العيني
90
عمدة القاري
وأخرجه النسائي في عشرة النساء عن عمرو بن علي . وأخرجه ابن ماجة في الفتن عن بشر بن هلال . قوله : ( أضر ) وذلك أن المرأة ناقصة العقل والدين ، وغالبا ترغب زوجها عن طلب الدين ، وأي فساد أضر من ذلك ؟ وروي عنه ، صلى الله تعالى عليه وسلم ، قالوا : يا رسول الله ! وما فتنتهن ؟ قال : إذا لبس ربط الشام وحلل العراق وعصب اليمن وملن كما تميل أسنمة البخت ، فإذا فعلن ذلك كلفن الغير ما ليس عنده . وقد أخرج مسلم من حديث أبي سعيد في إثناء حديث : واتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت من النساء . 81 ( ( بابُ الحُرَّةِ تَحْتَ العَبْدِ ) ) أي : هذا باب في بيان كون المرأة الحرة تحت العبد ، يعني : تحت عقده ، والمعنى : باب في بيان جواز نكاح العبد الحرة ، إذا رضيت به . 7905 حدَّثنا عبْدُ الله بنُ يُوسُفَ أخبرَنا مالِك عنْ رَبِيعَةَ بنِ أبي عبْدِ الرَّحْمانِ عنِ القاسمِ ابنِ مُحَمَّدٍ عنْ عائِشَةَ ، رضي الله عنها ، قالَتْ : كانَ في بَرِيرَةَ ثَلاثُ سُنَنٍ عُتِقَتْ فخُيِّرَتْ ، وقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : الوَلاَءُ لِمَنْ أعْتَقَ ، ودَخَلَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، وبُرْمَةٌ علَى النَّارِ فقُرِّبَ إلَيْهِ خُبْز وأُدْمِ البَيْتِ ؟ فقال : ألَمْ أرَ البُرْمَةَ ؟ فَقيلَ : لحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ علَى بَرِيرة وأنْتَ لا تأكُلُ الصَّدَقَةَ ، قال : هُوَ عليْها صدَقَةٌ ولَنا هَدِيَّةٌ . . مطابقته للترجمة من حيث أن زوجٍ بريرة كان عبدا . وفي التلويح : وليس فيه تصريح بكون زوجها عبدا ولا غيره ، وقد تجاذبت فيه الروايات ، فقائل : كان حرا وقائل : كان عبدا ، فلا يتمحض للبخاري استدلاله ولم يأت في حديثه بشيء من ذلك . ولا يقال : ترجح عنده كونه عبدا لأن أبا حنيفة ، رضي الله تعالى عنه ، في الجانب الآخر يرجح كونه حرا عنده ، وليس قول أحدهما بأولى من الآخر إلاَّ بترجيح نقلي من خارج انتهى . قلت : هذا الذي ذكره لا يدفع وجه المطابقة لأنه وضع هذه الترجمة وساق لها الحديث المذكور بناء بن علي ترجح عنده ، وأما ترجيح أحد القولين بن علي الآخر بالنقل من خارج فلا دخل له ههنا في وجه المطابقة . فافهم . وربيعة بن أبي عبد الرحمن المشهور بربيعة الرأي ، واسم أبي عبد الرحمن فروخ مات سنة ست وثلاثين ومائة ، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ، رضي الله تعالى عنهم . والحديث أخرجه البخاري أيضا في الطلاق عن إسماعيل بن عبد الله وفي الأطعمة عن قتيبة . وأخرجه مسلم في الزكاة وفي العتق عن أبي الطاهر بن السرح . وأخرجه النسائي في الطلاق عن محمد بن سلمة . قوله : ( في بريرة ) بفتح الباء الموحدة وكسر الراء الأولى . اسم جارية اشترتها عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، فأعتقتها وكانت مولاة لبعض بني هلال فكاتبوهم باعوها لعائشة . قوله : ( ثلاث سنين ) أي : ثلاث طرق أحكاما شرعية ، بعضها مر في كتاب الكتابة . قوله : ( عتقت ) بن علي صيغة المجهول ، أي : أعتقتها عائشة ، رضي الله تعالى عنها . قوله : ( فخيرت ) ، بن علي صيغة المجهول ، أيضا أي : خيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، هذا أول السنن الثلاث وهو أن الأمة التي تحت العبد إذا أعتقت لها الخيار في فسخ نكاحها ، وروي ابن سعد في الطبقات : أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء عن داود بن أبي هند عن عامر الشعبي : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبريرة لما أعتقت : قد عتق بضعك معك فاختاري ، وهذا مرسل . واختلفوا في هذه المسألة ، فقال الشعبي والنخي والثوري ومحمد بن سيرين وطاووس ومجاهد وحماد بن أبي سليمان والحسن بن مسلم وأبو قلابة وأيوب السختياني والحسن بن صالح وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وأبو ثور : الأمة إذا أعتقت لها الخيار في نفسها سواء كان زوجها حرا أو عبدا ، وهو مذهب أهل الظاهر أيضا . وقال عطاء بن أبي رباح وسعيد بن المسيب والحسن البصري وابن أبي ليلى والأوزاعي والزهري والليث بن سعد ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق إن كان زوجها عبدا فلها الخيار ، وإن كان حرا فلا خيار لها . واختلفوا في زوج بريرة : هل كان حرا أو عبدا فروي أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة ، من