العيني
197
عمدة القاري
الحَيِّ أسْقِيهِمْ عُمُومَتي وأنا أصْغَرُهُمُ الفَضِيخَ ، فَقيلَ : حُرِّمَتِ الخَمْرُ ، فقال : اكْفِئْها ، فَكفَأنا . قُلْتُ . لأنَسٍ : ما شَرَابهُمْ ؟ قال : رُطَبٌ وبُسْرٌ ، فقال أبُو بَكْرٍ بنُ أنَسٍ : وكانَتْ خَمْرَهُمْ فَلَمْ يُنْكِرْ أنَسٌ . وحدَّثني بَعْضُ أصْحابي أنَّهُ سَمِعَ أنَساً يَقُولُ : كانتْ خَمْرَهُمْ يَوْمَئِذٍ . مطابقته للترجمة ظاهرة . ومعتمر يروى عن أبيه سليمان . والحديث مضى في أوائل الأشربة في : باب نزل تحريم الخمر وهي من البسر والتمر ، فإنه أخرجه هناك بعين هذا االإسناد وعين هذا المتن ، ومضى الكلام فيه مستوفىً . قوله : ( عمومتي ) بدل أو منصوب على الاختصاص ، والفضيخ بالمعجمتين . 22 ( ( بابُ تَغْطِيَةِ الإناءِ ) ) أي : هذا باب في بيان حكم تغطية الإناء . 5623 حدّثناإسْحاقُ بنُ مَنْصُورٍ أخبرنا رَوْحُ بنُ عُبادَةَ أخبرَنا ابنُ جُرَيْجٍ ، قال : أخبرني عَطاءٌ أنَّهُ سَمِعَ جابرَ بنَ عَبْدِ الله رضي الله عنهما يَقُولُ : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : إذا كانَ جُنْحُ اللَّيْلِ أوْ أمْسَيْتُمْ فَكُفُّوا صِبْيانَكُمْ ، فإنَّ الشَّياطينَ تَنْتَشِرُ حِينَئِذٍ ، فإِذا ذَهَبَ ساعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ فَحُلُّوهُمْ وأغْلِقُوا الأَبْوابَ واذْكُرُوا اسْمَ الله ، فإِنَّ الشَّيْطانَ لاَ يَفْتَحُ باباً مُغْلَقاً ، وأوْكُوا قِرَبَكُمْ واذْكُرُوا اسْمَ الله ، وخَمِّرُوا آنيَتَكُمْ واذْكُروا اسْمَ الله ، ولوْ أنْ تَعْرُضُوا عَلَيْها شَيْئاً ، وأطْفِؤوا مَصابِيحَكُمْ . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( وخمروا آنيتكم ) لأن معناه : غطوا آنيتكم . وإسحاق بن منصور بن بهرام الكوسج أبو يعقوب المروزي ، انتقل بآخره إلى نيسابور ، وابن جريج عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ، وعطاء بن أبي رباح . والحديث قد مر في صفة إبليس فإنه أخرجه هناك عن يحيى بن جعفر عن محمد بن عبد الله الأنصاري عن ابن جريج إلى آخره ، ومر الكلام فيه . قوله : ( جنح الليل ) بكسر الجيم وضمها الظلام معناه طائفة من ظلام الليل . قوله : ( أو أمسيتم ) أي : دخلتم في المساء . قوله : ( فكفوا صبيانكم ) أي : امنعوهم من الخروج في هذا الوقت أي : يخاف عليهم حينئذٍ لكثرة الشياطين وإيذائهم ، وقال ابن بطال : خشي صلى الله عليه وسلم على الصبيان عند انتشار الجن أن تلم بهم فتصرعهم ، فإن الشيطان قد أعطاه الله تعالى قوة عليه . وأعلمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن التعرض للفتن . مما لا ينبغي وأن الاحتراس منها أحزم على أن ذلك الاحتراس لا يرد قدراً ، ولكن ليبلغ النفس عذرها ، ولئلا يتسبب له الشيطان إلى لوم نفسه في التقصير . قوله : ( فحلوهم ) بضم الحاء المهملة ، وقال : الكرماني : فحلوهم بإعجام الخاء . قوله : ( وأوكوا ) من أوكى ما في سقائه إذا شده بالوكاء وهو ما يشد به رأس القربة . قوله : ( وخمروا ) من التخمير وهو التغطية . قوله : ( ولو أن تعرضوا ) بضم الراء وكسرها أي : إن لم يتيسر التغطية بكمالها فلا أقل من وضع عود على عرض الإناء ، وجواب : لو محذوف نحو : لكان كافياً . وإنما أمر بالتغطية لأن في السنة ليلة ينزل فيها وباء وبلاء لا يمر بإناء مكشوف إلاَّ نزل فيه من ذلك ، والأعاجم يتوقعون ذلك في كانون الأول . قوله : ( واطفئوا مصابيحكم ) وهو جمع مصباح ، وذلك لأجل الفأرة فإنها تضرم على الناس بيوتهم ، وأما القناديل المعلقة في المساجد والبيوت فإن خيف منها أيضاً فتطفأ وإلاَّ فلا . 5624 حدّثنامُوسَى بنُ إسْماعيلَ حدثنا هَمَّامٌ عنْ عَطاءٍ عنْ جابِرٍ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال : أطْفِئُوا المَصابِيحَ إذَا رقَدْتُمْ ، وغَلِّقُوا الأبْوَابَ وأوْكُوا الأسْقِيَةَ وخَمِّرُوا الطَّعامَ والشَّرَابَ ، وأحْسِبُهُ قال : ولَوْ بِعُودٍ تَعْرُضُهُ عليْهِ . هذا طريق آخر في حديث جابر المذكور أخرجه عن موسى بن إسماعيل البصري التبوذكي عن همام بن يحيى