العيني
182
عمدة القاري
اشربه ما كان طرياً قال : إني طبخت شراباً ، وفي نفسي منه شيء ، قال : أكنت شاربه قبل أن تطبخه ؟ قال : لا قال : فإن النار لا تحل شيئاً قد حرم . * ( وقال عُمَرُ : وجَدْتُ مِنْ عُبَيْدِ الله رِيحَ شَرَابٍ وأنا سائِلٌ عنْهُ ، فإنْ كانَ يُسْكِرُ جَلَدْتُهُ ) * . أي : قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى آخره ، وعبيد الله بالتصغير هو ابن عمر رضي الله عنه ووصله مالك عن الزهري عن السائب بن يزيد أنه أخبره أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خرج عليهم فقال : إني وجدت من فلان ريح شراب فزعم أنه شرب الطلاء ، وإني سائل عما يشرب فإن كان يسكر جلدته ، فجلده عمر الحد تاماً ، وسنده صحيح وفيه حذف تقديره : فسأل عنه فوجده يسكر فجلده ، وأخرجه سعيد بن منصور عن ابن عيينة عن الزهري : سمع السائب بن يزيد يقول : قام عمر رضي الله عنه على المنبر فقال : ذكر لي أن عبيد الله بن عمر وأصحابه شربوا شراباً ، وأنا سائل عنه ، فإن كان يسكر جلدته ، قال ابن عيينة : فأخبرني معمر عن الزهري عن السائب قال : رأيت عمر يجلدهم . واختلف في جواز الحد بمجرد وجدان الريح ، والأصح لا ، واختلف في السكران فقيل : من اختلط كلامه المنظوم وانكشف ستره المكتوم ، وقيل : من لا يعرف السماء من الأرض ولا الطول من العرض . 5598 حدّثنامُحَمَّدُ بنُ كَثِيرٍ أخبرَنا سُفْيانُ عنْ أبي الجُوَيْرِيَةِ قال : سألْتُ ابنَ عَبَّاسٍ عنِ الباذَقِ ، فقال : سَبَقَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم الباذَقَ ، فَما أسْكَرَ فَهْوَ حَرَامٌ . قال : الشَّرَابُ الحَلاَلُ الطَّيِّبُ ؟ قال : لَيْسَ بَعْدَ الحَلاَلِ الطَّيِّبِ إلاَّ الحَرَامُ الخَبِيثُ . مطابقته للترجمة ظاهرة . وسفيان هو الثوري ، وأبو الجويرية بالجيم مصغر واسمه حطان بكسر الحاء المهملة وتشديد الطاء وبالنون ابن خفاف بضم الخاء المعجمة وتخفيف الفاء الأولى الجرمي بفتح الجيم والراء . قوله : ( سبق محمد صلى الله عليه وسلم ) أي : سبق حكمه بتحريمه حيث قال : كل ما أسكر فهو حرام . وقال ابن بطال : أي سبق محمد صلى الله عليه وسلم بالتحريم للخمر قبل تسميتهم لها بالباذق وهو من شراب العسل ، وليس تسميتهم لها بغير اسمها بنافع إذا أسكرت ، ورأى ابن عباس أن سائله أراد استحلال الشراب المحرم بهذا الاسم فمنعه بقوله : ( فما أسكر فهو حرام ) وأما معنى : ( ليس بعد الحلال الطيب إلا الحرام الخبيث ) فهو أن الشبهات تقع في حيز الحرام وهي الخبائث ، وقيل : قوله : ( الشراب الطيب ) إلى آخره ، هكذا وقع في جميع النسخ المشهورة بين الناس ولم يعين القائل هل هو قول ابن عباس أو قول غيره من بعده ، والظاهر أنه من قول ابن عباس ، وبذلك جزم القاضي إسماعيل في أحكامه في رواية عبد الرزاق . 5599 حدّثنا عبْدُ الله بنُ أبي شَيْبَةَ حدثنا أبُو أُسامَةَ حدثنا هِشامُ بنُ عُرْوَةَ عنْ أبِيهِ عنْ عائِشَةَ رضي الله عنها قالَتْ : كانَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم يُحِبُّ الحَلْوَاءَ والعَسَلَ . مطابقته للترجمة من حيث إن الذي يحل من المطبوخ هو ما كان في معنى الحلواء ، والذي يجوز شربه من عصير العنب بغير طبخ فهو ما كان في معنى العسل ، والحديث قد تقدم في الأطعمة في : باب الحلواء والعسل . 11 ( ( بابُ مَنْ رَأى أنْ لا يَخْلِطَ البُسْرَ والتَّمْرَ إذَا كانَ مُسْكِراً وأنْ لا يَجْعَلَ إدَامَيْنِ في إدَامٍ ) ) أي : هذا باب في بيان من رأى أن لا يخلط البسر والتمر إذا كان أي : خلطهما مسكراً فقال ابن بطال . قوله : إذا كان مسكراً خطأ ، لأن النهي عن الخليطين عام وإن لم يسكر كثيرهما لسرعة سريان الإسكار إليهما من حيث لا يشعر صاحبه ، وليس النهي عن الخليطين لأنهما يسكران حالاً ، بل لأنهما يسكران مآلاً ، فإنهما إذا كانا مسكرين في الحال لا خلاف في النهي عنهما . وقال الكرماني : ليس خطأ بل غايته أنه أطلق مجازاً مشهوراً ، وقيل : لا يلزم البخاري ذلك ، إما لأنه يرى جواز الخليطين قبل