العيني

223

عمدة القاري

مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( أيؤذيك هو أم رأسك ؟ قلت : نعم ) فإن كعباً أخبر أن هوام رأسه تؤذيه ، وهذا ليس بشكوى منه ، بل إنما أخبره به لبيان الواقع . وسفيان هو ابن عيينة ، وابن أبي نجيح هو عبد الله ، وأبو نجيح اسمه يسار ، وأيوب هو السختياني . والحديث قد مضى في الحج في : باب قول الله عز وجل : * ( فمن كان منكم مريضاً أو به أذى من رأسه ) * ( البقرة : 196 ) ومر الكلام فيه هناك . 5666 حدّثنا يَحْيَى بنُ يَحْياى أبُو زَكَرِيَّاءَ أخبرنا سُلَيْمانُ بنُ بلالٍ عنْ يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ قال : سَمِعْتُ القاسمِ بنَ مُحَمَّدٍ قال : قالَتْ عائِشَةُ رضي الله عنها : وارَأْساهْ . فقال رسولُ الله : ذَاكِ لَوْ كانَ وأنا حَيٌّ فأسْتَغْفِرُ لَكِ وأدْعُو لكِ ، فقالَتْ عائِشَةُ : واثُكْلِياهْ ! والله إِنِّي لأَظُنُّكَ تُحِبُّ مَوْتِي ، ولَوْ كانَ ذَاكِ لَظَلِلْتَ آخِرَ يَوْمِكَ مُعَرِّساً بِبَعضِ أزْوَاجِكَ ، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : بَلْ أنا وارأْساهْ لَقدْ هَمَمْتُ أوْ أرَدْتُ أنْ أُرْسِلَ إلى أبي بَكْر وابْنِهِ وأعْهَدَ أنْ يَقُولَ القائِلُون أوْ يَتَمَنَّى المُتمَنُّونَ ، ثُمَّ قُلْتُ : يأْبَى الله ويَدفَعُ المُؤْمِنُونَ ، أوْ : يَدْفَعُ الله ويأْبَى المُؤْمِنُونَ . مطابقته للترجمة في قوله : ( وا رأساه ) ويحيى بن يحيى بن بكر بن عبد الرحمن أبو زكريا التميمي الحنظلي النيسابوري ، وهو شيخ مسلم أيضاً وليس له في البخاري إلاَّ مواضع يسيرة في الزكاة والوكالة والتفسير والأحكام ، وأكثر عنه مسلم ، ويقال : إنه تفرد بهذا الإسناد . وقال الدمياطي : وكان من العباد الزهاد الفضلاء ، وقال البخاري : مات يوم الأربعاء سلخ صفر سنة ست وعشرين ومائتين ، ويحيى بن سعيد هو الأنصاري ، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه . والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الأحكام . قوله : ( ذاك ) بكسر الكاف إشارة إلى ما يستلزم المرض من الموت ، أي : لو مت وأنا حي وأنا أستغفر لك ، وفي رواية عبد الله بن عتبة : لو مت قبلي فكفنتك ثم صليت عليك ودفنتك . قوله : ( واثكلياه ) مندوب ، وقال بعضهم : واثكلياه بضم الثاء المثلثة وسكون الكاف وفتح اللام وبالياء الخفيفة وبعد الألف هاء ندبة قلت : ليس كذلك لأن ثكلياه لا يخلوا إما أن يكون مصدراً أو صفة للمرأة التي فقدت ولدها ، فإن كان مصدراً فالثاء مضمومة واللام مكسورة ، وإن كان اسماً فالثاء مفتوحة واللام كذلك يقال : ثكلته أمه ثكلاً بالضم ، والثكل فقدان المرأة ولدها ، وكذلك الثكل بفتحتين ، وامرأة ثاكل وثكلى ، وأثكله الله أمه ، وهذا لا يراد به حقيقته بل هو كلام كان يجري على لسانهم عند إصابة مصيبة أو خوف مكروه ونحو ذلك . قوله : ( إني لأظنك تحب موتى ) كأنها أخذت ذلك من قوله ( لها : لو مت قبلي ) قوله : ( ولو كان ذاك ) هكذا رواية الكشميهني بغير اللام ، وفي رواية غيره : ذلك ، باللام وهو إشارة إلى موتها . قوله : ( لظللت ) بكسر اللازم قوله : ( معرساً ) بضم الميم وسكون العين وكسر الراء من أعرس بأهله إذا بنى بها ، وكذلك إذا غشيها ، ويروى بتشديد الراء من التعريس يقال : أعرس وعرس بمعنى واحد . قوله : ( بل أنا وا رأساه ) أتى بكلمة إضراب لأن معناه دعي ذكر ما تجدينه من وجع رأسك واشتغلي بي إذ لا بأس بك وأنت تعيشين بعدي ، عرف صلى الله عليه وسلم ، ذلك بالوحي . قوله : ( أو أرادت ) شك من الراوي . قوله : ( إلى أبي بكر وابنه ) كذا في رواية الأكثرين بعطف لفظ الابن عليه ، ووقع في رواية مسلم : أو ابنه ، بكلمة : أو التي هي للشك أو للتخيير ، ويروى : إلى أبي بكر أو آتيه ، من الإتيان بمعنى المجيء ، ونقل عياض عن بعض المحدثين تصويبها وخطأه ، وقال : ويوضح الصواب قولها في الحديث الآخر عند مسلم : ادعى لي أباكِ وأخاكِ ، وأيضاً فإن مجيئه إلى أبي بكر كان متعسراً لأنه عجز عن حضور الصلاة مع قرب مكانها من بيته . قوله : ( واعهد ) أي أوصى بالخلافة له ، يقال عهدت إليه أي : أوصته . قيل : ما فائدة ذكر الابن إذ لم يكن له دخل في الخلافة ؟ وأجيب : بأن المقام مقام استمالة قلب عائشة ، يعني أن الأمر مفوض إلى والدك كذلك الايتمار في ذلك بحضور أخيك وأقاربك هم أهل أمري وأهل مشورتي ، أو لما أراد تفويض الأمر إليه بحضورها أراد إحضار بعض محارمه حتى لو احتاج إلى رسالة إلى أحد أو قضاء حاجة لتصدي لذلك ، والله أعلم . قوله : ( أن يقول القائلون ) أي : كراهة أي : يقول القائلون : الخلافة لفلان أو