العيني
219
عمدة القاري
12 ( ( بابٌ إذا عادَ مَريضاً فَحَضَرَتِ الصلاةُ فَصَلى بِهِمْ جَماعَة ) ) أي : هذا باب فيه إذا عاد ناس مريضاً . قوله : ( فحصرت الصلاة فصلى ) أي : المريض . بهم أي بمن عاده من الناس . 5658 حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى حدثنا يَحْياى حدثنا هِشامٌ قال : أخبرنِي أبي عنْ عائِشَةَ رضي الله عنها أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم دَخلَ عَلَيْهِ ناسٌ يَعُودُونَهُ في مَرَضِهِ ، فَصَلَّى بِهِمْ جالِساً فَجَعَلُوا يُصَلُّونَ قِياماً ، فأشارَ إليْهِمْ أن اجْلِسُوا ، فَلَمَّا فَرَغَ قال : إنَّ الإمامَ لِيُؤْتمَّ بهِ ، فإِذا ركَعَ فارْكعُوا ، وإذا رَفَعَ فارْفَعُوا ، وإنْ صَلَّى جالِساً فَصَلُّوا جُلُوساً . مطابقته للترجمة ظاهرة . ويحيى هو ابن سعيد القطان ، وهشام هو ابن عروة . والحديث مر في كتاب الصلاة في : باب إنما جعل الإمام ليؤتم به ، ومضى الكلام فيه هناك . قوله : ( قياما ) القيام جمع قائم أو هو مصدر بمعنى : قائمين . قوله : ( ليؤتم به ) على صيغة بناء المجهول وهو بكسر اللام أبي : لأن يؤتم به وقال الكرماني : وبفتحها أيضاً ، قلت : إن صحت الرواية بذلك فتكون اللازم للتأكيد ويؤتم يكون مرفوعاً . قوله : ( وإذا رفع ) أي : رأسه فارفعوا أي : رؤوسكم وإن صلى جالساً أي : وإن صلى الإمام حال كونه جالساً لعذر فصلوا جلوساً أي : جالسين . * ( قال أبُو عَبْدِ الله : قال الحُمَيْدِيُّ : هذا الحَدِيثُ مَنْسُوخٌ لأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، آخِرَ ما صَلَّى صَلى قاعِداً والنَّاسُ خلفَهُ قِيامٌ ) * . أبو عبد الله هو البخاري نفسه . والحميدي قد مر غير مرة ، وهو عبد الله بن الزبير بن عيسى بن عبد الله بن الزبير بن عبد الله بن حميد ، والحميدي نسبة إلى بطن من قريش يقال له : حميد بن زهير ، ووجه النسخ وباقي المسألة من الخلاف قد ذكرناه في : باب إنما جعل الإمام ليؤتم به ، وبالذي قاله الحميدي . قال أبو حنيفة والشافعي ، والمنسوخ منه قعودهم معه فقط ، وأخذ أحمد وإسحاق بظاهره وأن الإمام إذا صلى جالساً تابعوه فيه ، وحمل ابن القاسم حديث الباب على أنه كان نافلة وهو غلط . 13 ( ( بابُ وَضْعِ اليَدِ عَلى المَرِيضِ ) ) أي : هذا باب في بيان وضع عائد المريض يده عليه للتأنيس له ولمعرفة مرضه ، ويدعو له على حسب ما يبدو منه ، وربما يرقيه بيده ويمسح على ألمه فينتفع به العليل خصوصاً إذا كان العائد صالحاً يتبرك بيده ودعائه ، كما كان صلى الله عليه وسلم يفعله ، وذلك من حسن الأدب واللطف بالعليل ، وقد يكون واضع يده عارفاً بالعلاج فيصف له بما يناسبه . 5659 حدّثنا المَكِّيُّ بنُ إبْرااهِيمَ أخبرنا الجُعَيْدُ عنْ عائِشَةَ بِنْتِ سَعْد أنَّ أباها قال : تَشَكَّيْتُ بمَكَّةَ شَكْواى شَدِيدَةً ، فَجاءَني النبيُّ صلى الله عليه وسلم يَعُودُنِي فَقُلْتُ : يا نبيِّ الله إنِّي أتْرُكُ مالاً وإنِّي لمْ أتْرُكْ إلاَّ ابْنَةً واحِدَةً ، فأُوصِي بِثُلُثَيْ مالي وأتْرُكُ الثُّلُثَ ؟ فقال : لا . فَقُلْتُ : فأُوصِي بالنِّصْفِ وأتْرُكُ النِّصْفَ ؟ قال : لا . قُلْتُ : فأُوصِي بالثُّلُثِ واتْرُكُ لهَا الثُّلُثَيْن ؟ قال : الثُّلُثُ والثُّلُثُ كَثِيرٌ ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلى جَبْهَتِهِ ، ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ عَلى وجْهِي وبَطْنِي ثمَّ قال : أللَّهُمَّ اشْفِ سَعْداً وأتْمِمْ لهُ هِجْرَتَهُ ، فَمازِلْتُ أجِدُ بَرْدهُ علَى كَبِدِي فِيما يُخالُ إلَيَّ حتَّى السَّاعَةِ . مطابقته للترجمة ظاهرة في قوله : ( ثم وضع يده على جبهته ثم مسح يده على وجهي وبطني ) . والمكي بن إبراهيم بن بشير بن فرقد البرجمي التميمي الحنظلي البلخي ، مات سنة خمس عشرة ومائتين ، والجعيد بضم الجيم وفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالدال المهلمة ابن عبد الرحمن الكندي ، ويقال : الجعد ، مكبراً ، أو عائشة بنت سعد بن أبي وقاص رضي الله