العيني
64
عمدة القاري
بأن له رواية عن أبي بكر مرسلة ، وعبد الله هو ابن مسعود . والحديث قد مر في الأشخاص عن أبي الوليد ، في ذكر بني إسرائيل عن آدم . قوله : ( سمع رجلاً ) ، قيل : يحتمل أن يكون هو أبي بن كعب . قوله : ( كلاكما محسن ) ، أي : في القراءة ، وقيل : الإحسان راجع إلى ذلك الرجل بقراءته إلى ابن مسعود بسماعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحربه في الاحتياط . قوله : ( فاقرآ ) ، أمر للاثنين . قوله : ( أكثر علمي ) ، هذا الشك من شعبة ، وأكثر بالثاء المثلثة ، ويروي بالباء الموحدة أي ، غالب ظني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( أن من كان قبلكم اختلفوا ) . قوله : ( فأهلكهم ) ، أي : الله ، وفي رواية المستملي : ( فأهلكوا ) ، بن علي صيغة المجهول . واعلم أن الاختلاف المنهي هو الخارج عن اللغات السبع . أو ما لا يكون متواترا ، وأما غيره فهو رحمة لا بأس به . وذلك مثل الاختلاف بزيادة الواو ونقصانها في : * ( قالوا اتخذ الله ولدا سبحانه ) * ( البقرة : 611 ) وبالجمع والإفراد * ( كطي السجل للكتب ) * ( الأنبياء : 401 ) والكتاب والتأنيث نحو : * ( لتحصنكم من بأسكم ) * ( الأنبياء : 08 ) والاختلاف التصريفي كقوله : كذابا بالتشديد والتخفيف ، ومن يقنط ، بالفتح والكسر ، والنحوي نحو : * ( ذو العرش المجيد ) * ( البروج : 51 ) بالرفع والجر واختلاف الأدوات مثل : ولكن الشياطين ، بتشديد النون وتخفيفها ، واختلاف اللغات كالإمالة والتفخيم ، وقد فسر بعضهم : أنزل القرآن بن علي سبعة أحرف ، بهذه الوجوه من الاختلاف ، والله أعلم . 76 ( ( كِتابُ النِّكاحِ ) ) أي : هذا كتاب في بيان أحكام النكاح ، قال الأزهري : أصل النكاح في كلام العرب ، الوطء ، وقيل للتزويج : نكاح لأنه سبب الوطء ، وقال الزجاجي : هو في كلام العرب الوطء والعقد جميعا ، وفي المغرب : وقولهم النكاح الضم مجاز ، وفي المغيث : النكاح التزويج ، وقال القرطبي : اشتهر إطلاقه بن علي العقد ، وحقيقته عند الفقهاء بن علي ثلاثة أوجه حكاها القاضي حسين : أصحها : أنه حقيقة في العقد مجاز في الوطىء . وهو الذي صححه أبو الطيب وبه قطع المتولي وغيره الثاني : أنه حقيقة فيالوطء مجاز في العقد وبه ، قال أبو حنيفة . والثالث : أنه حقيقة فيهما بالاشتراك . وقال أبو علي الفارسي : فرقت العرب بينهما فرقا لطيفا ، فإذا قالوا : نكح فلانة أو بنت فلانة أو أخته ، أرادوا عقد عليها ، وإذا قالوا : أنكح امرأته أو زوجته لم يريدوا إلاَّ الوطء ، لأن بذكر امرأته أو زوجته يستغنى عن ذكر العقد ، وقال الفراء : العرب تقول : نكح المرأة بضم النون بضعها ، وهي كناية عن الفرج ، فإذا قالوا : نكحها أرادوا : أصاب نكحها ، وهو فرجها . وفي المحكم : النكاح البضع وذلك في نوع الإنسان خاصة ، واستعمله ثعلب في الذئاب ، نكحها ينكحها نكحا ونكاحا ، وليس في الكلام فعل يفعل مما لام الفعل منه حاء إلاَّ ينكح وينطح ويمنح وينضح وينبح ويرجح ويأنح ويأزح ويملح القدر ، والاسم : النكح ، والنكح ونكحها الذي يتزوجها وهي نكحته ، وامرأة كح ذات زوج وقد جاء في الشعر : ناكحة بن علي الفعل ، واستنكحها كنكحها . قلت : هذه الأفعال التي قالوا إنها جاءت بن علي : يفعل ، بكسر العين يعني في المضارع قد جاء منها بفتح العين أيضا في المضارع . قال الجوهري : نطحه الكبش ينطحه وينطحه بكسر عين الفعل وفتحها ، ومنحه يمنحه من المنح وهو العطاء ، ويقال : نضحت القربة بالفتح ، قاله الجوهري ، ونبح الكلب ينبح بالفتح وينبح بالكسر نبحا ونبيحا ونباحا ونباحا بالضم والكسر ، ورجع الميزان يرجع بالكسر والفتح ويرجع بالضم ، ويقال : أنح الرجل يأنح بالكسر أنحا وأنيحا وأنوحا : إذا ضجر من ثقل يجده من مرض أو بهر كأنه يتنخنخ ولا يبين ، وأزح الرجل يأزح أزوحا بالزاي : إذا تفيض ، وملحت القدر يملحها بالفتح والكسر ملحا بالفتح إذا طرحت فيها من الملح بقدر ، وإذا قلت : أملحت القدر إذا أكثرت فيها الملح حتى فسدت . وفي التوضيح ؛ وللنكاح عدة أسماء جمعهاأبو القاسم اللغوي فبلغت ألف اسم وأربعين اسما . 1 ( ( بابُ التَّرْغِيبِ في النِّكاح لِقَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ : * ( ( 4 ) فانكحوا ما طاب لكم من النساء ) * ( النساء : 3 ) ) أي : هذا باب في الترغيب في النكاح : واستدل عليه بقوله تعالى : * ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء ) * ( النساء : 3 ) زاد الأصيلي وأبو الوقت الآية . قال بعضهم : وجه الاستدلال أنها صيغة أمر تقتضي الطلب . وأقل درجاته الندب فيثبت الترغيب ، انتهى . قلت : لا دلالة