العيني

254

عمدة القاري

وتخفيف الباء الموحدة والياء آخر الحروف مثل الثمانية الأضراس ، وأولها من مقدم الفم الثنايا ثم الرباعيات ثم الأنياب ثم الضواحك ثم الأرحاء وكلها رباع اثنان من فوق واثنان من أسفل . قوله : ( يختلف ) أي : يجيء ويذهب . قوله : ( في المجن ) ، بكسر الميم وهو الترس . قوله : ( فأحرقتها ) أي : الحصير ، وإنما ذكرها بالتأنيث باعتار القطعة منه . قوله : ( فرقأ ) مهموز أي : سكن . وقال المهلب فيه : إن قطع الدم بالرماد من المعلوم القديم المعمول به لا سيما إذا كان الحصير من ديس السعد فهي معلومة بالقبض وطيب الرائحة ، فالقبض يسد أفواه الجرح وطيب الرائحة يذهب بزهم الدم ، وأما غسل الدم أولاً فينبغي أن يكون إذا كان الجرح غير غائر ، أما إذا كان غائراً فلا يؤمن ضرر الماء إذا صب فيه . قلت : بعد الإحراق هل يبقى طيب الرائحة ؟ 28 ( ( بابٌ الحمَّى مِنْ فَيْحِ جَهنَّم ) ) أي : هذا باب في بيان أن الحمى من فيح جهنم ، بفتح الفاء وسكون الياء آخر الحروف وبحاء مهملة ، وسيأتي في حديث رافع آخر الباب من فوح بالواو ، وتقدم في صفة النار بلفظ فور بالراء بدل الحاء والكل بمعنى واحد . وقال الجوهري : الفيح والفوح لغتان ، يقال : فاحت رائحة المسك تفيح وتفوح فيحاً وفوحاً وفووحاً ، ولا يقال : فاحت ريح خبيثة . ويجوز أن يكون قوله : ( من فيح جهنم ) حقيقة ، ويكون اللهب الحاصل في جسم المحموم قطعة من جهنم ، وقدر الله ظهورها بأسباب تقتضيها لتعتبر العباد بذلك ، كما أن أنواع الفرح وللذة من نعيم الجنة أظهرها الله في هذه الدار عبرة ودلالة ، ويجوز أن يكون من باب التشبيه على معنى أن حر الحمى شبيه بحر جهنم تنبيهاً للنفوس على شدة حر النار . وقال الطيبي وهو شيخ شيخي : من ، ليست بيانية حتى يكون تشبيهاً ، وهي إما ابتدائية أي : الحمى نشأت وحصلت من فيح جهنم ، أو تبعيضية أي : بعض منها ، ويدل على هذا ما ورد في ( الصحيح ) : اشتكت النار إلى ربها ، فقالت : رب أكل بعضي بعضاً ، فأذن لها بنفسين : نفس في الشتاء ونفس في الصيف . . . الحديث ، فكما أن حرارة الصيف أثر من فيحها كذلك الحمى . 5723 حدّثني يَحْيَى بنُ سُلَيْمانَ حدّثني ابنُ وهبٍ قال : حدّثني مالِكٌ عنْ نافِعٍ عنِ ابنِ عُمَرَ ، رضي الله عنهما ، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، قال : الحَمَّى مِنْ فَيْحِ جَهنَّمَ فأطْفِئُوها بالماءِ . قال نافِعٌ : وكانَ عبْدُ الله يَقُولُ : اكْشِفْ عنَّا الرِّجْزَ . ( انظر الحديث 3264 ) . مطابقته للترجمة ظاهرة . ويحيى بن سليمان أبو سعيد الجعفي الكوفي ، سكن مصر وروى عن عبد الله بن وهب المصري . والحديث أخرجه مسلم في الطب أيضاً عن هارون بن سعيد . وأخرجه النسائي فيه عن الحارث بن مسكين . قوله : ( فأطفئوها ) بهمزة قطع من الإطفاء ولما كان الحمى من فيح جهنم وهو سطوع حرها ووهجه ، والنار تطفأ بالماء كذلك حرارة الحمى تزال بالماء ، واعترض عليه بأن الإطفاء والإبراد تحقن الحرارة في الباطن فتزيد الحمى وربما تهلك الجواب أن أصحاب الصناعة الطبية يسلمون أن الحمى الصفراوية صاحبها يسقي الماء البارد ويغسل أطرافه به . قوله : ( قال نافع وكان عبد الله ) أي : ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ، وهذا موصول بالسند الذي قبله . قوله : ( اكشف عنا الرجز ) أي : العذاب ، ولا شك أن الحمى نوع منه . 5724 حدّثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ عنْ مالِكٍ عنْ هِشام عنْ فاطِمَةَ بِنْتِ المُنْذِرِ أنَّ أَسْماءَ بِنْتَ أبِي بَكْرٍ رضي الله عنهما ، كانَتْ إذَا أُتِيَتْ بالمْرأةِ قَدْحُمَّتْ تَدْعُو لها أخَذَتِ الماءَ فَصَبَّتْهُ بَيْنَها وبَيْنَ جَيْبِها . قالَتْ : وكانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يأمُرُنا أنْ نَبْرُدَها بالماءِ . مطابقته للحديث السابق في قوله : ( فاطفئوها بالماء ) والمطابق للشيء مطابق لذلك الشيء . وهشام هو ابن عروة ، وفاطمة بنت المنذر بن الزبير ، وهي بنت عمه وزوجته ، وأسماء بنت أبي بكر جدتيهما لأبويهما معاً . والحديث أخرجه مسلم في الطب أيضاً عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره . وأخرجه الترمذي فيه عن هارون بن إسحاق . وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة