العيني
186
عمدة القاري
الفضل ، وهو في قوة هو موصول . ووقع في رواية أبي ذر : فإذا أوقف ، بضم الهمزة وسكون الواو وكسر القاف من الإيقاف والأول يجوز أن يكون من التوقيف ، ويجوز أن يكون من الوقف . 5605 حدّثناقُتَيْبَةُ حدثنا جَرِيرٌ عنِ الأعْمَشِ عنْ أبي صالِحٍ وأبي سُفْيان عنْ جابِرِ بنِ عَبْدِ الله قال : جاءَ أبُو حُمَيْدٍ بقَدَحٍ مِنْ لَبَنٍ منَ النَّقِيعِ ، فقال لهُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : ألاَّ خَمَّرْتَهُ ولوْ أنْ تَعْرُضَ عليْهِ عُوداً ؟ . ( انظر الحديث : 5605 طرفه في : 5606 ) . مطابقته للترجمة في قوله : ( بقدح من لبن ) وجرير هو ابن عبد الحميد ، والأعمش هو سليمان ، وأبو صالح ذكوان ، وأبو سفيان طلحة بن نافع القرشي . والحديث أخرجه مسلم في الأشربة أيضاً عن أبي شيبة عن جرير ، وأبو حميد مصغر حمد عبد الرحمن ، وقيل : المنذر بن سعد الساعدي . قوله : ( من النقيع ) بفتح النون وكسر القاف وبالعين المهملة وهو موضع بوادي العقيق وهو الذي حماه رسول الله صلى الله عليه وسلم لرعي الغنم ، وقيل : إنه غير الحمى ، وقد تقدم في الجمعة : نقيع الخصومات ، وهو يدل على التعدد ، وكان وادياً يجتمع فيه الماء ، والماء الناقع هو المجتمع ، وقيل : كانت تعمل فيه الآنية . وقال ابن التين : رواه أبو الحسن يعني : القابسي بالباء الموحدة ، وكذا نقله عياض عن أبي بحر سفيان بن العاص وهو تصحيف ، فإن البقيع مقبرة المدينة . وقال القرطبي : الأكثر على النون وهو من ناحية العقيق على عشرين فرسخاً من المدينة . قوله : ( ألاَّ ) بفتح الهمزة وتشديد اللام بمعنى : هلا . قوله : خمرته بالخاء المعجمة وتشديد الميم أي هلا عطيته ومنه خمار المرأة لأنه يسترها قوله : ( ولو أن تعرض ) بضم الراء ، قاله الأصمعي ، وعليه الجمهور ، وأجاز أبو عبيد كسر الراء وهو مأخوذ من العرض ، أي : تجعل العود عليه بالعرض ، والمعنى : إن لم تغطه فلا أقل من عود تعرض به عليه ، أي : تمده عرضاً لا طولاً . ومن فوائده : صيانته من الشيطان فإنه لا يكشف الغطاء ، ومن الوباء الذي ينزل من السماء في ليلة من السنة ، ومن النجاسة والمقذورات ، ومن الهامة والحشرات ونحوها . 5606 حدّثناعُمَرُ بنُ حَفْصٍ حدثنا أبي حدثنا الأعْمَشُ ، قال : سَمِعْتُ أبا صالِحٍ يَذْكُرُ أُُرَاهُ عنْ جابِرٍ رضي الله عنه قال : جاءَ أبُو حُمَيْدٍ رجُلٌ مِنَ الأنْصارِ مِنَ النَّقِيعِ بإناءٍ مِنْ لَبَنٍ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : ألاَّ خَمَّرْتَهُ ولوْ أنْ تَعْرُضَ عليْهِ عُوداً وحدّثني أبُو سُفْيانَ عنْ جابِرٍ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم بهاذَا . ( انظر الحديث : 5605 ) . هذا طريق آخر في الحديث السابق أخرجه عن عمر بن حفص عن أبيه حفص بن غياث عن سليمان الأعمش عن أبي صالح ذكوان . قوله : ( أراه ) أي : أظنه . قوله : ( وحدثني ) كلام الأعمش أي : حدثني أبو سفيان طلحة بن نافع عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وأخرجه الإسماعيلي عن حفص بن غياث عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر ، وعن أبي صالح عن أبي هريرة ، والمحفوظ : عن جابر . 5607 حدّثني مَحْمُودٌ أخبرنا النَّضْرُ أخبرنا شُعْبَةُ عنْ أبي إسْحاقَ ، قال : سَمِعْتُ البَراءَ رضي الله عنه قال : قَدِمَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، مِنْ مَكَّةَ وأبُو بَكْرٍ مَعَهُ : قال أبُو بَكْرٍ : مَرَرْنا بِراعٍ وقَدْ عَطِشَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، قال أبُو بَكْرٍ رضي الله عنه فَحَلَبْتُ كُثْبَةً مِنْ لَبَن في قَدَحٍ فَشَرِبَ حتَّى رَضِيتُ ، وأتانا سُراقَةُ بنُ جُعْشُمٍ عَلى فَرَس فَدَعا عَلَيهِ ، فَطَلَبَ إلَيْه سُراقَةُ أنْ لا يَدْعُوَ عَليهِ وأنْ يَرْجِعَ ، فَفَعَلَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم .