العيني

91

عمدة القاري

حديث الأسود عن عائشة أنه كان حرا ، وكذلك رواه البيهقي ، وروي الطحاوي ومسلم وأبو داود أيضا من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة : أنه كان عبدا ، وروي مسلم أيضا من حديث عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة : أنه كان عبدا ، وكذلك رواه النسائي ، وروي البخاري في الطلاق من حديث عكرمة عن ابن عباس : إن زوج بريرة كان عبدا يقال له : مغيث ، كأني أنظر إليه يطوف خلفها يبكي ودموعه تسيل بن علي لحيته والحديث ، وهذه أحاديث متعارضة قد أكثر الناس في معانيهاوتخريج وجوهها ، فلمحمد بن جرير الطبري : في ذلك كتاب ، ولمحمد بن خزيمة كتاب ، ولجماعة في ذلك أبواب أكثرها تكلف واستخراجات محتملة وتأويلات ممكنة لا يقطع بصحتها ، والأصل في ذلك أن يحمل بن علي وجه لا يكون فيه تضاد ، والحرية تعقب الرق ولا ينعكس ، فثبت أنه كان حرا عندما خيرت بريرة ، وعبدا قبله ، ومن أخبر بعبوديته لم يعلم بحريته قبل ذلك ، ولم يخيرها النبي صلى الله عليه وسلم لأنه كان عبدا ولا لأنه كان حرا ، وإنما خيرها لأنها أعتقت ، فوجب تخيير كل معتقة . وروي في بعض الآثار أنه صلى الله عليه وسلم قال لها : ملكت نفسك فاختاري ، كذا في التمهيد فكل من ملكت نفسها تختار سواء كان زوجها حرا أو عبدا . قوله : ( وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الولاء لمن أعتق ) هذا ثاني السنن الثلاث ، وقد مر في كتاب العتق . قوله : ( ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ) إلى آخره ، ثالث السنن الثلاث وذكر الثلاث لا ينفي الزائد . قوله : ( وبرمة بن علي النار ) ، وبرمة مبتدأ وهي نكرة ، ولكن اعتمادها بن علي واو الحال جوز ذلك ، وأشار إليه ابن مالك ، والبرمة ، بضم الباء الموحدة : القدر المتخذة من الحجر المعروف بالحجاز واليمن ، والفرق بين الصدقة والهدية أن الصدقة إعطاء لثواب الآخر ، والهدية إعطاء لإكرام المنقول إليه ، والصدقة تكون ملكا للقابض فلها حكم سائر المملوكات ، وبطل عنها حكم الصدقة . 91 ( ( بابٌ لا يتَزَوَّجُ أكْثَرَ مِنْ أرْبعٍ ) ) أي : هذا باب يذكر فيه أنه لا يتزوج الرجل أكثر من أربع نسوة ، وهذا لا خلاف فيه بالإجماع ، ولا يتلفت إلى قول الروافض بأنه يتزوج إلى تسع نسوة . لِقَوْلِهِ تعالى : * ( ( 4 ) مثنى وثلاث ورباع ) * ( النساء : 3 ) . وقال عليُّ بنُ الحُسَيْنِ ، علَيْهما السّلامُ . يعْنِي مثْنى أوْ ثُلاَثَ أوْ رُباعَ ، وقَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ * ( ( 35 ) أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع ) * ( فاطر : 1 ) يَعْنِي : مَثْنى أوْ ثُلاَث أوْ رُباعَ أي : لأجل قوله تعالى ، ذكره في معرض الاستدلال بن علي أن الأكثر من الأربع لا يجوز بيانه أم المراد به التخيير بين الأعداد الثلاثة لا الجمع ، لأنه لو أراد الجمع بين تسع لم يعدل عن لفظ الاختصار ، ولقال : فانحكوا تسعا ، والعرب لا تدع أن تقول : تسعة ، وتقول : اثنان وثلاثة وأربعة ، فلما قال : مثنى وثلاث ورباع ، صار التقدير مثنى مثنى وثلاث وثلاث ورباع ورباع ، فيفيد التخيير ، وقد علم أن مثنى معدول عن اثنين اثنين ، وثلاث عن ثلاثة ثلاثة ، ورباع عن أربعة أربعة . قوله : ( وقال علي بن الحسين ) ، وهو علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنهم ، أشار به إلى أن الواو هنا بمعنى : أو التي هي للتنويع ، كما في قوله تعالى في ذكر صفة أجنحة الملائكة : * ( مثنى وثلاث ورباع ) * ( فاطر : 1 ) أراد : مثنى أو ثلاث أو رباع ، واستدلاله بقول علي بن الحسين زين العابدين ، رضي الله تعالى عنه ، من أحسن الأدلة في الرد بن علي الروافض لكونه من أئمتهم الذين يرجعون إلى قولهم ويدعون أنهم معصومون ، فإن قالوا : النبي صلى الله عليه وسلم مات عن تسع ، ولنا به أسوة ، قلنا : إن ذاك من خصائصه ، كما خص أن ينكح بغير صداق ، وأن أزواجه لا ينكحن بعده ، وغيره ذلك من خصائصه ، وموته عن تسع كان اتفاقا ، وصح أن غيلان بن سلمة أسلم وتحته عشر نسوة ، فقال له صلى الله عليه وسلم ( إختر منهن أربعا وفارق سائرهن ) . 8905 حدَّثنا مُحَمَّدٌ أخبرنا عَبْدَةُ عنْ هِشامٍ عنْ أبيه عنْ عائِشَة : * ( ( 4 ) وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى ) * ( النساء : 3 ) قالَت اليتيمَةُ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُل وهْوَ وليُّها فَيَتَزَوَّجُها علَى ما لها ويُسِيءُ صُحْبَتَها ولا يَعْدِلُ في