العيني

146

عمدة القاري

وفتح الجيم ابن عبد الله الجهني ، وهو تابعي معروف ما له في البخاري إلاَّ هذا الحديث . وأخرجه مسلم في الأضاحي عن ابن أبي شيبة وأخرجه النسائي فيه عن إسماعيل بن مسعود وغيره . قوله : ( لعقبة ) ، أي : ابن عامر . قوله : ( صارت جذعة ) أي : حصلت لي جذعة . ولفظه أعم من أن يكون من المعز لكن قال البيهقي وغيره : كانت هذه رخصة لعقبة كما كان مثلها رخصة لأبي بردة في حديث البراء ، ويقال : الجذعة وصف لسن معين من بهيمة الأنعام ، فمن الضأن ما أكمل السنة ، وهو قول الجمهور ، وقيل : دونها ، ثم اختلف في تقديره ، فقيل : ابن ستة أشهر ، وقيل : ثمانية ، وقيل : عشرة ، وحكى الترمذي عن وكيع أنه ابن ستة أشهر أو سبعة أشهر ، وأما الجذع من المعز فهو ما دخل في السنة الثانية ، ومن البقر ما أكمل الثالثة ، ومن الإبل ما دخل في الخامسة . قوله : ( ضح ) ، أمر من ضحى يضحي . قوله : ( بها ) ، أي : بالجذعة المذكورة . 3 ( ( بَابُ : * ( الأضْحِيَّةِ لِلْمُسَافِرِ وَالنِّسَاءِ ) * ) ) أي : هذا باب في بيان حكم الأضحية للمسافر والنساء ، وقال بعضهم : فيه إشارة إلى خلاف من قال : لا أضحية عليهن ، ويحتمل أن يكون أشار إلى خلاف منع تضحيتهن . قلت : لا إشارة فيه أصلاً لما قاله . وإنما وضع هذه الترجمة لبيان أن المسافر والنساء هل عليهما أضحية أم لا ؟ غير أنه أبهم ذلك اكتفاءً بما يفهم من حديث الباب : على ما لا يخفى على من له ذوق في إدراك معاني الأحاديث . وقوله : ( ويحتمل ) إلى آخره أبعد من الأول لأن الترجمة ليس فيها ما يدل على ذلك ولا في حديث الباب . 5548 حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدَّثنا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ القَاسِمِ عَنْ أبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْها . أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، دَخَلَ عَلَيْها وَحَاضَتْ بَسَرِفَ قَبْلَ أنْ تَدْخُلَ مَكَةَ وَهِيَ تَبْكِي ، فَقَالَ : مَالَكِ ؟ أنَفِسْتِ ! قَالَتْ : نَعَمْ . قَالَ : هاذا أمْرٌ كَتَبَهُ الله عَلَى بَنَاتِ آدَمِ فَاقْضِي مَا يَقْضِي الحَاجُّ غَيْرَ أنْ لا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ فَلَمَّا كُنَّا بِمنًى أُتِيتُ بِلَحْمِ بَقَرٍ فَقُلْتُ : ما هاذا ؟ قَالُوا : ضَحَّى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم ، عَنْ أزْوَاجِهِ بِالْبَقَرِ . مطابقته للترجمة ظاهرة . لأن فيه أضحية المسافر ، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم ، كان مسافرا وفيه تعرض للأضحية للنساء ، وهو ظاهر . فالكلام هنا في فصلين . الأول : هل يجب على المسافر أضحية ؟ اختلفوا فيه . فقال الشافعي : هي سنة على جميع الناس وعلى الحاج بمنًى وبه قال أبو ثور . وقال مالك : لا أضحية عليه ولا يؤمر بتركها إلاَّ الحاج بمنًى وذكر ابن المواز عن مالك أن من لم يحج من أهل مكة ومنًى فليضحِّ وحكى ابن بطال : أن مذهب ابن عمر أن الأضحية تلزم المسافر . قلت : قد مر أن ابن عمر قال : هي سنة ومعروف ، نعم هو قول الأوزاعي والليث ، وقال أبو حنيفة : لا تجب على المسافر أضحية ، وعن النخعي : رخص للحاج والمسافر أن لا يضحي . الفصل الثاني : أن من أوجب الأضحية أوجبها على النساء ومن لم يوجبها لم يوجبها عليهن ، واستحبها في حقهن . وسفيان في السند هو ابن عيينة ، وعبد الرحمن يروي عن أبيه القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق . رضي الله تعالى عنهم ، عن عائشة أم المؤمنين . والحديث مضى في أول كتاب الغسل في كتاب الطهارة فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله المديني عن سفيان إلى آخره ، ومضى الكلام فيه . قوله : ( بسرف ) ، بفتح السين المهملة وكسر الراء وفتح الفاء وهو ما بين مكة والمدينة بقرب مكة على أميال قال النووي : قبل ستة ، وقيل : سبعة ، وقيل : تسعة ، وقيل : عشرة ، وقيل : اثني عشر ميلاً . قوله : ( أنفست ) ، معناه أحضت ؟ وهو بفتح النون وضمها لغتان مشهورتان ، والفتح أفصح والفاء مكسورة فيهما . وأما النفاس الذي هو الولادة فيقال فيه : نفست ، بالضم لا غير . قوله : ( هذا أمر كتبه الله تعالى على بنات آدم ) هذا تسلية لها وتخفيف لها ومعناه : أنك لست بمختصة به بل كل بنات آدم يكون هذا منهن كما يكون من الرجل ومنهن البول والغائط وغيرهما وقال النووي : استدل البخاري بعموم هذا الحديث على أن الحيض كان في جميع بنات آدم . وأنكر به على من قال : إن الحيض أول ما وقع في بني إسرائيل . قوله : ( فاقضي ) أي : افعلي كما في الرواية الأخرى : فاصنعي . وفيه : دليل على أن الطواف