العيني

22

عمدة القاري

وأخبرني يوسف قال بعضهم : وما عرفت ماذا عطف عليه ، ثم رأيت الواو ساقطة في رواية النسفي . قلت : يجوز أن يكون معطوفا بن علي محذوف تقديره أن يقال : قال ابن جريج : أخبرني فلان بكذا وأخبرني يوسف بن ماهك إلى آخره قوله : ( إذ جاءها ) ، كلمة إذ للمفاجأة . قوله : ( عراقي ) أي : رجل من أهل العراق ولم يدر اسمه . قوله : ( أي الكفن خير ؟ ) يحتمل أن يكون سؤاله عن الكم يعني لفافه أو أكثر ؟ وعن الكيف يعني : أبيض أو غيره وناعما أو خشنا ؟ وعن النوع أنه قطن أو كتان مثلاً ؟ قوله : ( ويحك ) كلمة ترحم . قوله : ( وما يضرك ؟ ) أي : أي شيء يضرك بعد موتك وسقوط التكليف عنك في أي كفن كفنت ؟ لبطلان حسك بالنعومة والخشونة وغير ذلك قوله : ( قالت : لِمَ ) أي : لم أريك مصحفي ؟ قال : لعلي أؤلف عليه القرآن . قيل : قصة العراقي كانت قبل أن يرسل عثمان المصاحف إلى الآفاق . ورد عليه بأن يوسف بن ماهك لم يدرك زمان إرسال عثمان المصاحف إلى الآفاق ، وقد صرح يوسف في هذا الحديث أنه كان عند عائشة حين سألها هذا العراقي ، والظاهر أن هذا العراقي كان ممن أخذ بقراءة ابن مسعود ، وكان ابن مسعود لما حضر مصحف عثمان إلى الكوفة لم يوافق بن علي الرجوع عن قراءته ولا بن علي إعدام مصحفه ، وكان تأليف مصحف العراقي مغايرا لتأليف مصحف عثمان ، فلذلك جاء إلى عائشة وسأل الإملاء من مصحفها . قوله : ( آية ) بالنصب أي : أي آي القرآن قرأت قوله : ( قبل ) أي : قبل قراءة السورة الأخرى . قوله : ( منه ) أي : من القرآن . قوله : ( من المفصل ) قال الخطابي : سمي مفصلاً لكثرة ما يقع فيها من فصول التسمية بين السور ، وقد اختلف في أول المفصل . فقيل : هو سورة ، وقيل : سورة محمد صلى الله عليه وسلم ، قال النووي : سمي بالفصل لقصر سورة وقرب انفصالهن بعضهن من بعض . قوله : ( أول ما أنزل منه ) أي : من القرآن من المفصل فيها ذكر الجنة والنار ، وأول ما نزل إما المدثر وإما اقرأ ، ففي كل منهما ذكر الجنة والنار ، أما في المدثر فصريح وهو قوله : * ( وما أدرك ما سقر ) * ( المدثر : 72 ) وقوله : * ( في جنات يتساءلون ) * ( المدثر : 04 ) وأما في اقرأ فيلزم ذكرهما من قوله : * ( كذب وتولى ) * ( العلق : 31 ) * ( وسندع الزبانية ) * ( العلق : 81 ) وقوله : * ( إن كان بن علي الهدى ) * ( العلق : 11 ) وبهذا التقرير يرد بن علي بعضهم في قوله : هذا ظاهره يغاير ما تقدم أن أول شيء نزل * ( اقرأ باسم ربك ) * ( العلق : 1 ) وليس فيها ذكر الجنة والنار . قوله : ( حتى إذا تاب ) ، أي : رجع . قوله : ( نزل الحلال والحرام ) ، أشارت به إلى الحكمة الإل 1764 ; هية في ترتيب التنزيل . وأنه أول ما نزل من القرآن الدعاء إلى التوحيد والتبشير للمؤمنين والمطيعين بالجنة ، والإنذار والتخويف للكافرين بالنار ، فلما اطمأنت النفوس بن علي ذلك أنزلت الأحكام ، ولهذا قالت : ( ولو نزل أول شيء لا تشربوا الخمر ) إلى آخره . وذلك لانطباع النفوس بالنفرة عن ترك المألوف . قوله : ( لقد نزل مكة ) ، إلى آخره إشارة منها إلى تقوية ما ظهر لها من الحكمة المذكورة ، وهو تقدم سورة القمر وليس فيها شيء من الأحكام بن علي نزول سورة البقرة والنساء مع كثرة اشتمالهما بن علي الأحكام . قوله : ( إلاَّ وأنا عنده ) ، يعني : بالمدينة ، لأن دخوله عليها إنما كان بعد الهجرة بلا خلاف . قوله : ( فأملت عليه ) ، أي أملت عائشة بن علي العراقي من الإملاء ، ويروى من الإملا . وهما بمعنى واحد ، قيل : في الحديث رد بن علي النحاس في قوله : إن سورة النساء مكية ، مستندا إلى أن قوله تعالى : * ( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ) * ( النساء : 85 ) نزلت بمكة اتفاقا في قصة مفتاح الكعبة ، وهي حجة واهية لأنه لا يلزم من نزول آية أو آيات من سورة طويلة بمكة إذا أنزل معظمها بالمدينة أن تكون مكية ، والله أعلم . 4994 حدَّثنا آدَمُ حدثنا شُعْبَةُ عنْ أبي إسْحاقَ قال : سَمِعْتُ عبْدَ الرَّحْمانِ بنَ يَزِيدِ قال : سَمِعْتُ ابنَ مَسْعُودٍ يقُولُ : في بَنِي إسْرَائِيلَ والْكَهْفِ ومَرْيَمَ وطَهَ والأنْبِياء : إنّهُنَّ مِنَ العِتاقِ الأولِ وهُنَّ مِنْ تِلاَدِي . ( انظر الحديث 8074 وطرفه ) . مطابقته للترجمة من حيث إن هذه السورة نزلت بمكة وأنها مرتبة في مصحف ابن مسعود كما هي في مصحف عثمان . وأبو إسحاق هو السبيعي عمرو بن عبد الله وعبد الرحمن بن يزيد من الزيادة ابن قيس النخعي . والحديث مضى في تفسير سورة بني إسرائيل بسنده . قوله : ( في بني إسرائيل ) أي : في شأن هذه السورة ، قال الكرماني : ويروي بدون كلمة في فالقياس أن يقول : بنو إسرائيل ، فلعله باعتبار حذف المضاف وابقاء المضاف إليه بن علي حاله أي ، سورة بني إسرائيل ، أو بن علي سبيل الحكاية عما في القرآن ، وهو قوله : * ( وجعلناه هدى لبني إسرائيل ) * ( السجدة : 32 ) . قوله : ( العتاق ) ، جمع عتيق وهو ما بلغ الغاية في الجودة يريد تفضيل هذه السور لما