العيني

147

عمدة القاري

لا يصح من الحائض ، وهذا مجمع عليه ، ولكن اختلفوا في علته على حسب اختلافهم في اشتراط الطهارة للطواف . فقال مالك والشافعي وأحمد : هي شرط ، وقال أبو حنيفة : ليست بشرط ، وبه قال داود فمن شرط الطهارة قال : العلة في بطلان طواف الحائض عدم الطهارة ، ومن لم يشترطها قال : العلة فيه كونها ممنوعة من اللبث في المسجد . قوله : ( ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أزواجه ) وفي رواية مسلم : عن نسائه . قال النووي : هذا محمول على أنه صلى الله عليه وسلم ، استأذنهن في ذلك ، فإن تضحية الإنسان عن غيره لا تجوز إلا بإذنه . 4 ( ( بَابُ : * ( مَا يُشْتَهي مِنَ اللَّحْمِ يَوْمَ النَّحْرِ ) * ) ) أي : هذا باب في بيان ما يشتهي كلمة ما يجوز أن تكون موصولة ويجوز أن تكون مصدرية وذلك لأن العادة بين الناس الالتذاذ بأكل اللحم . وقد قال الله تعالى : * ( فذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام ) * ( الحجرات : 28 ) ومن اشتهى اللحم يوم النحر لا حرج عليه ولا يتوجه عليه ما قال عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، حين لقي جابر بن عبد الله ومعه حمال لحم بدرهم . فقال له : ما هذا ؟ فقال : يا أمير المؤمنين قر منا إلى اللحم . فقال له : أين تذهب هذه الآية . * ( أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها ) * ( الأحقاف : 20 ) لأن يوم النحر مخصوص بأكل اللحم ، وأما في غير زمن النحر فأكله مباح إلاَّ أن السلف كانوا لا يواظبون على أكله دائما لأن اللحم ضراوة كضراوة الخمر . 5549 حدَّثنا صَدَقَةُ أخْبَرَنَا ابنُ عُلَيَّةَ عَنْ أيُّوبُ عَنِ ابنِ سِيرِينَ عَنْ أنَسٍ بنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم : يَوْمَ النَّحْرِ : مَنْ كَانَ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاةَ فَلْيُعِدْ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ الله ! إنَّ هاذَا يَوْمٌ يُشْتَهَى فِيهِ اللَّحْمُ وَذَكَرَ جِيرَانَهُ وَعِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ . فَرَخَّصَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَلا أدْرِي أبَلَغت الرُّخْصَةُ مَنْ سَواهُ أمْ لا . ثُمَّ انْكَفَأَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، إلَى كَبْشَيْنِ فَذَبَحَهُمَا وَقَامَ النَّاسُ إلَى غُنَيْمَةٍ فَتَوَزَّعُوها . أوْ قَالَ فَتَجَزَّعُوها . مطابقته للترجمة ظاهرة . وصدقة هو ابن الفضل ، وابن علية هو إسماعيل بن إبراهيم المعروف بابن علية اسم أمه ، وأيوب هو السختياني ، وابن سيرين محمد . والحديث مضى في كتاب العيدين في : باب الأكل يوم النحر . قوله : ( يوم النحر ) أي : قال في يوم النحر . قوله : ( فقام رجل ) هو أبو بردة بن نيار كما في حديث البراء ، رضي الله تعالى عنه قوله : ( وذكر جيرانه ) أي : ذكر احتياج جيرانه وفقرهم كأنه يريد به عذره في تقديم الذبح على الصلاة ، وفي رواية مسلم ، وإني عجلت فيه نسيكتي لا طعم أهلي وجيراني وأهل داري . قوله : ( وعندي جذعة ) هي جذعة المعز . قوله : ( خير من شاتَيْ لَحْم ) ، أي : أطيب لحما وأنفع لسمنها ونفاستها قوله : ( في ذلك ) أي : في التضحية بتلك الجذعة من المعز قوله : ( فلا أدري ) كلام أنس إنما قال : لا أدري لأنه لم يبلغه ما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لن تجزي عن أحد بعدك ) . قوله : ( من سواه ) ، منصوب بقوله : ( أبلغت ) قوله : ( ثم انكفأ ) بالهمز أي : مال وانعطف من كفأت الإناء إذا أملته ، والمراد أنه رجع من مكان الخطبة إلى مكان الذبح . قوله : ( غنيمة ) تصغير غنم قوله : ( فتوزعوها ) أي : فتفرقوها والتوزيع التفرقة قوله : ( أو قال فتجزعوها ) شك من الراوي بالجيم والزاي من الجزع وهو القطع أي : اقتسموها حصصا وليس المراد أنهم اقتسموها بعد الذبح فأخذ كل واحد قطعة من اللحم ، وإنما المراد أخذ حصة من الغنم ، والقطعة تطلق على الحصة من كل شيء . 5 ( ( بابُ : * ( مَنْ قَالَ : الأضْحَى يَوْمَ النَّحْرِ ) * ) ) أي : هذا باب في بيان من قال : إن الأضحى يوم النحر ، يعني : يوم واحد وهو يوم النحر ، وهو قول ابن سيرين ، وحكاه ابن حزم عن حميد بن عبد الرحمن أنه كان لا يرى النحر إلاَّ يوم النحر . وهو قول ابن أبي سليمان . وفي هذا الباب أقوال : أحدها : يوم النحر ويومان بعده ، وهو قول مالك وأبي حنيفة وأصحابه والثوري وأحمد ، وروي ذلك عن عمر وعلي وابن عمر وابن عباس وأبي هريرة وأنس رضي الله تعالى عنهم ، ذكره ابن القصار ، وذكره ابن وهب عن ابن مسعود ، رضي الله تعالى عنه ،