العيني

203

عمدة القاري

وكسر الجيم الثانية من الجرجرة ، وهو صوت يردده البعير في حنجرته إذا هاج نحو صوت اللجام في فك الفرس ، والمعنى يصوت في بطنه نار جهنم ، وقال الداودي : يتجرع نار جهنم ، وقال النووي : اتفقوا على كسر الجيم الثانية من يجرجر ، قيل : رد عليه بما حكى الموفق بن حمزة الفتح في كلامه على المهذب ، وجوز ابن مالك كون : يجرجر على البناء للفاعل والمفعول ، ورد عليه بأن أحداً من الحفاظ قديماً وحديثاً لم يرو على البناء للمفعول ، مع أن الأصل إسناد الفعل إلى الفاعل . قوله : ( نار جهنم ) قال الطيبي : اختلفوا في نار جهنم بالنصب أم بالرفع ، والصحيح المشهور النصب ، ورجحه الزجاج والخطابي والأكثرون ، ويؤيده الرواية الثانية . قلت : أراد به ما رواه مسلم بلفظ ، فإنما يجرجر في بطنه ناراً من جهنم ، وقال الزمخشري : الأكثر النصب ، والشارب هو الفاعل ، والنار مفعوله . يقال : جرجر فلان الماء إذا جرعه جرعاً متواتراً صوت ، فالمعنى : كأنما يجرع نار جهنم ، وأما الرفع فمجاز لأن جهنم على الحقيقة لا تجرجر في جوفه ، ولكنه جعل صوت تجرع الإنسان للماء في هذه الأواني المخصوصة لوقوع النهي عنها واستحقاق العقاب على استعمالها كجرجرة نار جهنم في بطنه بطريق المجاز ، وأجاز الأزهري النصب على أن الفعل عدى إليه وابن السيد الرفع على أنه خبر : أن ، واسمها : ما ، الموصولة . قال : ومن نصب جعل : ما ، زائدة كافة لأن عن العمل وهو نحو : * ( إنما صنعوا كيد ساحر ) * ( طه : 69 ) . فقرىء يرفع : كيد ، ونصبه قيل : ويدفعه أنه لم يقع في شيء من النسخ بفصل : ما ، من : إن قلت : عدم وقوعه بالفصل لا يدفع ما قاله ، فافهم . 5635 حدّثنا مُوسَى بنُ إسْماعِيلَ حدَّثنا أبُو عَوَانَةَ عنِ الأشْعَثِ بنِ سلَيْمٍ عنْ مُعاويَة بنِ سُوَيْدِ بنِ مُقَرِّنٍ عنِ البَرَاءِ بنِ عازِبٍ قال : أمَرَنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، بِسَبْعٍ ونَهانا عنْ سَبْعٍ ، أمَرَنا بِعِيادَة المَرِيضِ واتِّباعِ الجنازَةِ وتَشْميتِ الْعاطِسِ وإجابَةِ الداعِي وإفشاءِ السَّلامِ ونَصرِ المَظْلُوم وإبْرَارِ المُقْسِمِ ، ونهانا عنْ خواتِيمِ الذَّهَب وعنِ الشُّرْبِ في الفِضَّةِ أو قال : آنِيةِ الفِضةِ وعنِ المَياثِرِ والقَسِّيِّ وعنْ لُبْسِ الحَرِيرِ والدِّيباجِ والإسْتَبْرَقِ . مطابقته للترجمة في قوله : ( أو آنية الفضة ) . وأبو عوانة بفتح العين المهملة وبالنون بعد الألف ، اسمه الوضاح اليشكري ، والأشعث بالشين المعجمة ثم بالعين المهملة ثم بالثاء المثلثة ابن سليم مصغر السلم ، وسويد مصغر السود ومقرن اسم فاعل من التقرين . والحديث قد مضى في أوائيل الجنائز في : باب الأمر باتباع الجنائز ، فإنه أخرجه هناك عن أبي الوليد عن شعبة عن الأشعث . . . إلى آخره ، ومضى الكلام فيه . قوله : ( وتشميت العاطس ) . بالشين المعجمة والمهملة ، وهو قولك للعاطس : يرحمك الله ، وهو سنة على الكفاية . قوله : ( وإفشاء السلام ) من أفشى كلامه إذا أذاعه ونشره بين الناس ، وذكر في كتاب الجنازة : ورد السلام ، وهنا قال : وإفشاء السلام ، لأن المقصود من السلام ما يجري بين المسلمين عند الملاقاة مما يدل على الدعاء لأخيه المسلم ، وإرادة الخير له ثم لا شك أن بعض هذه الأمور سنة وبعضها فريضة ، فالرد من الواجبات والإفشاء من السنن ، فصح الاعتباران ، وإنما جاز إرادة الفريضة والسنة بإطلاق واحد وهو لفظ : أمرنا ، باعتبار عموم المجاز عند الحنفية وجواز إرادة الحقيقة والمجاز كليهما من لفظ واحد عند الشافعية . قوله : ( وإبرار المقسم ) بضم الميم وسكون القاف وكسر السين وهو أن يفعل ما سأله الملتمس . قوله : ( وخواتيم الذهب ) قال الجوهري : الخاتم والخاتِم بكسر التاء والخيتام والخاتام كله بمعنى الجمع والخواتيم . قوله : ( أو قال : آنية الفضة ) شك من الراوي . قوله : ( والمياثر ) جمع الميثرة بكسر الميم من الوثارة بالمثلثة يعني : اللين ، وهي وطاء كانت النساء تصنعه لأزواجهن على السروج وأكثرها من الحرير ، وقيل : هي من الأرجوان الأحمر ، وقيل : هي جلود السباع . وقال أبو عبيدة : المياثر الحمر كانت من مراكب الأعاجم من ديباج أو حرير ، وقال ابن التين ، وهذا أبين لأن الأرجوان لم يأت فيه تحريم ولا في جلود السباع إذا ذكيت . قوله : ( وعن القسي ) بفتح القاف وتشديد السين المهملة المكسورة ، قال الكرماني : القسي منسوب إلى بلد بالشام : ثوب مضلع بالحرير . قلت : ليس كذلك ، وإنما القسي ثياب من كتان مخلوط بحرير يؤتى بها من مصر ، نسبت إلى قرية على ساحل البحر قريباً من تنيس يقال لها : القس ، بفتح القاف ، وبعض أهل الحديث يكسرها