العيني

170

عمدة القاري

ما يكره من الأشربة لفعله وصلابته وفي كتاب ( الواعي ) صلابته كصلابة الخمر ، وقال أبو حنيفة : البتع خمر يمانية وأهل اليمن يفتحون تاءه ، وقال ابن محيريز : سمعت أبا موسى يخطب على منبر البصرة : ألا إن خمر أهل المدينة البسر والتمر ، وخمر أهل فارس العنب ، وخمر أهل اليمن البتع ، وخمر الحبش السكركة وهو الأرز . وقال مَعْنٌ : سألْتُ مالِكَ بنَ أنَسٍ عنِ الفُقَّاعِ ؟ فقال : إذا لَمْ يُسْكِرْ فَلاَ بأسَ ، وقال ابنُ الدَّرَاوَردْيِّ سألْنا عَنْهُ فقالوا : لا يُسْكِرُ لا بأس بهِ . معن بفتح الميم وسكون العين المهملة وبالنون ابن عيسى القزاز بالقاف وتشديد الزاي الأولى ، قال ابن سعد : مات بالمدينة في شوال سنة ثمان وتسعين ومائة . وقال صاحب ( التلويح ) : هذا التعليق أخذه البخاري عن معن مذا كرة فيما قاله بعض العلماء . قلت : كيف يتصور أخذ البخاري عن معن ومولده في شوال سنة أربع وتسعين ومائة ، وكان عمره يوم مات معن أربع سنين ؟ وكأنه غره ما حكاه ابن الصلاح في تعاليق البخاري عن شيوخه مطلقاً ، لا في خصوص هذا الأثر ، وأراد ببعض العلماء ابن الصلاح ، وأبعد صاحب ( التوضيح ) حيث قال : أخذ البخاري هذا التعليق عن معن مذا كرة ، وهو قلد صاحب ( التلويح ) وزاد في البعد مسافة ، قوله : ( عن الفقاع ) بضم الفاء وتشديد القاف وبالعين المهملة ، قال الكرماني : المشروب المشهور . قلت : الفقاع لا يشرب بل يمص من كوزه ، وقال بعضهم : الفقاع معروف قد يصنع من العسل ، وأكثر ما يصنع من الزبيب . قلت : لم يقل أحد إن الفقاع يصنع من العسل ، بل أهل الشام يصنعونه من الدبس ، وفي عامة البلاد ما يصنع إلاَّ من الزبيب المدقوق ، وحكم شربه ما قاله مالك : إن لم يسكر لا بأس به ، والفقاع لا يسكر ، نعم إذا بات في إنائه الذي يصنعونه فيه ليلة في الصيف أو ليلتين في الشتاء يشتد جداً ، ومع هذا لا يسكر ، وقد سئل بعض مشايخنا : ما قول السادة العلماء في فقاع يتخذ من زبيب بحيث أنه إذا قلع سداد كوزه لا يبقى فيه شيء من شدته يخرج وينتثر ؟ فقال : لا بأس به ، وأما إذا صار بحال بحيث إنه يسكر من شدته فيحرم حينئذٍ قليلاً كان أو كثيراً . قوله : ( وقال ابن الدراوردي ) هو عبد العزيز بن محمد ، وهذا من رواية معن بن عيسى عنه أيضاً . والظاهر أن ابن الدراوردي سأل عن فقهاء أهل المدينة في زمانه ، وهو قد شارك مالكاً في لقاء أكثر مشايخه المدنيين . 5585 حدّثناعبْدُ الله بنُ يُوسُفَ أخبرَنا مالِكٌ عن ابنِ شهَابٍ عنْ أبي سَلَمَةَ بنِ عبْدِ الرَّحْمانِ أنَّ عائِشَةَ قالَتْ : سئِلَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، عن البِتْعِ فقال : كُلُّ شَرَابٍ أسْكَرَ فهْوَ حرَامٌ . ( انظر الحديث : 242 وطرفه ) . مطابقته للترجمة ظاهرة . وقد مضى في كتاب الطهارة في : باب لا يجوز الوضوء بالنبيذ ، فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله عن سفيان عن الزهري عن أبي سلمة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : كل شراب أسكر فهو حرام ، ولم يعرف اسم السائل صريحاً . قيل : يحتمل أن يكون السائل أبا موسى الأشعري لأن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه إلى اليمن فسأله عليه السلام عن أشربة تصنع بها ، فقال : ما هي ؟ قال : البتع والمزر ، فقال : كل مسكر حرام . 5586 حدّثناأبُو اليَمانِ أخبرنا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ قال : أخبرَنِي أبُو سَلَمَةَ بنُ عبْد الرَّحْمانِ أنَّ عائِشَةَ رضي الله عنها قالَتْ : سُئِلَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عَنِ البِتْعِ ، وهْوَ نَبِيذُ العَسَلِ ، وكانَ أهْلُ اليَمَنِ يَشْرَبُونَهُ ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : كُلُّ شَرَابٍ أسْكَر فهْوَ حرامٌ . ( انظر الحديث : 242 وطرفه ) . وعَنِ الزُّهْريِّ قال : حدّثني أنَسُ بنُ مالِكٍ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تَنْتَبِذُوا في الدُّباءِ ولا في المُزَفَّتِ . وكانَ أبُو هُرَيْرَةَ يُلْحِقُ معَهما الحَنْتَمَ والنَّقِيرَ .