العيني

216

عمدة القاري

( فصبر ) . ويروى : ثم صبر ، وزاد الترمذي في روايته : واحتسب ، ومعناه صبر مستحضراً ما وعد الله به للصابرين من الثواب ، لا أن يصبر مجرداً عن ذلك ، لأن الأعمال بالنيات ، هذا الذي ذكروه ، والظاهر أن المراد بصبره أن لا يشتكي ولا يقلق ولا يظهر عدم الرضا به . قوله : ( يريد عينيه ) من كلام أنس ، أي : يريد النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : ( حبيبته عينيه ) . * ( تابعَهُ أشْعَثُ بنُ جابِرٍ ، وأبُو ظِلاَل عنْ أنسٍ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ) * . أي : تابع عمراً في روايته عن أنس أشعث بن جابر وهو أشعث بن عبد الله بن جابر نسب إلى جده ، وهو أبو عبد الله البصري الأعمى الحداني بضم الحاء المهملة وتشديد الدال المهملة وبالنون نسبة إلى جدان ، بطن من الأزد ، ولهذا يقال له : الأزدي أيضاً . واختلف فيه ، فقال الدارقطني : يعتبر به ، ووثقه النسائي وليس له في البخاري إلاَّ هذا الموضع تعليقاً ومتابعة أخرجها أحمد بلفظ : قال ، ربكم : من أذهبت كريمتيه ثم صبر واحتسب كان ثوابه الجنة . قوله : وأبو ظلال أي : وتابعه أيضاً أبو ظلال ، بكسر الظاء المعجمة وتخفيف اللام واسمه هلال بن هلال وهو أيضاً أعمى وهو ضعيف عند الجميع إلاَّ أن البخاري قال : وهو مقارب الحديث وليس له في ( صحيحه ) غير هذه المتابعة أخرجها الترمذي عن عبد الله بن معاوية الجمحي حدثنا عبد العزيز بن مسلم حدثنا أبو ظلال عن أنس بن مالك ، رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله يقول : إذا أخذت كريمتي عبدي في الدنيا لم يكن له جزاء عندي إلا الجنة ) . 8 ( ( بابُ عِيادَةِ النَّساءِ لِلرِّجالِ ) ) أي : هذا باب في بيان حكم عيادة النساء للرجال : ولو كانوا أجانب بشرطه المعتبر . وعادَتْ أُمُّ الدَّرْدَاءِ رجُلاً مِنْ أهْلِ المَسْجِدِ مِنَ الأنْصارِ أم الدرداء هذه زوجة أبي الدرداء عويمر ، والمسجد مسجد المدينة . فإن قلت : أبو الدرداء له زوجتان كل منهما تسمى أم الدرداء إحداهما : أم الدرداء الكبرى اسمها خيرة بنت أبي حدرد اسمه عبد الله الأسلمي كانت صحابية من فضلاء النساء وعقلائهن ، ماتت بالشام في خلافة عثمان قبل أبي الدرداء بسنتين ، والأخرى : أم الدرداء الصغرى اسمها هجيمة بنت حيي الوصابية ، وقال أبو عمر : لا أعلم لها خبراً يدل على صحبة أو رؤية ، ومن خبرها أن معاوية خطبها بعد أبي الدرداء فأبت أن تتزوجه ، فأيتهما التي عادت رجلاً من أهل المسجد من الأنصار ؟ قلت : قال الكرماني : الظاهر أن المرادة ههنا الكبرى ، وقيل : ليس كذلك بل هي الصغرى ، لأن الأثر المذكور أخرجه البخاري في ( الأدب المفرد ) من طريق الحارث بن عبيد وهو شامي تابعي صغير لم يلحق أم الدرداء الكبرى فإنها ماتت قبل موت أبي الدرداء في خلافة عثمان ، كما قلنا . قال : رأيت أم الدرداء على راحلة أعواد ليس لها غشاء تعود رجلاً من الأنصار في المسجد ، والصغرى عاشت إلى أواخر خلافة عبد الملك بن مروان ، وماتت في سنة إحدى وثمانين بعد الكبرى بنحو خمسين سنة ، فإن قلت : قد جعل ابن منده وأبو نعيم وأبو مسهر ، خيرة وهجمية واحدة . قلت : قالوا : هذا وهم والصحيح أنهما ثنتان كما ذكرنا ، ولي فيه تأمل لا يخفى . 5654 حدّثنا قُتَيْبَةُ عنْ مالِكٍ عنْ هِشامِ بنِ عُرْوَةَ عنْ أبِيهِ عن عائِشَةَ أنَّها قالَتْ : لمَّا قَدِمَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم المَدِينَةَ وُعِكَ أبُو بَكْرٍ وبِلالٌ ، رضي الله عنهما ، قالَتْ : فَدَخَلْتُ عَليْهِما ، قُلْتُ : يا أبَتِ ! كَيْفَ تَجِدُكَ ؟ ويا بِلاَلُ ! كَيْفَ تَجِدُكَ ؟ قالَتْ : وكانَ أبُو بَكْرٍ إذَا أخَذَتْهُ الحُمَّى يَقُولُ : * كلُّ امْرِىءٍ مُصَبَّحٌ في أهْلِهِ * والمَوْتُ أدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ * وكانَ بِلالٌ إذَا أقْلَعَتْ عنْهُ يَقُولُ : * ألا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أبِيتَنَّ لَيْلَةً * بِوادٍ وحَوْلِي إذْ خِرٌ وجَلِيلُ * * وهَلْ أرِدَنْ يَوْماً مِياهَ مِجَنَّةٍ * وهَلْ يَبْدُوَنْ لِي شامَة وطفِيل *