العيني

220

عمدة القاري

عنه . والحديث قد مضى في كتاب الوصايا في : باب أن تترك ورثتك أغنياء ، من رواية عامر بن سعد عن أبيه سعد . وأخرجه بقية الجماعة من هذا الوجه . وأما من رواية عائشة بنت سعد فأخرجه أبو داود في الجنائز عن هارون بن عبد الله عن مكي بن إبراهيم به مختصراً ، وأخرجه النسائي في الفرائض عن يعقوب بن إبراهيم وغيره . قوله : ( تشكيت ) من باب التفعل الذي يدل على المبالغة . قوله : ( شكوى ) بالتنوين وبغيره : الشكوى والشكو والشكاة والشكاية : المرض . قوله : ( شديدة ) في رواية المستملي : شديداً بالتذكير على إرادة المرض . قوله : ( كثير ) بالثاء المثلثة وبالباء الموحدة . قوله : ( ثم وضع يده على جبهته ) من باب التجريد وفي رواية الكشميهني : على جبهتي ، على الأصل . قوله : ( وأتمم له هجرته ) إنما دعا له بإتمام الهجرة لأنه كان مريضاً وخاف أن يموت في موضع هاجر منه ، فاستجاب الله عز وجل دعاء رسوله وشفاه ، ومات بعد ذلك بالمدينة . قوله : ( بردة ) الضمير عائد إلى المسح أو إلى اليد باعتبار العضو . قوله : ( فيما يخال ) أي : فيما يتخيل ويتصور ، وقال ابن التين : صوابه : فيما يتخيل إلي ، بالتشديد لأنه من التخيل ، قال الله تعالى * ( يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى ) * ( طه : 66 ) . قلت : جاء يخال ويتخيل بمعنى واحد ، وفي ( المحكم ) : خال الشيء يخاله يظنه وتخيله ظنه . قوله : ( حتى الساعة ) حتى هنا بمعنى إلي فلذلك جرت الساعة . 5660 حدّثنا قُتَيْبةُ حدثنا جَرِيرٌ عنِ الأعْمَشِ عنْ إبْراهيمَ التَّيْميِّ عنِ الحارِثِ بنِ سُوَيْدٍ ، قال : قال عَبْدُ الله بنُ مَسْعُودٍ : دَخَلتُ علَى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وهو يُوعَكُ وعْكاً شَديداً ، فَمَسِسْتُهُ بِيَدِي فَقُلْتُ : يا رسولَ الله ! أنَّكَ تُوعَكُ وعْكاً شَدِيداً . فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أجَلْ إِنِّي أُوعَكُ كَما يُوعَكُ رَجُلانِ مِنْكُمْ . فَقُلْتُ : ذالِكَ أنَّ لَكَ أجْرَيْنِ . فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : أجَلْ . ثمَّ قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : ما مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أذًى مَرَضٌ فَما سِواهُ إِلاَّ حَطَّ الله لهُ سَيئاتِهِ كمَا يَحُطُّ الشَّجَرَةُ ورَقَها . مطابقته للترجمة في قوله : ( فمسسته بيدي ) والحديث قد مر عن قريب في : باب أشد الناس بلاء الأنبياء ، فإنه أخرجه هناك عن عبدان عن أبي حمزة عن الأعمش إلى آخره . وهنا أخرجه عن قتيبة بن سعيد عن جرير بن عبد الحميد عن سليمان الأعمش إلى آخره ، ومضى الكلام فيه هناك . قوله : ( أذًى ) بالذال المعجمة . قوله : ( مرض ) بيان له ، وقال الكرماني : يروى : أدنى مرض ، فما سواه أي : أقل مرض فما فوقه ، ثم قال : ويروى أذًى بإعجام الذال . 14 ( ( بابُ ما يُقالُ لِلْمَرِيضِ وما يجِيبُ ) ) أي : هذا باب في بيان ما يقال للمريض عند العيادة ، وفي بيان ما يجيبه المريض . 5661 حدّثنا قَبِيصَةُ حدثنا سُفْيانُ عنِ الأعْمَشِ عنْ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عنِ الحارِثِ بنِ سُوَيْدٍ عنْ عبْدِ الله رضي الله عنه قال : أتَيْتُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم في مَرَضِهِ فَمَسسْتُهُ وهْوَ يُوعَكُ وعْكاً شَدِيداً فَقُلْتُ : إنَّكَ لَتُوعَكُ وعْكاً شدِيداً ، وذالِكَ أنَّ لَكَ أجْرَيْنِ . قال : أجَلْ ، وما مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أذًى إلاَّ حاتَّتْ عَنْهُ خَطاياهُ كَما تَحاتُّ ورَقُ الشَّجَرِ . مطابقته للترجمة في قول ابن مسعود للنبي صلى الله عليه وسلم وجواب النبي صلى الله عليه وسلم له . وقبيصة بن عقبة وسفيان هو الثوري . والحديث قد مر الآن في الباب الذي قبله . 5662 حدّثنا إسْحاقُ حدثنا خالِدُ بنُ عبْدِ الله عنْ خالِدٍ عنْ عِكْرمَةَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أنَّ رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم ، دَخَلَ عَلى رجُلٍ يَعُودُهُ فقال : لا بأسَ ! طَهُورٌ إنْ شاءَ الله ، فقال : كَلاَّ ، بَلْ حُمَّى تَفُورُ عَلى شَيْخٍ كَبِيرٍ كَيْما تُزِيرَهُ القُبُورَ ، قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : فَنَعَمْ إذاً . ( انظر الحديث : 3616 ) . مطابقته للترجمة في قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا بأس طهور ) وجواب المريض له : كلا إلى آخره .