العيني
187
عمدة القاري
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( فحلبت كثبة من لبن في قدح فشرب ) . ومحمود هو ابن غيلان ، والنضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة هو ابن شميل ، وأبو إسحاق هو عمرو السبيعي ، والبراء هو ابن عازب . ومضى الحديث في : باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه إلى المدينة ، فإنه أخرجه هناك عن محمد بن بشار عن غندر عن شعبة عن أبي إسحاق إلى آخره ، ومر الكلام فيه . قوله : ( وأبو بكر معه ) الواو فيه للحال ، وكذلك الواو في قوله : ( وقد عطش ) قوله : ( فحلبت ) أسند هنا الحلب إلى نفسه مجازاً ، وتقدم هناك : فأمرت الراعي فحلب . قوله : ( كثبة ) بضم الكاف وسكون الثاء المثلثة وفتح الباء الموحدة ، قال ابن فارس : هي القطعة من اللبن أو التمر ، وقال الخليل : كل قليل جمعته فهو كثبة ، وقال أبو زيد : هي من اللبن ملء القدح ، وقيل : قدر حلبة تامة . قوله : ( حتى رضيت ) أي : حتى علمت أنه شرب حاجته وكفايته ، فإن قيل : كيف شرب هذا اللبن من مال الغير ؟ ( أجيب ) بأجوبة ( منها ) أن صاحبه كان حربياً لا أمان له ، أو كان صديق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو صديق أبي بكر رضي الله عنه يحب شربهما ، أو كان في عرفهم التسامح بمثله ، أو كان صاحب الغنم أجاز للراعي مثل ذلك أو كانا مضطرين . قوله : ( سراقة ) بضم السين المهملة وتخفيف الراء وبالقاف ابن مالك بن جعشم بضم الجيم وسكون العين المهملة وضم الشين المعجمة الكناني بالنونين المدلجي ، أسلم آخراً وحسن إسلامه . قوله : ( فدعا عليه ) أي : فأراد أن يدعو عليه فقال له سراقة : لا تدع علي وأنا أرجع ، فترك النبي صلى الله عليه وسلم الدعاء عليه ، وقد مر في المناقب مطولاً . 5608 حدّثنا أبُو اليَمانِ أخبرنا شُعَيْبٌ حدثنا أبُو الزِّنادِ عنْ عَبْد الرَّحْمانِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ، قال : نِعْمَ الصَّدَقَةُ اللِّفْحَةُ الصَّفِيُّ مِنْحةً ، والشَّاةُ الصَّفِيُّ مِنْحَةً ، تَغْدُو بِإناء وتَرُوحُ بآخَرَ . ( انظر الحديث : 2629 ) . مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث على ما لا يخفى ، وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وشعيب هو ابن أبي حمزة الحمصي ، وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان ، وعبد الرحمن هو ابن هرمز الأعرج . والحديث قد مضى في العارية في : باب فضل المنحة ، فإنه أخرجه هناك عن يحيى بن بكير عن أبي الزناد ، وعن الأعرج عن أبي هريرة ، ومضى الكلام فيه . قوله : ( اللقحة ) بكسر اللام ويجوز فتحها وسكون القاف وبالحاء المهملة ، قال الكرماني : هي الحلوب من الناقة ، وقال بعضهم : هي التي قرب عهدها بالولادة . قلت : الأول أولى وأظهر . قوله : ( الصفي ) بفتح الصاد المهملة وكسر الفاء وتشديد الياء ، أصله صفي بياءين على وزن فعيل بمعنى مفعول ، ومعناه : المختارة ، وقيل : غزيرة اللبن ، وفعيل إذا كان بمعنى مفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث . قوله : ( منحة ) بكسر الميم وهي العطية ، نصب على التمييز نحو : نعم الزاد زاد أبيك زاداً ، وهي ناقة تعطيها غيرك ليحتلبها ثم يردها عليك . قوله : ( تغدو ) من الغدو وهو أول النهار ، ( وتروح ) من الرواح وهو آخر النهار ، وهذه كناية عن كثرة اللبن . 5609 حدّثناأبُو عاصِمٍ عنِ الأوْزاعِيِّ عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ عُبَيْد الله بنِ عَبْدِ الله عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم شَرِبَ لَبناً فَمَضْمَضَ ، وقال : إنَّ لَهُ دَسَماً . ( انظر الحديث : 211 ) . مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد ، والأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو ، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة . والحديث مضى في كتاب الوضوء في : باب هل يمضمض من اللبن ؟ ومضى الكلام فيه هناك . 5610 وقال إبْراهِيمُ بنُ طَهْمانَ : عنْ شُعْبَةَ عنْ قَتادَةَ عنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ ، قال : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : رُفِعَتْ إليَّ السِّدْرَةُ فإِذا أرْبَعَةُ أنْهارٍ : نَهْرانِ ظاهِرانِ ونَهْرانِ باطِنانِ ، فأمَّا الظَّاهِرانِ : فالنِّيلُ والفُراتُ ، وأمَّا الباطِنانِ : فَنَهْرانِ في الجنَّةِ فأُتِيتُ بِثَلاثَةِ أقْداحٍ : قَدَحٌ فِيهِ لَبَنٌ ، وقَدَحٌ فيهِ عَسَلٌ ،