العيني
224
عمدة القاري
لفلان أو واحد منهم ، يقول الخلافة لي ، وكلمة أن ، مصدرية ، ويقول القائلون محذوف . قوله : ( أو يتمنى المتمنون ) أي : الخلافة عينه قطعاً للنزاع . وقال صاحب ( التوضيح ) ، ناقلاً عن ابن التين : ضبط في غير كتاب بفتح النون يعني النون التي في المتمنون ، وإنما هو بضمها لأن أصله المتمنيون على زنة المتطهرون ، فاستثقلت الضمة على الياء فحذفت فاجتمع ساكنان الياء والواو فحذفت الياء كذلك وضمت النون لأجل الواو إذ لا يصح وًّو قبلها كسرة ، وتبع هذا الكلام بعضهم في شرحه . قلت : ضبط النون بالفتح هو الصواب وهو الأصل كما في قولك : المسمون إذ لا يقال فيه بضم الميم ، وتشبيه القائل المذكور المتمنون بقوله : المتطهرون ، غير مستقيم لأن هذا صحيح وذاك معتل اللام ، وكل هذا عجز وقصور عن قواعد علم الصرف . قوله : ( يأبى الله ) لغير أبي بكر ( ويدفع المؤمنون ) غيره . قوله : ( ويدفع ) إلى آخره ، شك من الراوي في التقديم والتأخير . 5667 حدّثنا مُوسَى حدثنا عبْدُ العَزِيزِ بنُ مُسْلِمٍ حدثنا سُلَيْمانُ عنْ إبْرَاهيمَ التَّيْمِيِّ عنِ الحارثِ بنِ سُوَيْدٍ عنِ ابنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قال : دخَلْتُ علَى النبيِّ صلى الله عليه وسلم وهْوَ يُوعَكُ فَمَسَسْتُهُ فَقُلْتُ : إنَّكَ لَتُوعَكُ وعْكاً شَدِيداً . قال : أجَلْ كما يُوعَكُ رجُلاَنِ مِنْكُمْ ، قال : لَكَ أجْرَانِ ؟ قال : نَعَمْ ما منْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أذَى مَرَضٌ فَما سِوَاهُ إلاَّ حَطَّ الله سَيئاتِهِ كما تَحُطُّ الشّجَرَةُ وَرَقَها . مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث . وموسى هو ابن إسماعيل المنقري ، وسليمان هو الأعمش ، وقد مر الحديث عن قريب في : باب شدة المرض ، وفي : باب أشد الناس بلاء ، وفي : باب وضع اليد على المريض ، وفي : باب ما يقال للمريض . 5668 حدّثنا مُوساى بنُ إسْماعِيلَ حدثنا عبْدُ العَزِيزِ بنُ عبْدِ الله بنِ أبي سلَمَةَ أخبرنا الزُّهْرِيُّ عنْ عامِرٍ بنِ سَعْدٍ عنْ أبيهِ قال : جاءَنَا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يَعُودُنِي مِنْ وجَعٍ اشْتَدَّ بِي زَمَنَ حَجَّةِ الوَدَاعِ فَقُلْتُ : بَلَغ بي مِنَ الوجَعِ ما تَرَى ، وأنا ذُو مالٍ ولا يَرِثُني إلاَّ ابْنَةٌ لي ، أفأتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مالِي ؟ قال : لا قُلْتُ : بالشَّطْرِ ؟ قال : لا قُلْتُ : الثُّلُث ؟ قال : الثُّلُثُ كَثيرٌ ، أنْ تَدعَ ورَثَتَكَ أغْنِياءَ خَيْرٌ مِنْ أنْ تَذَرهُم عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ ، ولَنْ تُنْفِقَ نَفَقَة تَبْتَغِي بِها وَجْهَ الله إلاَّ أُجِرْتَ عَليْها حتَّى ما تَجْعَلُ فِي امرَأتِكَ . مطابقته للترجمة في قوله : ( يعودني من وجع اشتد بي ) وعامر بن سعد يروي عن أبيه سعد بن أبي وقاص أحد العشرة المبشرة بالجنة . والحديث قد مضى عن قريب في باب وضع اليد على المريض ، ومضى أيضاً في كتاب الوصايا في : باب أن تترك ورثتك أغنياء ، وفي : باب الوصية بالثلث ، ومضى الكلام فيه مكرراً . قوله : ( زمن حجة الوداع ) وقد تقدم عن ابن عيينة : زمن الفتح ، والأول أصح . قوله : ( أن تدع ) أي : لأن تدع . قوله : ( حتى ما تجعل ) كلمة ما موصولة بمعنى : الذي . 17 ( ( بابُ قَوْلِ المَرِيِض قُومُوا عَنِّي ) ) أي : هذا باب في بيان قول المريض للعواد : قوموا عني ، إذا وقع منهم ما يستدعي ذلك . 5669 حدّثنا إِبْراهِيمُ بنُ مُوساى حدثنا هِشامٌ عنْ مَعْمَر . ( ح ) وحدّثني عبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ حدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أخبرنا مَعْمَرٌ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ عُبَيْدِ الله بنِ عَبْدِ الله عن ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما ، قال : لما حُضِرَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وفي البَيْتِ رِجالٌ فِيهمْ عُمَرُ بنُ الخَطّابِ رضي الله عنه ، قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : هَلُمَّ أكْتُبْ لَكُمْ كِتاباً لا تَضِلُّوا بَعْدَهُ . فقال عُمَرُ : أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ الوَجَعُ وعِنْدَكُمُ القُرآنُ حَسْبُنا كِتابُ الله . فاخْتَلَفَ أهْلُ البَيْتِ فاخْتَصَمُوا ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : قَرِّبُوا يَكْتُبْ لَكُمُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم كِتاباً لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ ، ومِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ما قال عُمَرُ ، فَلمَّا أكْثَرُوا اللَّغْوَ والإِخْتِلافَ