العيني

115

عمدة القاري

وأبو عوانة الوضاح اليشكري والأسود بن قيس العبدي أبو قيس الكوفي وجندب بضم الجيم وسكون النون وفتح الدال المهملة وضمها ابن عبد الله بن سفيان البجلي بفتح الباء الموحدة والجيم والحديث مر في العيدين في باب كلام الإمام والناس في خطبة العيد فإنه أخرجه هناك عن مسلم عن شعبة عن الأسود عن جندب إلى آخره ومر الكلام فيه قوله ضحينا من ضحى يضحي بالتشديد قوله أضحية بضم الهمزة وكسرها وفيه لغتان أخراوان الضحية والأضحى قوله ذات يوم أي في يوم ولفظ ذات مقحم للتأكيد قالت النحاة هو من باب إضافة المسمى إلى اسمه قوله على اسم الله قال الداودي أي باسم الله وقد ذكرناه وقال بعض الناس لا يقال على اسم الله لأن اسم الله تعالى على كل شيء ويرد بما ذكرناه وفيه العقوبة بالمال لمخالفة السنة والتقرير عليها وفيه أن أصل السنة أن من استعجل شيئا قبل وجوبه أنه يحرمه كقاتل مورئه 18 ( ( بَابُ : * ( مَا أنْهَرَ الدَّمَ مِنَ القَصَبِ وَالمَرْوَةِ وَالحَدِيدِ ) * ) ) أي : هذا باب في بيان ما أنهر الدم أي : أساله قوله : ( من القصب والمروة والحديد ) ذكر هذه الثلاثة . وليس في أحاديث الباب شيء منها وليس فيها إلا الذبح بالحجر ، أما الذبح بالقصب فقد ورد في بعض طرق حديث رافع عند الطبراني : أفأذبح بالقصب والمروة ؟ وأما الذبح بالمروة ففي حديث أخرجه أحمد والنسائي والترمذي وابن ماجة من طريق الشعبي عن محمد بن صفوان . وفي رواية عن محمد بن صيفي قال : ذبحت أرنبين بمروة فأمرني النبي صلى الله عليه وسلم ، يأكلهما وصححه ابن حبان والحاكم ، والمروة قال الأصمعي : هي حجارة بيض رقاق يقدح منها النار ، وأما الذبح بالحديد فيؤخذ من حديث أخرجه ابن ماجة من رواية جرير بن حازم عن أيوب عن زيد بن أسلم قال جرير : فلقيت زيد بن أسلم فحدثني عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري ، قال : كانت لرجل من الأنصار ناقة ترعى في قبل أحد فعرض لها فنحرها بوتد فقلت لزيد : وتد من خشب أو حديد قال لا بل من خشب فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأمره بأكلها ، انتهى فإذا كان بوتد من خشب جاز فمن وتد من حديد بالطريق الأولى ، وروى أبو داود والنسائي وابن ماجة من رواية سماك بن حرب عن موسى بن قطري عن عدي بن حاتم قال : قلت : يا رسول أرأيت أن أحدنا أصاب صيدا وليس معه سكين أيذبح بالمروة وشقة العصا ؟ فقال : أنهر الدم بما شئت واذكر اسم الله عز وجل ، هذا لفظ أبي داود ، وقال النسائي : فاذبحه بالمروة والعصا وقال ابن ماجة : فلا نجد سكينا إلاَّ الظرارة وشقة العصا . قلت : الظرارة جمع ظررة ، وهو حجر صلب محدد ، ويجمع أيضا على ظران ، وروى أحمد في ( مسنده ) من حديث سفينة أن رجلاً شاط ناقته بجذل فسأل النبي صلى الله عليه وسلم ، فأمرهم بأكلها . قلت : الجذل بكسر الجيم وفتحها أصل الشجرة يقطع وقد يجعل العود جدلاً ومعنى شاط ناقته ذبحها بعود . 5501 حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ أبِي بَكَرٍ المُقَدَّمِيُّ حدَّثنا عَنْ عُبَيْدِ الله عَنْ نَافِعٍ سَمِعَ ابنَ كَعْبٍ ابنِ مَالِكٍ يُخْبِرُ ابنَ عُمَرَ أنَّ أبَاهُ أخْبَرَهُ أنَّ جَارِيَةً لَهُمْ كَانَتْ ترعى غَنَما بِسَلْعٍ ، فَأبْصَرْت بِشاةٍ مِنْ غَنَمِها مَوْتا فَكَسَرَتْ حَجَرا فَذَبَحْتُها بِهِ فَقَالَ لأهْلِهِ لا تَأْكُلُوا حَتَّى آتِيَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، فَأسْأَلَهُ أوْ حَتَّى أُرْسِلْ إلَيْهِ مَنْ يَسَأَلُهُ فَأُتِيَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، أوْ بَعَثَ إلَيْهِ فَأمَرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، بِأَكْلِها . يمكن أن تؤخذا المطابقة بين الترجمة والحديث من قوله : ( فكسرت حجرا ) لأن المروة أيضا حجر . ومحمد بن أبي بكر بن علي بن عطاء بن مقدم أبو عبد الله المعروف بالمقدمي بتشديد الدال مفتوحة ، وروى عنه مسلم أيضا ومعتمر هو ابن سليمان ، وعبيد الله هو ابن عمر العمري ، ونافع مولى ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، وابن كعب جزم المزي في ( الأطراف ) أنه عبد الله بن كعب . وقيل : عبد الرحمن بن كعب بن مالك يروي عن أبيه كعب بن مالك الأنصاري أحد الثلاثة الذين تيب عليهم . وفي ( التوضيح ) وفي هذا الإسناد لطيفة وهي رواية صحابي عن تابعي ، لأن ابن عمر رواه عن ابن كعب بن مالك وهو تابعي . قلت : ابن عمر لم يرو هذا الحديث عن أحد هنا ، وإنما ابن كعب أخبره به . ومضى الحديث في الوكالة في باب إذا أبصر الراعي