العيني

81

عمدة القاري

فقال المُسْلِمُونَ : إحْدَى المُؤْمِنِينَ ، أوْ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ ؟ فقالُوا : إنْ حَجَبَها فَهْيَ مِنْ أمهاتِ المُؤْمِنِينَ ، وإنْ لَمْ يَحْجُبْها فَهْيَ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينَهُ . فلَمَّا ارْتَحَلَ وطَأ لَها خَلْفَهُ ومَدَّ الحِجابَ بَيْنَها وبَيْنَ النَّاسِ . . مطابقته للترجمة من حيث إن الصحابة تردد في أن صفية : هل هي زوجته أو سريته ؟ فيطابق الجزء الأول من الترجمة . والحديث مضى في المغازي في غزوة خيبر ، ويأتي في الأطعمة عن قتيبة أيضا . وحمد بن سلام فرقهما . وأخرجه النسائي في النكاح وفي الوليمة عن علي بن حجر ، ومر الكلام فيه هناك . قوله : ( يُبنى عليه ) بن علي صيغة المجهول من البناء وهو الدخول بالزوجة ، والأصل فيه أن الرجل ، إذا تزوج امرأة بني عليها قبة ليدخل بها فيها ، فيقال : بنى الرجل بن علي أهله ، وقال الجوهري : ولا يقال بني بأهله . قوله : ( إحدى ) الهمزة الاستفهامية مقدرة أي : أإحدى إلي آخره . قوله : ( وطَّأها خلفه ) أي : هيأ لصفيه شيئا تقعد عليه خلفه بن علي الناقة . 31 ( ( بابُ مَنْ جَعَلَ عِتْقَ الأمَةِ صَدَاقَها ) ) أي : هذا باب في بيان من جعل عتق الأمة صداقها ، معناه : أن يعتق أمة بن علي أن يتزوج بها ويكون عتقها صداقها ، ولم يذكر في الترجمة حكم هذا ، وقد اختلف العلماء فيه ، فقال سعيد بن المسيب والحسن البصري ، وإبراهيم النخعي وعامر الشعبي والأوزاعي ومحمد بن مسلم الزهري وعطاء بن أبي رباح وقتادة وطاووس والحسن بن حيي وأحمد وإسحاق : جاز ذلك ، فإذا عقد عليها لا تستحق عليه مهرا غير ذلك العتاق وممن قال بهذا القول : سفيان الثوري وأبو يوسف صاحب أبي حنيفة ، وذكر الترمذي أنه مذهب الشافعي . وقال النووي : قال الشافعي : فإن أعتقها بن علي هذا الشرط فقلبت عتقت ولا يلزمها أن تتزوجه بل له عليها قيمتها لأنه لم يرض بعتقها مجانا . فإن رضيت وتزوجها بن علي مهر يتفقان عليه فله عليها القيمة ولها عليه المهر المسمى من قليل أو كثير ، وإن تزوجها بن علي قيمتها فإن كانت قيمتها معلومة أولها صح الصداق ولا يبقى له عليها قيمة ولا لها عليه صداق ، وإن كانت مجهولة ففيه وجهان لأصحابنا : أحدهما : يصح الصداق ، وأصحهما ، وبه قال جمهور أصحابنا : لا يصح الصداق بل يصح النكاح ويجب لها مهر المثل ، انتهى . وقال الليث بن سعد وابن شبرمة وجابر بن زيد وأبو حنيفة ومحمد وزفر ومالك : لا يجوز ذلك ، وقال الطحاوي : ليس لأحد غير رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفعل هذا فيتم له النكاح بغير صداق سوى العتاق ، إنما كان ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم لأن الله ، عز وجل ، جعل له أن يتزوج بغير صداق ، ويكون له التزوج بن علي العتاق الذي ليس بصداق . وقال أبو حنيفة : إن فعل ذلك رجل وقع العتاق ولها عليه مهر المثل ، فإن أن تتزوجه تسعى له في قيمتها ، وقال مالك وزفر : لا شيء له عليها . 6805 حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعيدٍ حدثنا حَمَّادٌ عنْ ثابِتٍ وشُعَيْبٍ بنِ الْحَبحَابِ عنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ : أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أعْتَقَ صَفِيَّةَ وجعَلَ عِتْقَها صَدَاقَها . . مطابقته للترجمة ظاهرة . وحماد هو ابن زيد ، وثابت هو ابن أسلم البناني ، بضم الموحدة وتخفيف النون الأولى ، وشعيب بن الحبحاب ، بفتح الحاءين المهملتين وسكون الباء الموحدة الأولى : البصري . والحديث قد مر في غزوة خيبر . واحتجت الطائفة الأولى أعني : سعيد بن المسيب والحسن البصري ومن معهما بهذا الحديث فيما ذهبوا إليه ، وأجابت الطائفة الثانية بأجوبة منها أنهم قالوا : هذا من قول أنس لأنه لم يسنده فلعله تأويل منه إذ لم لها صداق ، ومنها ما قاله الطحاوي : إنه مخصوص بالنبي صلى الله عليه وسلم وليس لغيره أن يفعل ذلك ، ومنها أن الطحاوي روي عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعل في جويرية بنت الحارث مثلما فعله في صفية ، ثم قال ابن عمر : بعد النبي صلى الله عليه وسلم في مثل هذا الحكم أنه يجدد لها صداقا ، فدل هذا أن الحكم في ذلك بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بن علي غير ما كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويحتمل أن يكون ذلك سماعا سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويحتمل أن يكون دله بن علي هذا خصوصيته صلى الله عليه وسلم بذلك ، وعلى كلا التقديرين تقوم الحجة لأهل المقالة الثانية قلت : ومما يؤيد كلام ابن