العيني
178
عمدة القاري
ابن أبي الجعد بفتح الجيم وسكون العين المهملة . والحديث أخرجه أبو داود في الأشربة أيضاً عن مسدد عن يحيى به . وأخرجه الترمذي فيه عن محمود بن غيلان وكذلك النسائي . قوله : ( عن الظروف ) أي : عن الانتباذ في الظروف : قوله : ( إنه ) أي : الشأن ( لا بد لنا منها ) أي : من الظروف ، وفي رواية الترمذي : فشكت إليه الأنصار فقالوا : ليس لنا وعاء . قوله : ( قال ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ، قوله : ( فلا إذن ) جواب وجزاءُ أي : إذا كان لا بد لكم منها فلا نهي عنها ، وحاصله أن النهي كان على تقدير عدم الاحتياج إليها ، فلما ظهرت الضرورة إليها قررهم على استعمالهم إياها ، أو نسخ ذلك بوحي نزل إليه في الحال ، أو كان الحكم في تلك المسألة مفوضاً إلى رأيه صلى الله عليه وسلم ، وقال ابن بطال : النهي عن الأوعية إنما كان قطعاً للذريعة ، فلما قالوا : لا بد لنا ، قال : انتبذوا فيها وكذلك كل نهي كان لمعنى النظر إلى غيره ، كنهيه عن الجلوس في الطرقات ، فلما ذكروا أنهم لا يجدون بداً من ذلك قال : إذا أبيتم فأعطوا الطريق حقه . وقال أبو حنيفة وأصحابه : الانتباذ في جميع الأوعية كلها مباح وأحاديث النهي عن الانتباذ منسوخة بحديث جابر هذا ، ألا ترى أنه عليه الصلاة السلام أطلق لهم جميع الأوعية والظروف حين قال له الأنصار : لا بد لنا منها ، فقال : فلا إذاً ، ولم يستثن منها شيئاً . وقال لي خلِيفَةُ : حدثنا يَحْياى بنُ سَعِيدٍ حدثنا سُفْيانُ عنْ مَنْصُورٍ عنْ سالِمٍ بن أبي الجَعْدِ عنْ جابِرٍ بِهَذَا . خليفة هو ابن خياط أحد مشايخ البخاري رواه عنه مذاكرة عن يحيى بن سعيد القطان عن سفيان بن عيينة عن منصور بن المعتمر عن سالم بن أبي الجعد ، واسمه رافع الأشجعي الكوفي قوله : ( بهذا ) أي : بالحديث المذكور ، ويروى عن سالم بن أبي الجعد عن جابر بهذا ، وأفاد هذا أن سالماً الذي ذكر مجرداً في الحديث السابق هو ابن أبي الجعد ، وأن سفيان هناك الثوري وهاهنا ابن عيينة . ح دّثنا عبْدُ لله بنُ مُحَمَّدٍ حدثنا سُفْيانُ بِهَذَا ، وقال فِيهِ : لمَّا نَهَى النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن الأوْعِيَةِ . هذا وقع في بعض النسخ في آخر الباب ويروى : حدثني عبد الله بن محمد هو الجعفي البخاري المعروف بالمسندي يروي عن سفيان بن عيينة بهذا أي : بالحديث المذكور . قوله : وقال ، أي : قال سفيان في روايته . قوله : وقال : لما نهى النبي صلى الله عليه وسلم ، عن الأوعية أراد بهذا أن قول جابر رضي الله عنه في الحديث الذي ذكر من رواية يوسف بن موسى عن محمد بن عبد الله عنه في الحديث الذي ذكر عن سفيان عن منصور عن سالم عن جابر ، قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الظروف ، وقع في رواية عبد الله بن محمد عن سفيان عن منصور عن سالم عن جابر ، قال : لما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الأوعية ، قال : قالت الأنصار : إنه لا بد لنا ، قال : فلا إذاً . وهذه رواية أبي داود في ( سننه ) أخرجه عن مسدد عن يحيى عن سفيان إلى آخره ، مثل ما ذكرنا . 5593 حدّثنا عَلِيُّ بنُ عبْدِ الله حدّثنا سُفْيانُ عنْ سُلَيْمانَ بنِ أبي مُسْلِمٍ الأحْوَلِ عنْ مُجاهِدٍ عنْ أبي عياضٍ عنْ عبْدِ الله بنِ عَمْرو ، رضي الله عنهما ، قال : لمَّا نَهَى النبيُّ صلى الله عليه وسلم عنِ الأسْقِيَةِ قِيل لِلنبيِّ صلى الله عليه وسلم : لَيْسَ كلُّ النَّاس يَجِدُ سِقاءً ، فَرَخَّصَ لَهُمْ في الجَرِّ غَيْرِ المُزَفَّتِ . مطابقته للترجمة في قوله : ( فرخص لهم ) وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، وأبو عياض بكسر العين المهملة وتخفيف الياء آخر الحروف وبعد الألف ضاد معجمة ، واختلف في اسمه فقال النسائي في ( الكنى ) : أبو عياض عمرو بن الأسود العبسي ، وقيل : قيس بن ثعلبة ، وقال ابن المديني : إن لم يكن اسم أبي عياض قيس بن ثعلبة فلا أدري ، وقال الكرماني : اسمه عمرو ، ويقال عمير بن الأسود العنبسي بالنون بين المهملتين الزاهد ، وروى أحمد في ( الزهد ) أن عمر أثنى على أبي عياض ، وذكره أبو موسى في ( ذيل الصحابة ) وعزاه لابن أبي عاصم ، وكأنه أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولكن لم يثبت له صحبة ، وقال الذهبي في ( تجريد الصحابة ) عمرو بن الأسود العنسي أدرك الجاهلية وروى عن عمر وسكن داريا ، ويقال له : عمير ، وقد عمر دهراً طويلاً ثم قال : عمرو بن الأسود ذكره بعضهم في الصحابة ، ولعله الذي قبله ، وقال ابن سعد : كان ثقة قليل الحديث ، وقال