العيني
222
عمدة القاري
قوله : ( البحرة ) بفتح الباء الموحدة وسكون الحاء المهملة : البلدة ، يقال : هذه بحرتنا أي : بلدتنا . قوله : ( أن يتوجوه ) أي : يجعلوا التاج على رأسه وهو كناية عن الملك أي : يجعلونه ملكاً ويشدون عصابة السيادة على رأسه ، وهذا يحتمل أن يكون على سبيل الحقيقة وعلى المجاز . قوله : ( فلما رد ) بضم الراء وتشديد الدال . قوله : ( شرق ) بفتح الشين المعجمة وكسر الراء أي : غص به والشرق : الشجي والغصة . 5664 حدّثنا عَمْرُو بنُ عبَّاسٍ حدثنا عبْدُ الرحْمانِ حدثنا سُفْيانُ عنْ مُحَمَّدٍ هُوَ ابنُ المُنْكَدِرِ عنْ جابِرٍ رضي الله عنه قال : جاءَني النبيُّ صلى الله عليه وسلم يَعُودُني لَيْسَ بِرَاكِبِ بَغْلٍ ولا بِرْذَوْنٍ . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( ليس براكب بغل ولا برذون ) أراد أنه كان ماشياً . وعمرو بن عباس أبو عثمان البصري ، وعبد الرحمن هو ابن مهدي العنبري ، وسفيان هو ابن عيينة ، صرح به الحافظ المزي في ( الأطراف ) [ / ح . والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الفرائض وفي الاعتصام . وأخرجه مسلم في الفرائض عن عمر والناقد . وأخرجه أبو داود فيه عن أحمد بن حنبل . وأخرجه الترمذي فيه عن الفضل بن الصباح وفي التفسير عن عبد بن حميد عن يحيى بن آدم . وأخرجه النسائي في الطهارة وفي الفرائض وفي التفسير عن محمد بن منصور وفي الطب عن قتيبة . وأخرجه ابن ماجة في الجنائز عن محمد بن عبد الأعلى وفي الفرائض عن هشام . قوله : ( والبرذون ) بكسر الباء الموحدة وفتح الذال المعجمة الدابة لغة لكن العرف خصصه بنوع من الخيل ، قاله الكرماني . 16 ( ( بابُ قَوْلِ المَرِيضِ : إنِّي وجِعٌ ، أوْ : وَارَأْساه ، أوِ : اشْتَدَّ بِي الوَجَعُ ) ) أي : هذا باب في بيان قول المريض : إني وجع ، وفي بعض النسخ : باب ما رخص للمريض أن يقول : إني وجع ، بفتح الواو وكسر الجيم ، قال الجوهري : يقال : وجع فلان يوجع وييجع وياجع فهو وجع ، وقوم وجعون ووجعي ووجعات وقال : الوجع المرض ، والجمع أوجاع ووجاع . قوله : أو وا رأساه ، أي : أو قول المريض : وا رأساه ، وهو تفجع على الرأس من شدة صداعه ، وهو مذكور صريحاً في حديث الباب . قوله : أو اشتد بي الوجع ، أي : أو قول المريض : اشتد بي الوجع ، بفتح الجيم وفي بعض النسخ هذا غير مذكور . وقَوْل أيُّوبُ عَلَيْهِ الصَّلاَة والسَّلاَمُ : * ( أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين ) * ( الأنبياء : 83 ) . وقول ، مجرور عطفاً على قول المريض المجرور بالإضافة ، قال صاحب ( التوضيح ) : قول أيوب عليه الصلاة السلام : إني مسني الضر ، ليس مما يشاكل تبويبه ، لأن أيوب عليه الصلاة السلام إنما قال ذلك داعياً ولم يذكره للمخلوقين ، وقد ذكر أنه كان إذا سقطت دودة من بعض جراحه ردها مكانها . قلت : هذا نقله ابن التين فإنه هو الذي ذكر هذا ، ولكن أجيب عن هذا بأن مطلق الشكوى لا يمنع ، ولعله أشار بهذا إلى الرد على من زعم من الصوفية أن الدعاء لكشف البلاء يقدح في الرضى والتسليم . قلت : المذموم هو الشكوى إلى الخلق ، أما إلى الخالق فلا ، ولقد شكى الألم والوجع النبي صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه وجماعة ممن يقتدى بهم ، روي أن الحسن البصري دخل عليه أصحابه وهو يشكو ضرسه ، فقال : رب مسني الضر وأنت أرحم الراحمين ، ولا أحد من بني آدم إلاَّ وهو يألم من الوجع ويشتكي من المرض إلاَّ أن المذموم من ذلك ذكره للناس تضجراً وتسخطاً ، وأما من أخبر به إخوانه ليدعوا له بالشفاء والعافية وأن أنينه وتأوهه استراحة فليس ذلك بشكوى ، وجزم أبو الطيب وابن الصباغ وجماعة من الشافعية أن أنين المريض وتأوهه مكروه ، وقال النووي : هذا ضعيف أو باطل ، فإن المكروه ما ثبت فيه نهي مقصود ، وهذا لم يثبت فيه ذلك ، واحتج بحديث عائشة المذكور في الباب . 5665 حدّثنا قَبِيصَةُ حدثنا سُفْيانُ عنِ ابنِ أبي نَجِيحٍ وأيُّوبَ عنْ مُجاهِدٍ عنْ عبْدِ الرَّحْمانِ بنِ أبي لَيْلَى عنْ كَعْبِ بنِ عُجْرَةَ رضي الله عنه قال : مَرَّ بِيَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم وأنا أوقِدِ تَحْتَ القِدْرِ ، فقال : أيُؤْذِيكَ هَوَامُّ رأْسِكَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، فَدَعا الحلاَّقَ فَحَلقَهُ ، ثُمَّ أمَرَني بالْفِدَاءِ .