العيني
185
عمدة القاري
12 ( ( بابُ شُرْبِ اللَّبَنِ ) ) أي : هذا باب في بيان شرب اللبن . وضع هذه الترجمة للرد على قول من قال : إن الكثير من شرب اللبن يسكر ، وهذا ليس بشيء . قال المهلب : شرب اللبن حلال بكتاب الله تعالى ، وليس قول من قال : إن الكثير منه يسكر ، بشيء . وقال ابن بطال : إنما كان السكر منه لصناعة تدخله . وقَوْلِ الله تعالى : * ( من بين فرث ودم لبناً خالصاً سائغاً للشاربين ) * ( النحل : 66 ) . وقول الله ، بالجر عطفاً على قوله : شرب اللبن ، ووقع في معظم النسخ يخرج * ( من بين فرث ودم ) * هذا المقدار ، وزاد في رواية أبي ذر لبناً خالصاً ، وفي رواية غير موقع تمام الآية وقوله يخرج ، ليس في القرآن ، والذي في القرآن * ( نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم ) * ولفظ : يخرج ، في آية أُخرى من السورة * ( يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه ) * والظاهر أن زيادة لفظ : يخرج ، هنا ليست من البخاري ، بل هي ممن دونه ، وبدون لفظ . يخرج ، جرى الإسماعيلي وابن بطال وغيرهما ، وهذه الآية صريحة في إحلال شرب ألبان الأنعام بجميع أنواعها لوقوع الامتنان به ، والفرث ما يجمع في الكرش ، وقال القزاز : هو ما ألقي من الكرش ، يقال : فرثت الشيء إذا أخرجته من وعائه ، وبعد خروجه يقال له السرجين وزبل . وأخرج عن ابن عباس : أن الدابة إذا أكلت العلف واستقل في كرشها فكان أسفله فرثاً وأوسطه لبناً وأعلاه دماً ، والكبد مسلطة عليه فتقسم الدم وتجريه في العروق وتجري اللبن في الضرع ويبقى الفرث في الكرش وحده . قوله : ( خالصاً ) أي : من حمرة الدم وقذارة الفرث . قوله : ( سائغاً ) أي : لذيذاً هنيئاً لا يغص به شارب . 5603 حدّثناعَبْدانَ أخبرنا عَبْدُ الله أخبرنا يُونُسُ عن الزُّهْرِيِّ عنْ سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال : أُُتِيَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لَيْلَةَ أُُسْرِيَ به بِقَدَحٍ لَبَنٍ وقَدَحِ خَمْرٍ . مطابقته للترجمة من حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم لما أتي ليلة الإسراء بلبن وخمر اختار اللبن ، وهو من أعظم نعم الله على عبيده . فإن قلت : ما الحكمة في أنه صلى الله عليه وسلم خير ليلتئذٍ بين اللبن والخمر مع أن اللبن حلال والخمر حرام ؟ قلت : لأن الخمر كانت من الجنة وخمر الجنة ليست بحرام . وقيل : لأن الخمر حينئذٍ لم تكن حرمت . وعبدان لقب عبد الله بن عثمان المروزي وقد تكرر ذكره ، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ، ويونس هو ابن يزيد الأيلي ، والزهري هو محمد بن مسلم . والحديث قد مضى في تفسير سورة * ( سبحان الذي أسرى بعبده ) * قوله ( ليلة ) قال الكرماني بالتنوين وعدمه ، وقال بعضهم : حكى فيه تنوين ليلة ، والذي أعرفه في الرواية الإضافة . قلت : إذا جاز الوجهان فإسناد هذا القائل معرفته إلى الإضافة تعمق في المفاخرة الباردة . 5604 حدّثنا الحُمَيْدِيُّ سَمِعَ سُفْيانَ أخبرنا سالِمٌ أبُو النَّضْرِ أنَّهُ سَمِعَ عُمَيْراً مَوْلَى أمِّ الفَضْلِ يُحَدِّثُ عنْ أمِّ الفَضْلِ قالَتْ : شَكَّ النَّاسُ في صِيامِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم يَوْمَ عَرَفَةَ ، فأرْسَلْتُ إلَيْهِ بإناءٍ فِيهِ لَبَنٌ فَشَرِبَ ، فَكانَ سُفْيانُ رُبما قالَ : شَكَّ النَّاسُ في صِيامِ رسول الله صلى الله عليه وسلم يَوْمَ عَرَفَةَ ، فأرْسَلَتْ إليْهِ أُُمُّ الفَضْلِ ، فإِذا وُقِّفَ عَلَيْهِ ، قال : هُوَ عنْ أُُمِّ الفَضْلِ مطابقته للترجمة في قوله : ( فيه لبن فشرب ) والحميدي عبد الله بن الزبير نسبة إلى أحد أجداده حميد ، وقد تكرر ذكره ، وسفيان هو ابن عيينة ، وأبو النضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ، وعمير مصغر عمر ومولى أم الفضل زوجة العباس بن عبد المطلب . وقد مر الحديث في الحج والصوم . قوله : ( فإذا وقف عليه ) بضم الواو وكسر القاف المشددة وبالفاء ، معناه : أن سفيان ربما كان أرسل الحديث فلم يقل في الإسناد : عن أم الفضل ، فإذا سئل عنه ، هل هو موصول أو مرسل ؟ قال : هو عن أم