العيني
217
عمدة القاري
قالَتْ عائِشَةُ : فَجِئْتُ إلى رسولِ الله فَأَخْبَرْتُهُ ، فقال : اللَّهُمَّ حَبِّبْ إلَيْنا المَدِينَةَ كَحُبِّنا مَكَّةَ أوْ أشَدَّ اللَّهُمَّ وصَحِّحْها وباركْ لَنا فِي مُدِّها وصاعِها . وانْقُلْ حُمَّاها فاجْعَلْها بالجُحْفَةِ . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( فدخلت عليهما ) لأن دخول عائشة علي أبي بكر وبلال كان لعيادتهما ، وهما متوعكان . والحديث قد مر في : باب مقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف عن مالك . . . إلى آخره ، وهنا عن قتيبة بن سعيد عن مالك ، ومر الكلام فيه مبسوطاً ، تركنا أكثره هنا خوفاً من التكرار . قوله : ( كيف تجدك ؟ ) بالتاء المثناة من فوق ، أي : كيف تجد نفسك . قوله : ( أدنى ) أي : أقرب ، والشراك بكسر الشين المعجمة أحد سيور النعل التي تكون على وجهه . قوله : ( بوادٍ ) بالتنكير أي : وادي مكة ، والإذخر والجليل نباتان ، ومجنة بفتح الميم والجيم وتشديد النون اسم موضع على أميال من مكة ، وكان سوقاً في الجاهلية . قوله : ( يبدون ) بالنون الخفيفة أي : هل يظهر ، وشامة وطفيل جبلان بمكة ، والجحفة بضم الجيم وسكون الحاء المهملة وبالفاء موضع بين مكة والمدينة ، وهي ميقات أهل الشام ، وكان اسمها : مهيعة ، بفتح الميم وسكون الهاء وفتح الياء آخر الحروف والعين المهملة فأجحف السيل بأهلها فسميت جحفة ، وجوز طائفة نقل الحمى مع أنها عرض . والمعنى الصحيح أن تعدم من المدينة وتظهر في الجحفة وكان أهلها يهود شديد الإيذاء والعداوة للمؤمنين ، فلذلك دعا عليهم وأراد الخير لأهل الإسلام . 9 ( ( بابُ عِيادَةِ الصِّبْيان ) ) أي : هذا باب في بيان عيادة الصبيان ، وعيادة مصدر مضاف إلى مفعوله ، وطوى فيه ذكر الفاعل ، والتقدير : باب عيادة الرجال الصبيان . 5655 حدّثنا حَجَّاجُ بنُ مِنْهالٍ حدثنا شُعْبَةُ قال : أخبرنِي عاصمٌ قال : سمِعْتُ أبا عُثْمانَ عنْ أُسامَةَ بنِ زَيْدٍ ، رضي الله عنهما ، أنَّ ابْنَةَ للنبيِّ صلى الله عليه وسلم أرْسَلَتْ إليهِ وهْوَ مَعَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، وسَعْدٌ وأبَيُّ بنُ كَعْبٍ يَحْسِبُ أنَّ ابْنَتِي قَدْ حُضِرَتْ ، فأشْهَدْنا فأرْسَلَ إلَيْها السَّلامَ ويَقُولُ : إنَّ لله ما أخَذَ وما أعْطَى ، وكُلُّ شْيءٍ عِنْدَهُ مُسَمًّى فَلْتَحْتَسِبْ ولْتَصِبْر ، فأرْسَلَتْ تُقْسِمُ عَلَيْهِ ، فَقامَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم وقُمْنا فَرُفِعَ الصَّبيُّ في حَجْرِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ونَفْسُهُ تَقَعْقَعُ فَفاضَتْ عَيْنا النبي صلى الله عليه وسلم فقال لهُ سَعْدٌ : ما هذا يا رسولَ الله ؟ قال : هاذِهِ رَحْمَةٌ وَضَعَها الله في قُلُوبِ مَنْ شاءَ منْ عِبادِهِ ، ولا يَرْحَمُ الله منْ عِبادِهِ إلاَّ الرُّحمَاءِ . مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم جاء إلى ابنته فأخذ ابنها فوضعه في حجره ، وهذا عيادة بلا شك . وعاصم هو ابن سليمان ، وأبو عثمان عبد الرحمن بن مل النهدي بفتح النون . ومضى الحديث في الجنائز في : باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : يعذب الميت ببكاء أهله عليه ، فإنه أخرجه هناك عن عبدان ومحمد كلاهما عن عبد الله عن عاصم عن أبي عثمان . قال : حدثني أسامة بن زيد إلى آخره ، ومضى الكلام فيه هناك . قوله : ( إن ابنة للنبي صلى الله عليه وسلم ) وفي رواية الكشميهني : إن بنتاً للنبي صلى الله عليه وسلم ، قال صاحب ( التلويح ) . وبنته التي أرسلت إليه تدعوه صلى الله عليه وسلم هي زينب ، وابنها اسمه علي ، كذا بخط شيخنا أبي محمد الدمياطي ، وقال ابن بطال : إن هذا الحديث لم يضبطه الراوي فمرة قال : قالت : ابنتي قد احتضرت ، ومرة قال : فرفع الصبي ونفسه تقعقع ، فأخبر مرة عن صبي ورمة عن صبية . قوله : ( وهو مع النبي صلى الله عليه وسلم ) أي : والحال أن أسامة مع النبي صلى الله عليه وسلم : ( وسعد ) أي : ابن عبادة وأبي بن كعب قوله : ( نحسب ) أي : يظن الراوي أن أبياً كان معه ، ولا يجزم بكون أبي معه في ذلك الوقت ، ويدل على هذا ما سيجئ في كتاب النذور حيث قال : ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة وسعد أو أبي ، على الشك . قوله : ( قد حضرت ) على صيغة بناء المجهول ، ويروى : احتضرت ، أي : حضرها الموت . قوله : ( فاشهدنا ) أي احضر إلينا قوله : ( وكل شيء مسمًى ) ويروى : مسمى إلى أجل . قوله : ( فلتحتسب ) أي : لتطلب الأجر من عند الله ، ولتجعل الولد في حسابها الله تعالى راضية بقضائه . قوله : ( في حجر النبي صلى الله عليه وسلم ) بفتح