العيني

88

عمدة القاري

الجر والنصب ، وقال الكرماني . فإن قلت : كيف كان ذلك ؟ قلت : إن كان الأول كافرا فوجهه ظاهر . وإلاَّ فيكون ذلك معلوما لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالوحي ، وقال بعضهم : يعرف المراد من الطريق الأخرى التي ستأتي في الرقاق بلفظ : قال رجل من أشراف الناس : هذا والله حري إلخ قلت : في كل من كلاميهما نظر ، أما كلام الكرماني فقوله : بالوحي ، ليس كذلك لأنه قال : مر رجل بن علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد شاهده وعرفه أنه مسلم أو كافر ، والظاهر أنه مسلم كان شريفا بين قومه ولكن المارّ الثاني إن كان كما قيل : إنه جعيل بن سراقة ، وهو من أصحابه من خيار عباد الله الصالحين ، وأما قول بعضهم : فأنزل ، من كلام الكرماني بن علي ما لا يخفي بن علي المتأمل . 61 ( ( بابُ الأكْفاءِ في المَالِ وتزْويجِ المُقِلِّ المُثْرِيَةَ ) ) أي : هذا باب في بيان حكم الأكفاء في المال فهذا باب مختلف فيه عند من يشترط الكفاءة ، والأشهر عند الشافعية أنه لا يعتبر . ونقل صاحب الإفصاح عن الشافعي أنه قال : الكفاءة في الدين والمال والنسب ، وجزم باعتباره أبو الطيب والصيمري وجماعة واعتبره الماوردي في أهل الأمصار ، وخص الخلاف بأهل البوادي والقرى المتفاخرين بالنسب دون المال . قوله : ( وتزويج ) أي : وفي بيان تزويج ( المقل ) بضم الميم وكسر القاف وتشديد اللام وهو الفقير المفتقر ، ولفظ تزويج مصدر مضاف إلى فاعله وقوله : ( المثرية ) بالنصب مفعوله ، وهو بضم الميم وسكون الثاء المثلثة وكسر الراء وفتح الياء آخر الحروف ، وهي المرأة التي لها ثراة بفتح أوله وبالمد ، وهو الغنى ، وحاصلة تزويج الفقير الغنية . 2905 حدَّثني يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ حدثنا اللَّيْثُ عنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابنِ شِهابٍ قال : أخبرَني عُرْوَةُ أنّهُ سألَ عائِشَةَ ، رضي الله عنها ، * ( ( 4 ) وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى ) * ( النساء : 3 ) قالَتْ : يا ابْنَ أخْتي : هاذِهِ اليَتِيمَةُ تكُونُ في حَجْرِ ولِيِّها فيَرْغبُ في جَمَالِها ومالِها ويُرِيدُ أنْ يَنْتَقِصَ صَدَاقَها ، فنُهُوا عَنْ نِكاحِهِنَّ إلاَّ أنْ يُقْسِطُوا في إكمالِ الصَّدَاقِ ، وأُمِرُوا بنِكاحِ مَنْ سِوَاهُنَّ . قالَتْ : واسْتَفْتَى النَّاسُ رسُول الله صلى الله عليه وسلم ، بَعْدَ ذالِكَ فأنْزَلَ الله : * ( ( 4 ) ويستفتونك في النساء ) * ( النساء : 721 ) إلى * ( ( 4 ) وترغبون أن تنكحوهن ) * ( النساء : 721 ) فأنْزَلَ الله لهُمْ . أنَّ اليَتِيمَةَ إذَا كانَتْ ذاتَ جَمالٍ ومالٍ رَغِبُوا في نِكاحِها ونَسَبِها في إكْمال الصَّدَاقِ ، وإذا كانَتْ مَرْغُوبَةً عنْها في قِلَّةِ المَالِ والجَمالِ ترَكُوها وأخذُوا غيْرَها منَ النِّساءِ ، قالَتْ : فكَما تَتْرُكُونَها حِينَ يرْغَبُونَ عنْها فلَيْسَ لَهمْ أنْ يَنْكِحُوها إذا رَغِبُوا فِيها إلاَّ أنْ يُقْسِطُوا لَها ويُعْطُوها حقَها الأوْفَى في الصَّدَاقِ . . مطابقته للترجمة من حيث إن الرجل إذا كان ولي اليتيمة الغنية وهو فقير يجوز له أن يتزوجها إذا أقسط في صداقها وعدل ، فصح أن اكفاءة معتبرة في المال . والحديث قد مر في تفسير سورة النساء ، ومضى الكلام فيه هناك . ( والحجر ) بكسر الحاء وفتحها ، ورغب فيها : إذا مال إليها ، ورغب عنها : إذا أعرض عنها ولم يردها . 71 ( ( بابُ ما يُتَّقَى منْ شُؤْمِ المَرْأَةِ وقَوْلهِ تعالى : * ( ( 64 ) إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم ) * ( التغابن : 41 ) ) أي : هذا باب في بيان ما يتقي ، أي : ما يحتسب من شؤم المرأة ، والواو فيه في الأصل همزة ولكن هجر الأصل حتى لم ينطق بها مهموزة ، يقال : تشاءمت بالشيء وشأمت به شؤما وهو ضد اليمن ، وشؤم المرأة أت لا تلد ، ويقال : شؤم المرألا عقرها وغلاء مهرها وسوء خلقها . قوله : ( وقوله تعالى ) إلخ ذكره إشارة إلى أن اختصاص الشؤم ببعض النساء دون بعض دل عليه كلمة : من في قوله : * ( إن من أزواجكم ) * ( التغابن : 41 ) لأن من هنا ، للتبعيض . 3905 حدَّثنا إسْماعِيلُ قال : حدّثني مالِكٌ عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ حَمْزَةَ وسالِمٍ ابْنَيْ عبْدِ الله بنِ