العيني
169
عمدة القاري
5583 حدّثنا مُسَدَّدٌ حدثنا مُعْتَمِرٌ عنْ أبِيهِ قال : سَمِعْتُ أنَساً قال : كُنْتُ قائماً عَلى الحَيِّ أسْقِيهِمْ عُمُومَتي وأنا أصْغَرُهُمُ الفَضِيخَ ، فَقيلَ : حُرِّمَتِ الخَمْرُ ، فقالُوا : إكْفِئْها ، فَكفَأْنا . قُلْتُ لأنَسٍ : ما شَرَابُهُمْ ؟ قال : رُطَبٌ وبُسْرٌ ، فقال أبو بَكْر بنُ أنَسٍ : وكانَتْ خَمْرُهُمْ ، فَلَمْ يُنْكِرْ أنَسٌ . وحدّثني بَعْضُ أصْحابي أنَّهُ سَمِعَ أنَساً يَقُولُ : كانَتْ خَمْرَهُمْ يَوْمَئذٍ . مطابقته للترجمة في قوله : ( وبسر ) . ومعتمر هو ابن سليمان يروي عن أبيه سليمان بن طرخان البصري . والحديث أخرجه مسلم في الأشربة أيضاً عن يحيى بن أيوب وغيره . وأخرجه النسائي فيه وفي الوليمة عن سويد بن نصر . قوله : ( كنت قائماً على الحي أسقيهم عمومتي ) الحي : واحد أحياء العرب . قوله : ( عمومتي ) جمع عم ، قال الكرماني : عمومتي بدل عن الضمير ، أو منصوب على الاختصاص ، وفي رواية مسلم . إني لقائم على الحي على عمومتي أسقيهم من فضيخ لهم وأنا أصغرهم سناً ، وهذا أحسن من ذاك . وفيه : أن الصغير يخدم الكبير . قوله : إكفئها ) بكسر الهمزة وسكون الكاف وكسر الفاء وسكون الهمزة بمعنى : إقلبها يعني : أرقها . قوله : ( فكفأنا ) لجماعة المتكلم من الماضي أي : قلبناها قوله : ( قلت لأنس ) القائل هو سليمان والدمعتمر الراوي . قوله : ( وقال أبو بكر ) هو ابن أنس بن مالك في حضور أبيه ، فكانت خمرهم أي : الفضيخ كانت خمرهم ، ووجه التأنيث مع أن المذكور الشراب باعتبار أنه خمر . قوله : فلم يذكر أنس ) وفي رواية مسلم : فلم ينكر أنس ذلك ، وكأن أنساً لم يحدثهم بهذه الزيادة وهي قوله : ( وكانت خمرهم ) إما نسياناً وإما اختصاراً ، فذكره به ابنه أبو بكر فأقره عليها أنس . قوله : ( وحدثني بعض أصحابي ) القائل بهذا أيضاً سليمان المذكور ، ويروي : بعض أصحابنا وهو موصول بالسند الأول المذكور ، قيل : هذا المبهم يحتمل أن يكون بكر بن عبد الله المزني ، فإن روايته في آخر الباب تومىء إلى ذلك ، ويحتمل أن يكون قتادة ، وسيأتي بعد أبواب من طريقه عن أنس بلفظ : وأنا نعدها يومئذ الخمر . 5584 حدّثنا مُحمَّدُ بنُ أبي بَكْرٍ المُقَدَّمِيُّ حدثنا يُوسُفُ أبُو مَعْشَرٍ البَرَّاءُ قال : سَمِعْتُ سَعيدَ بنَ عُبَيْدِ الله : قال حدَّثني بكر بنُ عبد الله أنَّ أنسَ بن مالِكٍ حدَّثَهُمْ : أنَّ الخَمْرَ حُرِّمَتْ والخَمْرُ يَوْمَئِذٍ البُسرُ والتَّمْرُ . مطابقته للترجمة ظاهرة والمقدَّمي بفتح الدال المشددة مر عن قريب ، ويوسف هو ابن يزيد وكنيته أبو معشر وهو مشهور بكنيته أكثر من اسمه ، ويقال له أيضاً : القطان ، وكان مشهوراً أيضاً بالبراء بفتح الباء الموحدة وتشديد الراء وبالمد ، وكان يبري السهام وهو بصري وليس له في البخاري سوى هذا الحديث ، وآخر في الطب سيأتي إن شاء الله تعالى ، وسعيد ابن عبيد الله بن جبير بالجيم والباء الموحدة ابن حية بالحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف ، وما له أيضاً في البخاري إلاَّ هذا الحديث ، وآخر تقدم في الجزية ، وبكر بن عبد الله المزني البصري ، وهو من أفراده . قوله : ( حرمت ) على صيغة المجهول من التحريم . قوله : ( والخمر ) ، الواو فيه للحال ، وفي ( التوضيح ) : هذا الحديث أيضاً حجة على العراقيين ، إنما الخمر من العنب وحده لأن الصحابة القدوة في علم اللسان ولا يجوز عليهم أن يفهموا أن الخمر إنما هي من العنب خاصة ، قلت : قد تكرر هذا الكلام في هذه الأبواب بلا فائدة ، والذي قاله نقص في حقهم لنسبته إياهم إلى عدم المعرفة بفنون الكلام وهم القدوة في فنون الكلام ، وإنما قالوا الغير المتخذ من العنب خمراً للتشبيه بالمتخذ منه في مخالطة العقل ، وقد حققنا هذا الموضع فيما مضى عن قريب . 4 ( ( بابٌ الخَمْرُ منَ العَسَلِ وهْوَ البِتعُ ) ) الكلام فيه مثل الكلام في : باب الخمر من العنب في الوجوه التي ذكرناها . قوله ( وهو البتع ) بكسر الباء الموحدة وسكون التاء المثناة من فوق وبالعين المهملة ، قال القزاز : وهو يتخذ من عسل النحل صلب يكره شربه لدخوله في جملة