العيني
243
عمدة القاري
مطابقته للجزء الأول للترجمة ظاهرة . ومحمد بن بشار ، بفح الباء الموحدة وتشديد الشين المعجمة ، وابن أبي عدي محمد واسم أبي عدي إبراهيم البصري ، وهشام هو ابن حسان . والحديث أخرجه أبو داود في الحج عن عثمان ولفظه : احتجم وهو محرم في رأسه من داء كان به . وأخرجه النسائي في الطب عن أبي داود . قوله : ( من وجع كان به ) والوجع هو المفسر في الرواية الثانية وهو قوله : ( من شقيقة كانت به ) . قوله : ( بماء ) أي : في ماء ، أي : في منزل فيه ماء يقال له لحي جمل . قوله : ( وقال محمد بن سواء ) بالسين المهملة والمد ابن عنبر بالعين المهملة والنون والباء الموحدة السدوسي البصري وماله في البخاري سوى حديث موصول مضى في المناقب ، وآخر يأتي في الأدب ، وهذا التعليق وصله الإسماعيلي قال : حدثنا أبو يعلى حدثنا محمد ابن عبد الله الأزدي حدثنا محمد بن سواء فذكره سواء ، وكان صلى الله عليه وسلم ، يحتجم في أماكن مختلفة لاختلاف أسباب الحاجة إليها ، وروي أن حجمه في هامته كان لوجع أصابه في رأسه من أكله الطعام المسموم بخيبر . قوله : ( من شقيقة ) على وزن عظيمة قد ذكرنا معناها ، وذكر أهل الطب أنها من الأمراض المزمنة وسببها أبخرة مرتفعة أو أخلاط حارة أو باردة ترتفع إلى الدماغ ، فإن لم يجد منفذاً أحدث الصداع ، فإن مال إلى أحد شقي الرأس أحدث الشقيقة ، وإن ملك قمة الرأس أحدث داء البيضة ، وقد أخرج أحمد من حديث بريدة أنه صلى الله عليه وسلم كان ربما أخذته الشقيقة فيمكث اليوم واليومين ولا يخرج . 5702 حدّثنا إسْماعِيلُ بنُ أبانَ حدَّثنا ابنُ الغَسِيل قال : حدّثني عاصمُ بنُ عُمَرَ عنْ جابِرِ بنِ عبْدِ الله قال : سَمِعْتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقُولُ : إنْ كانَ في شَيْءٍ مِنْ أدْوِيَتِكُمْ خَيْرٌ فَفِي شَرْبَةَ عَسَلٍ أوْ شَرْطَةِ مِحْجَمٍ أو لَذْعَةٍ مِنْ نارٍ ، وما أُحِبُّ أنْ أكْتَوِيَ . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( أو شرطة محجم ) لأنه يتناول الاحتجام من الشقيقة وغيرها . وإسماعيل بن أبان بفتح الهمزة وتخفيف الباء الموحدة وبالنون الوراق الكوفي ، وابن الغسيل هو عبد الرحمن بن سليمان إلى آخره . والحديث قد مر عن قريب في : باب الدواء بالعسل ، ومر الكلام فيه هناك . 16 ( ( بابُ الحَلْقِ مِنَ الأذَى ) ) أي : هذا باب في بيان حلق الرأس أو غيره بسبب الأذى الحاصل . 5703 حدّثنا مُسَدَّدٌ حدثنا حَمَّادٌ عنْ أيُّوبَ قال : سَمِعْتُ مُجاهِداً عنِ ابنِ أبي لَيْلَى عنْ كَعْبٍ هُوَ ابنُ عُجْرَةَ ، قال : أتَى عليَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، زَمَنَ الحُدَيْبِيَةِ وأنا أُوقِدُ تَحْتَ بُرْمَةٍ والقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عنْ راسِي ، فقال : أيُؤْذِيكَ هَوَ امُّكَ ؟ قُلْتُ : نَعَم . قال : فاحْلِقْ وصُمْ ثَلاَثَةَ أيَّام ، أوْ أطعِمْ سِتَّةُ ، أو انْسُكْ نُسِيْكَه . قال أيُّوبُ : لا أدْرِي بأيَّتِهِنَّ بَدأ . مطابقته للترجمة في قوله : ( فاحلق ) ووجه إيراده في باب الطب من حيث إن كل ما يتأذى به المؤمن وإن ضعف أذاه يباح له إزالته وإن كان محرماً . وفيه : معنى التطبب لأنه إزالة الأذى الذي يشابه المرض ، لأن كل مرض أذى ، وتسلط القمل على الرأس أذى ، وكل أذى يباح إزالته فالقمل يباح إزالته . وحماد هو ابن زيد ، وأيوب هو السختياني ، وابن أبي ليلى هو عبد الرحمن . والحديث مضى في الحج في : باب النسك شاة . 17 ( ( بابُ مَنِ اكْتَوَى أوْ كَوَى غَيْرَهُ وفَضْلِ مَنْ لَمْ يَكْتَوِ ) ) أي : هذا باب في بيان من اكتوى لنفسه ، أو كوى غيره . وقال الكرماني : الفرق بينهما أن الأول لنفسه والثاني أعم منه نحو اكتسب لنفسه وكسب له ولغيره ، ونحو اشتوى إذا اتخذ الشواء لنفسه ، وشوى له ولغيره . وللترجمة ثلاثة أجزاء فأشار بالجزءين الأولين إلى إباحة الكي عند الحاجة ، وأشار بالجزء الثالث إلى أن تركة أفضل عند عدم الحاجة إليه .