العيني

246

عمدة القاري

تصعد من المعدة إلى الدماغ ، فإن اندفع إلى الخياشيم أحدث الزكام أو إلى العين أحدث الرمد أو إلى اللهات والمنخزين أحدث الخنان ، بالخاء المعجمة والنون أو إلى الصدر أحدث النزلة أو إلى القلب أحدث الشوصة وإن لم ينحدر وطلب نفاذاً ولم يجد أحدث الصداع . فِيه أُُمُّ عَطِيَّةَ . أي : في هذا الباب حديث أم عطية ، واسمها نسيبة بنت كعب ، وأشار بهذا إلى حديثها الذي أخرجه في كتاب الطلاق في : باب القسط للحادة ، أخرجه عن عبد الله بن عبد الوهاب حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن حفصة عن أم عطية ، قالت : كنا ننهى أن نحد على ميت فوق ثلاث إلاَّ على زوج أربعة أشهر وعشراً ، ولا نكتحل الحديث وأخرج أيضاً بعضه من حديثها ، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد فوق ثلاث إلاَّ على زوج ولا تكتحل الحديث . فإن قلت : ليس في حديث أم عطية بطرقه ذكر للإثمد ! قلت : كأن البخاري اعتمد على أن الإثمد يدخل في غالب الأكحال لا سيما أكحال العرب ، وأما ذكره والتنصيص عليه فكأنه لم يصح على شرطه ، وقد ذكر ابن حبان في ( صحيحه ) من حديث ابن عباس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : إن خير أكحالكم الإثمد يجلو البصر وينبت الشعر ، وعند الترمذي محسناً : اكتحلوا بالإثمد فإنه يجلو البصر وينبت الشعر ، وكان للنبي صلى الله عليه وسلم مكحلة يكتحل منها كل ليلة ثلاثة في هذه وثلاثة في هذه ، وفي رواية : وثنتين في اليسرى ، وفي ( العلل الكبير ) : سألت محمداً عن هذا الحديث فقال : هو حديث محفوظ . 5706 حدّثنا مُسَدَّدٌ حدَّثنا يَحْياى عنْ شُعْبَةَ قال : حدّثني حُميْدُ بنُ نافِعٍ عنْ زَيْنَبَ عنْ أُُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها أنَّ امْرَأةً تُوُفِّيَ زَوْجُها فَاشْتَكَتْ عَيْنَها ، فَذَكَرُوها لِلنبيِّ صلى الله عليه وسلم وذَكَرُوا لهُ الكُحْلَ وَأنَّهُ يُخافُ عَلى عَيْنِها ، فقال : لَقَدْ كانَتْ إحْدَاكُنَّ تَمْكُثُ في بَيْتِها فِي شَرِّ أحْلاَسِها ، أوْ : في أحْلاَسِها في شَرِّ بَيْتِها فإذا مَرَّ كَلْبٌ رَمَتْ بَعْرَةً فَلا أرْبعَةَ أشْهُرٍ وَعَشْراً . ( انظر الحديث : 5336 وطرفه ) . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( وذكروا له الكحل ) وليس فيه ذكر للإثمد ، كما ذكرنا الآن . ويحيى هو القطان ، وزينب هي بنت أم سلمة وأبوها أبو سلمة عبد الله بن عبد الأسد المخزومي ، وكان اسمها برة فسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب ، سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ، وسمعت أمها أم سلمة . والحديث قد مضى في الطلاق في : باب الكحل للحادة فإنه أخرجه هناك عن آدم بن أبي إياس عن شعبة عن حميد عن نافع عن زينب ابنة أم سلمة عن أمها : أن امرأة . . . الحديث . قوله : ( فاشتكت عينها ) بالرفع والنصب . وقوله : ( في شر أحلاسها ) جمع حلس بالكسر وهو كساء للبعير يكون تحت البردعة ، والمراد هنا من شر أحلاسها ما يبسط تحت الثياب ، قاله الجوهري وقال الداودي : هي الثياب التي تلبس ، وكان في الجاهلية اعتداد المرأة هو أن تمكث في بيتها في شر ثيابها سنة ، فإذا مر كلب بعد ذلك رمت ببعرة إليه يعني : أن مكثها هذه السنة أهون عندها من هذه البعرة ورميها . قوله : ( فلا ) تكتحل حتى تمضي أربعة أشهر وعشراً ، وتكون : لا هذه لنفي الجنس نحو : لا غلام رجل ، والاستفهام الإنكاري مقدر ، فافهم . 19 ( ( بابُ الجُذَامِ ) ) أي : هذا باب في ذكر الجذام ، وأنه مما يفر من الذي به الجذام ، وهو بضم الجيم وتخفيف الذال المعجمة : علة يحمر بها اللحم ثم ينقطع ويتناثر ، وقيل : هو علة تحدث من انتشار السوداء في البدن كله بحيث يفسد مزاج الأعضاء وهيآتها ، وقال ابن سيدة : سمي بذلك لتجذم الأصابع وتقطعها . 5707 وقال عَفَّانُ : حدّثنا سَلِيمُ بنُ حَيَّانَ حدَّثنا سَعِيدُ بنُ ميناءَ قال : سَمِعْتُ أبا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : لا عَدْوَى ولا طِيَرَةَ ولا هامَةَ ولا صَفَرَ ، وفِرَّ مِنَ المَجْذومِ كَما تَفِرُّ مِنَ الأسَد . .