العيني
245
عمدة القاري
التي تضرب بها العقرب والزنبور ، وأصل حمة حمو أو حمى ، والهاء عوض عن الواو أو الياء وجمعها : حمون وحمات ، كما قالوا برة وبرون وبرأت ، قاله كراع . وقال : كأنها مأخوذة من حميت النار تحمى إذا اشتدت حرارتها ، وفي ( كتاب اليواقيت ) للمطرزي : حمة بالتشديد ، وقال الجاحظ : من سمى إبرة العقرب حمة فقد أخطأ ، وإنما الحمة سموم ذوات الشعر : كالدبر وذوات الأنياب والأسنان كالأفاعي وسائر الحيات ، وكسموم ذوات الإبر من العقارب ، ومعنى قول سهل بن حنيف : إلاَّ من نفس ، هو العين يقال : أصابت فلاناً نفس أي : عين ، والنملة في حديث أنس قروح تخرج في الجنب ، وقال ابن الأثير : وقد جاء في بعض الأحاديث جواز الرقية ، وفي بعضها النهي . والأحاديث في القسمين كثيرة ، ووجه الجمع بينهما أن الرقى يكره منها ما كان بغير اللسان العربي وبغير أسماء الله تعالى وصفاته وكلامه في كتبه المنزلة ، وأن يعتقد أن الرقيا نافعة لا محالة فيتكل عليها ، وإياها أراد بقوله صلى الله عليه وسلم : ما توكل من استرقى ، ولا يكره منها ما كان بخلاف ذلك كالتعوذ بالقرآن وأسماء الله والرقى المروية ، وقال أيضاً : معنى قوله صلى الله عليه وسلم : لا رقية إلاَّ من عين أو حمة ، لا رقية أولى وأنفع ، وهذا كما قيل : لا فتى إلا علي ، وقد أمر صلى الله عليه وسلم غير واحد من الصحابة بالرقية ، وسمع بجماعة يرقون فلم ينكر عليهم . وقال الخطابي : لم يرد به حصر الرقية الجائزة فيهما ، وإنما المراد : لا رقية أحق وأولى من رقية العين والحمة لشدة الضرر فيهما . قوله : ( فذكرته لسعيد بن جبير ) القائل بذلك هو حصين بن عبد الرحمن . قوله : ( ومعهم الرهط ) وهو من الرجال ما دون العشرة . وقيل : إلى الأربعين ، ولا يكون فيهم امرأة ولا واحد له من لفظه ، ويجمع على أرهط وأرهاط ، وأراهط جمع الجمع . قوله : ( والنبي ليس معه أحد ) قيل : النبي هو المخبر عن الله للخلق فأين الذين أخبرهم ؟ وأجيب : بأنه ربما أخبروا لم يؤمن به أحد ولا يكون معه إلاَّ المؤمن . قوله : ( حتى رفع لي سواد ) هذا رواية الكشميهني : حتى رفع ، بالراء والفاء وبلفظ لي ، وفي رواية غيره : حتى وقع في سواد ، بواو وقاف وبلفظ : في قوله : ( بغير حساب ) قيل : هل يدخلون وإن كانوا أصحاب معاصي ومظالم ؟ وأجيب : بأن الذين كانوا بهذه الأوصاف الأربعة لا يكونون إلاَّ عدولاً مطهرين من الذنوب ، أو ببركة هذه الصفات يغفر الله لهم ويعفو عنهم . قوله : ( ثم دخل ) أي : الحجرة ولم يبين للصحابة من السبعون . قوله : ( فأفاض القوم ) ويقال : أفاض القوم في الحديث إذا اندفعوا فيه وناظروا عليه . قوله : ( هم الذين لا يسترقون ) قال أبو الحسن القابسي : يريد بالاسترقاء الذي كانوا يسترقون به في الجاهلية ، غ وأما الاسترقاء بكتاب الله فقد فعله صلى الله عليه وسلم وأمر به وليس بمخرج عن التوكل . قوله : ( ولا يتطيرون ) أي : لا يتشاءمون بالطيور ونحوها كما كانت عادتهم قبل الإسلام ، والطيرة ما يكون في الشر والفأل ما يكون في الخير ، وكان صلى الله عليه وسلم يحب الفأل . قوله : ( ولا يكتوون ) يعني : لا يعتقدون أن الشفاء من الكي كما كان عليه اعتقاد أهل الجاهلية . قوله : ( وعلى ربهم يتوكلون ) والتوكل تفويض الأمر إلى الله تعالى في ترتيب المسببات على الأسباب . قوله : ( أمنهم أنا ؟ ) الهمزة فيه للاستفهام على وجه الاستخبار والاستعلام . قوله : ( فقام آخر ) قال الخطيب : هذا الرجل سعد بن عبادة ، وقيل : إن الرجل الثاني كان منافقاً فأراد النبي صلى الله عليه وسلم التسر له والإبقاء عليه لعله أن يتوب فرده رداً جميلاً . قال الكرماني : لو صح هذا بطل قول الخطيب ، والله أعلم . قوله : ( سبقك بها عكاشة ) أي : في الفضل إلى منزلة أصحاب هذه الأوصاف الأربعة . وقيل : يحتمل أن يكون سبقك عكاشة بوحي أنه يجاب فيه . ولم يحصل ذلك للآخر . 18 ( ( بابُ الإِثْمِدِ : والكُحْلِ مِنَ الرَّمَد ) ) أي : هذا باب في بيان الإثمد ، بكسر الهمزة وسكون الثاء المثلثة وكسر الميم وبالدال المهلمة ، وحكي ضم الهمزة وهو حجر يكتحل به . وفي ( المحكم ) : هو حجر يتخذ منه الكحل ، وقيل : هو نفس الكحل وقد عطف البخاري الكحل على الإثمد فدل على أن الكحل غير الإثمد ، والإثمد هو حجر معروف يكتحل به بعد صحنه كما ينبغي ، والكحل أعم من الإثمد ومن غيره ، فعلى هذا يكون من باب عطف العام على الخاص . قوله : ( من الرمد ) أي : من علة الرمد وكلمة من تعليلية والرمد بفتحتين : ورم حار يعرض في الطبقة الملتحمة من العين وهو بياضها الظاهر وسببه انصباب أحد الأخلاط أو أبخرة