العيني

21

عمدة القاري

إنِّي سَمِعْتُ هاذَا يَقْرَأُ بِسُورَةِ الفرْقان علَى حُرُوفٍ لَمْ تُقْرِئْنِيها . فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : أرْسِلْهُ : اقْرَأ يا هِشامُ فَقَرَأ علَيْهِ القِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ يَقْرَأُ ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : كَذَلِكَ أُنْزِلَتْ . ثُمَّ قال : اقْرَأُ يا عُمَرُ ، فَقَرَأْتُ القِرَاءَةُ الَّتِي أقْرَأني ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : كَذالِكَ أُنْزِلَتْ إنَّ هاذَا القُرْآنَ أُنْزِلَ علَى سَبْعَةِ أحْرُفٍ فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنهُ . . مطابقته للترجمة ظاهرة . والحديث مضى في كتاب الخصومات ومضى الكلام فيه هناك . قوله : ( وعبد الرحمن بن عبد ) بالتنوين غير مضاف إلى شيء ( والقاري ) بتشديد الياء نسبة إلى قارة بطن من خزيمة بن مدركة . قوله : ( هشام بن حكيم ) ابن حزام هو الأسدي له ولأبيه صحبة وكان إسلامهما يوم الفتح ، وهشام مات قبل أبيه وليس له فيالبخاري رواية ، وأخرجه له مسلم حديث واحدا مرفوعا من رواية عروة عنه . قوله : ( أساوره ) أي : أواثبه . وقال الحربي : أي آخذه برأسه ، والأول أشبه . قوله : ( حتى سلّم ) أي : من صلاته . قوله : ( فلببته برادئه ) أي : جمعت عليه ثيابه عند لبته لئلا ينفلت مني . قوله : ( كذبت ) ، فيه إطلاق ذلك بن علي غلبة الظن أو المراد بقوله له : كذبك أخطأت ، لأن أهل الحجاز يطلقون الكذب في موضع الخطأ . قوله : ( أقوده ) كأنه لما لببه صار يجره . قوله : ( إن هذا القرآن ) إلى آخره إنما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم تطمينا لعمرو ، رضي الله تعالى عنه ، لئلا ينكر تصويب الشيئين المختلفين ، قوله : ( ما تيسر منه ) ، أي : من المنزل ، وفيه إشارة إلى أن التعدد في القراءة للتيسير بن علي القارئ ، هذا يقوي قول من قال : المراد بالأحرف تأدية المعنى باللفظ المرادف ولو كان من لغة واحدة ، لأن لغة هشام بلسان قريش وكذلك عمر ، رضي الله تعالى عنه ، ومه ذلك فقد اختلفت قراءتهما ، قال ذلك ابن عبد البر ، ونقل ذلك عن أكثر أهل العلم : أن هذا هو المراد بالأحرف السبع ، والله أعلم . 6 ( ( بابُ تأليفِ القُرْآن ) ) أي : هذا باب في بيان تأليف القرآن أي : جمع آيات السورة الواحدة ، أو جمع السور مرتبة . 3994 حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ مُوسَى أخْبرنا هِشامُ بنُ يُوسُفَ أنَّ ابنَ جُرَيْ أخْبَرَهُمْ قال : وأخْبَرَني يُوسُفُ بنُ ماهَكٍ قال : إنِّي عِنْدَ عائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنينَ . رضي الله عنها إذْ جاءَها عِرَاقيٌ فقال : أيُّ الكَفَنِ خَيْرٌ ؟ قالَتْ : ويْحَكَ ! وما يَضُرُّكَ ؟ قال : يا أمَّ المُؤْمِنِينَ ! أرِيني مُصْحَفَكِ . قالَتْ : لِمَ ؟ قال : لعَلِّي أُؤَلِّفُ القُرْآنَ عَلَيْهِ فإنَّهُ يُقْرَأُ غَيْرَ مُؤُلَّفٍ . قالَتْ : وما يَضُرُّكَ أيَّةُ قَرَأْتَ قَبْلُ ؟ إنما نَزَلَ أوَّلَ ما نَزَلَ مِنْهُ سورَةٌ مِنَ المُفَصَّلِ فِيها ذِكْرُ الجَنَّةِ والنَّارِ ، حَتَّى إذا ثابَ الناسُ إلى الإسْلاَمِ نَزَلَ الحَلاَلُ والحَرَامُ ، ولوْ نَزَلَ أوَّلَ شَيْءٍ لا تَشْرَبُوا الخَمْر لَقالُوا : لا تَدَعُ الخَمْرَ أبَدا ، ولَوْ نَزَلَ : لا تَزْنُوا لَقالُوا : لا تَدَعُ الزِّنا أبَدا لقَدْ نَزَلَ بِمَكَّةَ عَلى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم وإنِّي لَجارِيَة ألْعَبُ : بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ ) * ( القمر : 64 ) وما نَزَلْتُ سُورَةُ البَقَرَةِ والنِّساءِ إلاّ وأنا عِندَهُ عِنْدَهُ ، قال : فأخْرَجَتْ لهُ المُصْحَفَ فأمْلَتْ علَيْهِ آيَ السُّورَةِ . ( انظر الحديث 6784 ) . مطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ من قوله : ( لعلي أؤلف القرآن عليه فإنه يقرأ غير مؤلف ) وإبراهيم بن موسى بن يزيد الفراء أبو إسحاق الرازي يعرف بالصغير وهو شيخ مسلم أيضا . وابن جريج ويوسف بن ماهك بفتح الهاء معرب لأن ماهك بالفارسية قمير مصغر القمر وماه اسم القمر والتصغير عندهم بالحق الكاف في آخر الاسم قال الكرماني : والأصح فيه الانصراف قلت : الأصح فيه عدم الانصراف للعجمة والعلمية . والحديث أخرجه النسائي في التفسير وفي فضائل القرآن عن يوسف بن سعيد بن مسلم . قوله : ( قال : وأخبرني يوسف ) ، أي : قال ابن جريج :