العيني

87

عمدة القاري

أنزوج بناتنا من موالينا ؟ فنزلت : * ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى ) * ( الحجرات : 31 ) الآية ، رواه أبو داود ، وقال : صلى الله عليه وسلم فيما رواه الترمذي من حديث أبي هريرة : إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه ، قال : ورواه أبو الليث عن ابن عجلان عن أبي هريرة مرسلاً ، وقال أبو حنيفة : قريش كلهم أكفاء بعضهم لبعض ولا يكون أحد من العرب كفؤا لقرشي ، ولا أحد من الموالي كفؤا للعرب ، ولا يكون كفؤا من لا يجد المهر والنفقة . وفي التلويح : احتج له بما رواه نافع عن مولاه مرفوعا : قريش بعضها لبعض أكفا . إلاَّ حائك أو حجام ، قال ابن أبي حاتم : سألت أبي عنه فقال : هو حديث منكر ، ورواه هشام الرازي فزاد فيه ، أودباغ . قلت : هذا الحديث رواه الحاكم : حدثنا الأصم الصنعاني حدثنا شجاع بن الوليد حدثنا بعض إخواننا عن ابن جريج عن عبد الله بن أبي مليكة عن عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : العرب بعضهم أكفاء لبعض قبيلة بقبيلة ورجل برجل ، والموالي بعضهم أكفاء لبعض قبيلة بقبيلة ورجل برجل ، إلاَّ حائك أو حجام . وقال صاحب التنقيح : هذا منقطع إذ لم يسم شجاع بن الوليد بعض إخوانه ، ورواه البيهقي ورواه أبو يعلى الموصلي في مسنده من حديث بقية بن الوليد عن زرعة بن عبد الله ، والزبيدي عن عمران بن أبي الفضل الأيلي عن نافع عن ابن عمر نحوه سواء ، قال ابن عبد البر . هذا حديث منكر موضوع ، وقد روي ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن ابن عمر مرفوعا مثله ، ولا يصح عن ابن جريج . ورواه ابن حبان في كتاب الضعفاء وأعله بعمران بن أبي الفضل وقال : إنه يروي الموضوعات عن الأثبات لا يحل كتب حديثه ، وقالوا في اعتبار الكفاءة أحاديث لا تقوم بأكثرها الحجة وأمثلها حديث علي بن أبي طالب . رضي الله عنه ، رواه الترمذي : حدثنا قتيبة حدثنا عبد الله بن وهب عن سعيد بن عبد الله الجهني عن محمد بن عمر بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له : يا علي ! ثلاث لا تؤخرها : الصلاة إذا أتت ، والجنازة إذا حضرت ، والأيم إذا وجدت كفؤا ، وقال الترمذي : غريب وما أرى إسناده متصلاً ، وأخرجه الحاكم كذلك ، وقال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه . 1905 حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ حَمْزَةَ حدَّثَنا ابنُ أبي حازِمٍ عَنْ أبيهِ عَنْ سَهْلٍ قال : مَرَّ رجُلٌ علَى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ما تَقُولُونَ في هاذا ؟ قالُوا حَرِيٌّ إنْ خَطَبَ أنْ يُنْكَحَ شَفَعَ أنْ يُشَفَّعَ وإنْ قال أنْ يُسْتَمَعَ ، قال : ثُمَّ سَكَتَ ، فمَرَّ رجلٌ مِنْ فُقَرَاءِ المُسْلِمينَ ، فقال : ما تَقُولُونَ في هاذا ؟ قالُوا : حَرِيُّ إنْ خَطَبَ أنْ لا يُنْكَحَ ، وإنْ شَفَعَ أنْ لا يُشَفَّعَ ، وإنْ قال أنْ لا يُسْتَمَعَ ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : هاذا خيْرٌ مِنْ ملْءِ الأرْضِ مِثْلَ هاذا . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( هذا خير ) إلى آخره ، لأن فيه تفضيل الفقير بن علي الغني مطلقا في الدين فيكون كفؤا لمن يريدها من النساء مطلقاً ، وأخرجه إبراهيم بن حمزة أبي إسحاق الزبيري الأسدي المديني عن عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه أبي حازم سلمة بن دينار عن سهل بن سعد الساعدي الأنصاري ، وأخرجه البخاري أيضا في الرقاق عن إسماعيل بن عبد الله . وأخرجه ابن ماجة في الزهد عن محمد بن الصباح وفي التلويح : وحديث سهل بن سعد ذكره الحميدي وأبو مسعود وابن الجوزي في المتفق عليه وأبى ذلك الطرقي وخلف فذكراه في البخاري فقط . قلت : وكذا ذكره المزي في الأطراف واقتصر بن علي البخاري . قوله : ( مر رجل ) لم بدر اسمه . قوله : ( حري ) بفتح الحاء وكسر الراء وتشديد الياء أي : حقيق وجدير ، قوله : ( أن ينكح ) بن علي صيغة المجهول ، أي : لأن ينكح . قوله : ( أن يشفع ) بضم أوله وتشديد الفاء المفتوحة بن علي صيغة المجهول ، أي : لأن تقبل شفاعته . قوله : ( أن يستمع ) أي : يستمع ، بن علي صيغة المجهول أيضا . قوله : ( ومر رجل من فقراء المسلمين ) قيل : إنه جعيل بن سراقة ، وقال أبو عمر : جعال بن سراقة ، ويقال : جعيل بن سراقة الضمري ، ويقال الثعلبي ، وكان من فقراء المسلمين وكان رجلاً صالحا دميما قبيحا أسلم قديما وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا . قوله : ( هذا ) أي : هذا الفقير من فقراء المسلمين ( خير من ملء الأرض ) بكسر الميم وبالهمزة في آخره . قوله : ( مثل هذا ) أي : مثل هذا الغني ، ويجوز في مثل ،