العيني
241
عمدة القاري
أي : هذا باب في بيان الحجامة في السفر وحالة الإحرام للحج . قالهُ ابنُ بُحَيْنَةَ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم . أي : قال بالحجم في السفر والإحرام عبد الله بن بحينة بضم الباء الموحدة وفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالنون ، وبحنية اسم أمه ، وهو عبد الله بن مالك بن القشب الأزدي من أزدشنوءة ، مات في عمل مروان الآخر على المدينة أيام معاوية ، وبحينة بنت الحارث بن المطلب بن عبد مناف ، وسيجئ حديثه موصولاً عن قريب . 5695 حدّثنا مُسَدَّدٌ حدثنا سُفْيانُ عنْ عَمْرو عنْ طاوُس وعَطاءِ عن ابنِ عبَّاسٍ قال : احْتَجَمَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم وهْوَ مُحْرِمٌ . مطابقته الجزء الثاني للترجمة ظاهرة ، وسفيان هو ابن عيينة ، وعمرو هو ابن دينار ، وعطاء هو ابن أبي رباح ، والحديث قد تقدم في الحج في : باب الحجامة للمحرم ، ومضى الكلام فيه هناك . 13 ( ( بابُ الحِجامَةِ منَ الدَّاءِ ) ) أي : هذا باب في بيان الحجامة من أجل الداء ، وكلمة : من تعليلية ، وذكره ابن بطال : من الدواء . 5696 حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ مُقاتِلٍ أخبرنا عبدُ الله أخبرنا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ عنْ أنَسٍ رضي الله عنه ، أنَّهُ سُئِلَ عنْ أجْرِ الحَجَّامِ فقال : احْتَجَمَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حَجَمَهُ أبُو طَيْبَةَ وأعْطاهُ صاعَيْنِ مِنْ طَعامٍ وكَلَّمَ مَوَالِيَهُ فَخَفَفُوا عنهُ . وقال : إنَّ أمْثَلَ ما تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الحِجامَةُ والقُسْطُ البَحْرِيُّ . وقال : لاَ تُعَذِّبُوا صبيْانَكُمْ بالْغَمْزِ مِنَ العُذْرَةِ وعلَيْكُمْ بالْقُسْطِ . مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث . وعبد الله هو ابن المبارك . والحديث من أفراده . قوله : ( عن أجر الحجام ) أي : عن أجرته . قوله : ( أبو طيبة ) بفتح الطاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالباء الموحدة واسمه نافع على الأكثر ، كان مولى لبني بياضة . قوله : ( من طعام ) أي : من قمح . قوله : ( فخففوا عنه ) أي : خففوا ضريبته يعني : خراجه الذي عينوه عليه . قوله : ( وقال : إن أمثل ) موصول بالإسناد المذكور ، ومعنى : إن أمثل ، أي : إن أفضل . قوله : ( القسط ) بضم القاف وقد مر تفسيره عن قريب . قوله : ( بالغمز ) أي : بالعصر بالأصابع ، كانت النساء يغمزن لهاة الصبي لأجل العذرة ، وقد مر تفسيرها أيضاً . والخطاب في ( لا تعذبوا ) لأهل الحجاز ، ومن كان في معناهم من أهل البلاد الحارة لأن دماءهم رقيقة وتميل إلى ظاهر الأبدان لجذب الحرارة الخارجة من أبدانهم إلى سطح البدن ، ويؤخذ من هذا أيضاً أن الخطاب لغير الشيوخ لقلة الحرارة في أبدانهم . وقد أخرج الطبري بسند صحيح عن ابن سيرين قال : إذا بلغ الرجل أربعين سنة لم يحتجم ، قال بعضهم : وهذا محمول على من لم تتعين حاجته إليه ، وعلى من لم يعتد به . قلت : هذا أيضاً يتمشى فيمن لا تتعين حاجته إليه من الشبان ممن كانوا قبل الأربعين ، وفيمن لا يعتد به منهم ، وقيل : الأطباء على خلاف ما قاله ابن سيرين ، وقال ابن سينا في أرجوزته المطولة في الفصادة . * ومن يكن تعود الفصاده * فلا يكن يقطع تلك العادة * * لكن من قد بلغ الستينا * وكان ذا ضخامة مبينا * * فافصده في سنة مرتين * ولا تحد فيه عن الفصلين * * إن بلغ السبعين فافصد مره * ولا تزد فيه على ذي الكره * * وإن يزد خمساً ففي العامين * في الباسليق افصده مرتين * * وأمنعه بعد ذاك كل فصد * فإن ذاك بالشيوخ مردي * 5697 حدّثنا سَعِيدُ بنُ تَليدٍ قال : حدّثني ابنُ وهْبِ قال : أخبْرنِي عَمْروٌ وغَيْرُهُ أنَّ بُكَيْرا