العيني

179

عمدة القاري

ابن عبد البر : أجمعوا على أنه كان من العلماء الثقات ، وقيل : إذا ثبت هذا فالراجح أن الذي روى عنه مجاهد عمرو بن الأسود وأنه شامي ، وأما قيس بن ثعلبة فهو أبو عياض آخر ، وهو كوفي ذكره ابن حبان في ثقات التابعين ، وقال : إنه يروى عن عمر وعلي وابن مسعود وغيرهم ، روى عنه أهل الكوفة ، وعبد الله بن عمرو بن العاص ، هكذا هو في جميع نسخ البخاري ، ووقع في بعض نسخ مسلم : عبد الله بن عمر ، بضم العين وهو تصحيف نبه عليه أبو علي الجياني . والحديث أخرجه مسلم في الأشربة أيضاً عن أبي بكر بن أبي شيبة وابن أبي عمر . وأخرجه أبو داود فيه عن محمد بن جعفر وغيره . وأخرجه النسائي فيه وفي الوليمة عن إبراهيم بن سعيد مختصراً : أن النبي صلى الله عليه وسلم أرخص في الجر غير المزفت . قوله : ( عن الأسقية ) قال الكرماني : السياق يقتضي أن يقال : إلاَّ عن الأسقية ، بزيادة إلاَّ على سبيل الاستثناء ، أي : نهى عن الانتباذ إلاَّ عن الانتباذ في الأسقية ، وقال : يحتمل أن يكون معناه : لما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسألة الأنبذة عن الجرار بسبب الأسقية وعن جهتها كقوله . * يرمون عن أكل وعن شرب * أي : يسمنون بسبب الأكل والشرب ويتباهون في السمن به ، وقال الزمخشري في مثله في قوله تعالى : * ( فأزلهما الشيطان عنها ) * ( البقرة : 2 ) أي : بسببها . وقال الحميدي : ولعله نقص منه عند الرواية وكان أصله : نهى عن النبيذ إلاَّ في الأسقية ، وكذا في رواية عبد الله بن محمد : عن الأوعية ، وقال عياض : ذكر الأسقية وهم من الراوي ، وإنما هو : عن الأوعية ، لأنه صلى الله عليه وسلم لم ينه قط عن الأسقية ، وإنما نهى عن الظروف قلت : الأسقية جمع سقاء وهو ظرف الماء من الجلد ، وقال ابن السكيت : السقاء يكون للبن والماء ، والوطب للبن خاصة ، والنحي للسمن ، والقربة للماء . قلت : لا وهم هنا لأن سفيان كان يرى استواء اللفظين ، أعني : الأوعية والأسقية ، فحدث بأحدهما مرة وبالأُخرى مرة ، ألا ترى أن البخاري لم يعد هذا وهماً خصوصاً على قول من يرى جواز القياس في اللغة ؟ لا اعتراض أصلاً هاهنا ، فافهم . قوله : ( قيل للنبي ) صلى الله عليه وسلم قيل : القائل بذلك أعرابي . قوله : ( فرخص ) ، وفي رواية : ( فأرخص ) ، وهي لغة يقال : رخص وأرخص ، وفي رواية ابن أبي شيبة ، ( وأذنْ لهم في شيء منه ) . قوله : ( في الجر ) بفتح الجيم وتشديد الراء وهو جمع جرة وهي الإناء المعمول من الفخار ، وإنما قال : ( غير المزفت ) لأن المزفت أسرع في الشدة والتخمير ، والمزفت المطلي بالزفت . 5594 حدّثنامُسَدَّدٌ حدثنا يَحْياى عنْ سُفْيانَ حدّثني سُلَيْمانُ عنْ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عنِ الحارِثِ بنِ سُوَيْدٍ عن علِيٍّ رضي الله عنه قال : نَهَى النبيُّ صلى الله عليه وسلم عنِ الدُّبَّاءِ والمُزَفَّتِ . وجه ذكر هذا في هذا الباب لمطابقته لقوله في الحديث السابق : في الجر غير المزفت ، وصرح هنا بالنهي عن المزفت ، أخرجه عن مسدد عن يحيى القطان عن سفيان ، يحتمل أن يكون سفيان هذا هو الثوري ، ويحتمل أن يكون ابن عيينة لأن يحيى القطان روى عن السفيانين كليهما ، وكل منهما روى عن سليمان الأعمش ، والأعمش روى عن إبراهيم بن يزيد بن شريك التيمي عن الحارث بن سويد التيمي أيضاً عن علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه . والحديث أخرجه مسلم أيضاً في الأشربة عن سعيد بن عمرو وغيره . وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن بشار عن يحيى القطان به ، وتفسير الدباء قد مر غير مرة . حدّثنا عُثْمانُ حدثنا جَرِيرٌ عنِ الأعْمَشِ بِهاذَا . هذا طريق آخر في الحديث المذكور أخرجه عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير بن عبد الحميد عن سليمان الأعمش بهذا أي : بالحديث المذكور وبالإسناد المذكور إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأخرجه الإسماعيلي عن عمران بن موسى عن عثمان إلى آخره نحوه . 5595 حدّثني عُثْمانُ حدثنا جَرِيرٌ عنْ مَنْصُورٍ عنْ إبْرَاهِيمَ قُلْتُ لِ لأسْوَدِ : هَلْ سألْتَ عائِشَةَ أُُمَّ المُؤْمِنينَ عمَّا يُكْرَهُ أنْ يُنْتَبذَ فِيهِ ؟ فقال : نَعَمْ . قُلْتُ : يا أُمَّ المُؤْمِنِينَ ! عَمَّا نَهَى النبيُّ صلى الله عليه