العيني

198

عمدة القاري

عن عطاء بن أبي رباح عن جابر رضي الله عنه قوله : ( الأسقية ) جمع سقاء بكسر السين وهو ظرف الماء . قوله : ( خمروا ) أي : غطوا من التخمير . 23 ( ( باب اخْتِناثِ الأسْقِيَةِ ) ) أي : هذا باب في بيان حكم اختناث الأسقية الاختناث من اختنث السقاء إذا ثنيته إلى خارج فشربت منه ، وأصله التكسر والانطواء ، ومنه سمي الرجل المتشبه بالنساء في أفعاله مخنثاً ، والأسقية جمع سقاء وهو ظرف ماء . 5625 حدّثنا آدَمُ حدثنا ابنُ أبي ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عنْ عُبَيْدِ الله بنِ عَبْدِ الله بنِ عُتْبَةَ عنْ أبي سَعيدٍ الخُدْرِيِّ رضي الله عنهُ قال : نَهَى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عنِ اخْتِناثِ الأسْقِيَةِ ، يَعْنِي : أنْ تُكْسَرَ أفْوَاهُها فَيَشْرَبَ مِنْها . ( انظر الحديث : 5625 طرفه في : 5626 ) . مطابقته للترجمة ظاهرة وآدم هو ابن أبي إياس ، وابن أبي ذئب هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث ، فقيه أهل المدينة ممن كان يأمر بالمعروف ، واسم أبي سعيد الخدري سعد بن مالك . والحديث أخرجه مسلم في الأشربة عن عمر والناقد عن سفيان بن عيينة إلى آخره نحوه ، وأخرجه أبو داود فيه عن مسدد . وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة . وأخرجه ابن ماجة من رواية يونس . قوله : ( يعني : أن تكسر أفواهها ) المراد من كسرها ثنيها لا كسرها حقيقة ولا إبانتها ، ولأفواه جمع فم على سبيل الرد إلى الأصل لأن أصل فم فوه حذفت منه الهاء لاستثقالها عند الضمير لو قيل : فوهه ، فلما حذفت عوضت عنها الميم . وقال الخطابي : أحسب أن قوله : يعني : أن تكسر أفواهها عن الزهري فيكون هذا التفسير مدرجاً ، والدليل عليه أن أحمد رواه عن أبي النضر عن ابن أبي ذئب بحذف لفظ : يعني وقال المهلب : معنى هذا النهي والله أعلم على وجه الأدب لجواز أن يكون في أفواهها حية أو بعض الهوام لا يدريها الشارب فيدخل في جوفه . وروى ابن ماجة والحاكم في ( مستدركه ) من رواية زمعة بن صالح عن سلمة بن وهرام قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اختناث الأسقية وأن رجلاً بعدما نهى رسول الله قام من الليل إلى السقاء فاختنثه فخرجت منه حية . 5626 حدّثنامُحَمَّدُ بنُ مُقاتِلٍ أخْبَرنا عبْدُ الله أخْبرنا يُونُسُ عنِ الزُّهْرِيِّ قال : حدّثني عُبَيْدُ الله بنُ عبْدِ الله أنَّهُ سمِعَ أبا سَعيدٍ الخُدْرِيَّ يَقُولُ : سَمِعْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يَنْهَى عَنِ اخْتِنَاثِ الأسْقِيَةِ . قال عبْدُ الله : قال مَعْمَرٌ ، أوْ غَيْرُهُ : هُوَ الشُّرْبُ مِنْ أفْوَاهِها . ( انظر الحديث : 5625 ) . هذا طريق آخر من حديث أبي سعيد أخرجه عن محمد بن مقاتل المروزي عن عبد الله بن المبارك المروزي عن يونس بن يزيد الأيلي عن محمد بن مسلم الزهري ، وعن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أنه سمع أبا سعيد الخدري ، وهنا صرح عبيد الله بالسماع عن أبي سعيد ، بخلاف الطريق الأول ، فإنه بالعنعنة وكذلك صرح أبو سعيد هنا بالسماع من النبي صلى الله عليه وسلم ، بخلاف الطريق الأول . قوله : ( قال عبد الله ) هو ابن المبارك وقال معمر بن راشد أو غيره أي : غير معمر : ( هو الشرب ) يعني اختناث الأسقية هو الشرب من أفواه الأسقية ، وشك عبد الله في هذا التفسير ، هل قاله معمر أو غيره ؟ وأخرجه مسلم من غير تردد : حدثني حرملة بن يحيى أخبرنا ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبي سعيد الخدري قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اختناث الأسقية أن يشرب من أفواهها ، فإن قلت : قال ابن حزم : فإن قيل : إنه صلى الله عليه وسلم شرب من فم قربة ؟ قلنا : لا حجة في شيء منه ، لأن أحدهما من طريق الحارث بن أبي أسامة وقد ترك ، وفيه البراء ابن بنت أنس وهو مجهول ، وآخر من طريق رجل لم يسم قلت : أحد الحديثين اللذين ذكرهما رواه أحمد في ( مسنده ) والترمذي في الشمائل من رواية عبد الكريم الجزري عن البراء ابن بنت أنس بن مالك عن أنس بن مالك : أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل وقربة معلقة فشرب من فم القربة . . . الحديث ، والبراء هذا ذكره ابن حبان في الثقات ، وباقي رواته محتج بهم ، وتابع البراء