العيني

80

عمدة القاري

أي : قال أبو بكر بن عياش ، بتشديد الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة : القارئ ، قيل : اسمه شعبة ، وقيل : سالم يروي عن أبي حصين ، بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين : عثمان بن عاصم عن أبي بردة ، بضم الباء الموحدة : عامر عن أبيه أبي موسى الأشعري عبد الله بن قيس ، وهذا وقع مسلسلاً بالكنى وكلهم كوفيون . وقال الكرماني : وفي بعض الرواية عن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى ، وهو سهو . قلت : غلط ظاهر ، هذا التعليق أسنده أبو داود الطيالسي في مسنده ، وقال : حدثنا أبو بكر الخياط ، فذكره بإسناده بلفظ : إذا أعتق الرجل أمته أمهرها مهرا جديدا كان له أجران . وأبو بكر الخياط هو أبو بكر بن عياش المذكور ، فكأنه كان يتعاطى الخياطة وقت ، وهو أحد الحفاظ المشهورين في الحديث والقراء المذكورين في القراءات . قوله : ( أعتقَها ثم أصدَقها ) أراد أن أبا بكر بن عياش روي في الحديث المذكور بلفظ : ( أعتقها ثم أصدقها ) موضع قوله فيه : ثم أعتقها وتزوجها ، ومعناهما واحد . 4805 حدَّثنا سَعِيدُ بنُ تلَيد قال : أخْبَرنِي ابنُ وهَبٍ قال : أخْبَرَنِي جَرِيرُ بنُ حازمٍ عن أيُّوبَ عنْ مُحَمَّدٍ عنْ أبي هُرَيْرَةَ قال : قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم . وحدّثنا سُلَيْمانُ عنْ حَمَّادِ بنِ زَيْدٍ عنْ أيوبَ عنْ مُحَمَّدٍ عنْ أبي هُرَيْرَةَ : لمْ يَكذِبْ إبْرَاهِيمُ إلاّ ثَلاَثَ كَذَباتٍ بَيْنَمَا : إبْرَاهِيمُ مرَّ بجَبَّار ومَعَهُ سارَة فَذَكَرَ الحَديثَ ، فأعْطاها هاجَرَ ، قالَتْ : كَفَّ الله يَدَ الكافِرِ وأخْدَمَنِي آجَرَ . قال أبُو هُرَيْرَةَ . فَتِلْكَ أُمُّكُمْ يا بَنِي ماءِ السَّماءِ . . قيل : مطابقته للترجمة من حيث إن هاجر كانت مملوكة وإن إبراهيم ، عليه السلام ، أولدها بعد أن ملكها ، فهي سرية . واعترض عليه بعضهم بأنه إن أراد أن ذلك وقع صريحا في الصحيح ، فليس بصحيح ، وإنما الذي في الصحيح أن سارة ملكتها وأن إبراهيم ، عليه السلام ، أولدها إسماعيل . عليه السلام . انتهى . قلت : اعتراضه عليه بأنه أراد إلى آخره غير موجه ، لأن من قال : إنه أراد ذلك وإنما حاصل كلامه في أصل الحديث اتخاذ إبراهيم هاجر سرية بعد أن ملكها ، فيطابق الترجمة بن علي ما لا يخفي ، وقد جرت عادة البخاري مثل ذلك في أمثال ذلك وأخرجه من طريقين : أحدهما : عن سعيد بن تليد ، بفتح التاء المثناة من فوق وكسر اللام وبالدال المهملة : وهو سعيد بن عيسى بن تليد أبو عثمان الرعيني المصري ، يروي عن عبد الله بن وهب المصري عن جرير بن حازم ، بالحاء المهملة والزاي ، عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة . والآخر : عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن أيوب عن محمد ، كذا في رواية الأكثرين ، ووقع في رواية أبي ذر عن أيوب عن مجاهد . وهو خطأ ، وقال الكرماني : والأول أكثر وأصح . قلت : قوله يدل بن علي الصحة مع القلة ، وليس كذلك : بل هو خطأ محض . قوله : ( عن أبي هريرة قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ) كذا وقع مرفوعا في أكثر الأصول . وذكر أبو مسعود وخلف أنه موقوف ، وأبى ذلك الطرقي وغيره . ووقع أيضا موقوفا في رواية أبي كريمة والنسفي ، وكذا ذكر أبو نعيم أنه وقع هنا للبخاري موقوفا . وبذلك جزم الحميدي ، وساق البخاري هذا الحديث هنا مختصرا وساقه في أحاديث الأنبياء ، عليهم السلام ، في : باب قول الله تعالى : * ( واتخذ الله إبراهيم خليلاً ) * ( النساء : 521 ) بأتم منه . قوله : ( بجبار ) ، أي : ملك حَران ، قاله الكرماني ، وقال غيره : ملك مصر . قوله : ( آجر ) أي : هاجر بالهمزة بدل الهاء ، وقد مر الكلام فيه هناك مستقصىً . قوله : ( قال أبو هريرة : فتلك أمكم ) ، أي : هاجر أمكم يا بني ماء السماء ، أراد به العرب ، لأن هاجر أم إسماعيل ، عليه الصلاة والسلام ، والعرب من نسله وسموا به لأنهم سكان البوادي وأكثر مياههم من المطر . 5805 حدَّثنا قتَيْبَةُ حدثنا إسْماعِيلُ بنُ جَعْفَرٍ عنْ حُمَيْدٍ عنْ أنَسٍ ، رضي الله عنهُ ، قال : أقامع النبيُّ صلى الله عليه وسلم : بَيْنَ خَيْبَرَ والمَدِينَةِ ثَلاَثا يُبْنَى علَيْهِ بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ ، فَدَعَوْتُ المُسْلِمينَ إلى ولِيمَتِهِ ، فَما كانَ فِيها مِنْ خُبْزٍ ولاَ لَحْمٍ أُمِرَ بالأنْطاعِ فألْقَى فِيها منَ التَّمْرِ والأقِطِ والسَّمْنِ ، فكانَتْ ولِيمَتَهُ