الدم لا سد مجاريه ، فربما سد مجاريه يضر لانحباس الدم المنفصل من البدن فيها فيتضرر المجروح من ذلك ، فمن طبع الرماد أنه يقطع الدم وينشف مجراه ، وقال بعضهم أيضاً : القياس إحراق الحصير لأنه من أحرق ، وقال ابن التين ، أو يقال : تحريق الحصير . قلت : يقال : حرقت الشيء ، وأما أحرقت وحرقت بالتشديد فلا يقال إلاَّ إذا أريد به المبالغة ، وأطلق الحصير ليشمل أنواع الحصير كلها . قال أهل الطب : الحصير كلها إذا أحرقت تبطل زيادة الدم ، والرماد كله كذلك . 6722 حدّثني سعَيدُ بنُ عُفَيْرٍ حدثنا يَعْقُوبُ بنُ عبْدِ الرحْمانِ القارِيُّ عنْ أبي حارِمٍ عنْ سَهْل بنِ سعْدٍ السَّاعِدِي قال : لمَّا كُسِرَتْ علَى رأسِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم البَيْضَةُ وَأُدْمِيَ وجْهُهُ وكُسِرَتْ رَباعِيَتُهُ ، وكان عَلِيٌّ يَخْتَلِفُ بالماءِ في المِجَنِّ ، وجاءَتْ فاطِمَةُ تَغْسِلُ عنْ وجْهِهِ الدَّمَ ، فَلَمَّا رأتْ فاطِمَةُ ، علَيْها السَّلاَمُ ، الدَّمَ يَزِيدُ عَلى الماءِ كَثْرَةً عَمَدَتْ إلى حَصِير فأحْرَقَتْها وألْصَقَتْها علَى جُرْحِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فَرَقأ الدَّمُ . مطابقته للترجمة ظاهرة . وسعيد بن عفير مصغر عفر بالعين المهملة والفاء والراء وهو سعيد بن كثير بن عفير المصري ، وأبو حازم بالحاء المهملة والزاي سلمة بن دينار . والحديث قد مضى في غزوة أحد في : باب ما أصاب النبي صلى الله عليه وسلم من الجراح يوم أحد ومضى الكلام فيه . قوله : ( البيضة ) ما يتخذ من الحديد كالقلنسوة : قوله : ( رباعيته ) ، بفتح الراء