العيني

181

عمدة القاري

سَهْلَ بنَ سَعْدٍ السّاعِدِيَّ أنَّ أبا أُسَيْدٍ السَّاعِدِيَّ دَعا النبيَّ صلى الله عليه وسلم لِعُرُسِهِ فَكانَتِ امْرَأتُهُ خادِمَهُمْ يَوْمَئِذٍ وهْيَ العَرُوسُ ، فقالَتْ : ما تَدْرُونَ ما أنْقَعْتُ لِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم ؟ أنْقَعْتُ لهُ تَمَرَاتِ مِنَ اللَّيْلِ في تَوْرٍ . مطابقته للترجمة ظاهرة ، والقاري بالقاف والراء والياء المشددة نسبة إلى القارة قبيلة ، وأبو حازم بالحاء المهملة وبالزاي سلمة بن دينار ، وأبو أسيد بضم الهمزة وفتح السين المهملة الساعدي ، واسمه مالك بن ربيعة . والحديث قد تقدم عن قريب في : باب الانتباذ في الأوعية ، ومضى الكلام فيه . 10 ( ( بابُ الباذَقِ ) ) أي : هذا باب في بيان حكم الباذق بالباء الموحدة وفتح الذال المعجمة ، ونقل عن القابسي أنه حدث به بكسر الذال ، وسئل عن فتحها فقال : ما وقفنا عليه ، وقال ابن التين : هو اسم فارسي عربته العرب ، وقال الجواليقي : باذه أي : باذق وهو الخمر المطبوخ ، وقال الداودي : هو يشبه الفقاع إلاَّ أنه ربما يشتد ، وقال ابن قرقول : الباذق المطبوخ من عصير العنب إذا أسكر أو إذا طبخ بعد أن اشتد ، وقال ابن سيده : إنه من أسماء الخمر ، ويقال : الباذق المثلث وهو الذي بالطبخ ذهب ثلثاه ، وقال القزاز : هو ضرب من الأشربة ، ويقال : هو الطلاء المطبوخ من عصير العنب ، كان أول من صنعه وسماه بنو أمية لينقلوه عن اسم الخمر ، وكان مسكراً ، والاسم لا ينتقل عن معناه الموجود فيه . وقالت الحنفية : العصير المسمى بالطلاء إذا طبخ فذهب أقل من ثلثيه يحرم شربه ، وقيل : الطلاء هو الذي ذهب ثلثه فإن ذهب نصفه فهو المنصف وإن طبخ أدنى طبخه فهو الباذق ، والكل حرام إذا غلا واشتد وقذف بالزبد ، وكذا يحرم نقيع الرطب ، وهو المسمى بالسكر إذا غلا واشتد ، وقذف بالزبد وكذا نقيع الزبيب إذا غلا واشتد وقذف بالزبد ، ولكن حرمة هذه الأشياء دون حرمة الخمر حتى لا يكفر مستحلها ولا يجب الحد بشربها ما لم يسكر ونجاستها خفيفة ، وفي رواية : غليظة ، ويجوز بيعها عند أبي حنيفة ، ويضمن قيمتها بالاتلاف ، وقال : لا يحرم بيعها ولا يضمنها بالإتلاف . * ( ومَنْ نَهَى عنْ كلِّ مُسْكِرٍ مِنَ الأشْرِبَةِ ) * أي : وفي بيان من نهى عن كل مسكر من الأشربة بأنواعها لقوله صلى الله عليه وسلم : كل مسكر حرام ، ويدخل فيه سائر ما يتخذ من الحبوب ومن النبات كالحشيش وجوز الطيب ولبن الخشخاش إذا أسكر . * ( ورأى عُمَرُ وأبُو عُبَيْدَةَ ومُعاذٌ شُرْبَ الطِّلاَءِ عَلى الثُّلُثِ ) * أي : رأى عمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل رضي الله عنهم جواز شرب الطلاء إذا طبخ فصار على الثلث ، ونقص منه الثلثان ، أما أثر عمر ، رضي الله عنه فأخرجه مالك في ( الموطأ ) من طريق محمود بن لبيد الأنصاري أن عمر بن الخطاب حين قدم الشام شكى إليه أهل الشام وباء الأرض وثقلها ، وقالوا : لا يصلحنا إلاَّ هذا الشراب ، فقال : اشربوا العسل ، قالوا : لا يصلحنا ، فقال رجل من أهل الأرض : هل لك أن نجعل لك من هذا الشراب شيئاً لا يسكر ؟ فقال : نعم ، فطبخوه حتى ذهب منه الثلثان وبقي الثلث وأتوا به عمر فأدخل فيه إصبعه ثم رفع يده فتبعها يتمطط ، فقال : هذا الطلاء مثل طلاء الإبل ، فأمرهم عمر أن يشربوه ، وقال عمر رضي الله عنه : لا أحل لهم شيئاً حرم عليهم ، وأما أثر أبي عبيدة ومعاذ فأخرجه أبو مسلم الكجي وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة من طريق قتادة عن أنس أن أبا عبيدة ومعاذ بن جبل ، وأبا طلحة كانوا يشربون من الطلاء ما طبخ على الثلث وذهب ثلثاه . * ( وشَرِبَ البرَاءُ وأبُو جُحَيْفَةَ عَلى النِّصْفِ ) * أي : شرب البراء بن عازب وأبو جحيفة وهب بن عبد الله على النصف أي : إذا طبخ فصار على النصف وأثر البراء أخرجه ابن أبي شيبة من رواية عدي بن ثابت عنه أنه كان يشرب الطلاء على النصف وأثر أبي جحيفة أخرجه ابن أبي شيبة أيضاً من طريق حصين بن عبد الرحمن ، قال : رأيت أبا جحيفة . . . فذكر مثله . * ( وقال ابنُ عبَّاسٍ : اشْرَبِ العَصِيرَ ما دامَ طَرِيًّا ) * هذا وصله النسائي من طريق أبي ثابت الثعلبي ، قال : كنت عند ابن عباس فجاءه رجل يسأله عن عصير ؟ فقال :